الإمارات

وسام «الشمس المشرقة» يعكس مكانة الإمارات

وسام الشمس المشرقة

وسام الشمس المشرقة

حوار - أحمد عبدالعزيز

أكد السفير سعيد علي النويس، السفير المفوض فوق العادة السابق لدى اليابان، والسفير الحالي للدولة لدى المملكة الهولندية، الحاصل على وسام «الشمس المشرقة ذي النجمة الذهبية والفضية» من الحكومة اليابانية، أن حصوله على الوسام يعد إنجازاً، وأن مشاعره تجاه هذا الإنجاز لا توصف، لافتاً إلى أن الإنجاز والفخر الحقيقي يرجع لتمثيله دولة الإمارات العربية المتحدة في الخارج. وقال في حوار مع «الاتحاد» خلال وجوده بالدولة في زيارة عقب تكريمه في طوكيو وتتويجه بالوسام عن جهوده في توطيد أواصر العلاقات بين البلدين خلال فترة عمله سفيراً للإمارات باليابان، والتي تجاوزت السنوات العشر: «مشاعري لا يمكن وصفها، وانتمائي لهذا الوطن سبب منحي هذا الوسام، وعندما نعشق أوطاننا نشعر بسعادة غامرة بالحصول على وسام من هذا النوع، ولولا أنني سفير لدولة الإمارات لما حصلت على هذا التكريم، وهذا يعكس مكانة وأهمية دولة الإمارات العربية المتحدة في موقعها السياسي بين دول العالم الصديقة، وكذلك اليابان التي تعتبر من الدول الصديقة المحبة لدولة الإمارات، ليس بسبب تزويدها بالطاقة والغاز، ولكن مواقف دولة الإمارات تشهد لها».
وأضاف: «بفضل قيادتنا الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي أسهمت في جعل العلاقات بين الإمارات واليابان التي تتسم بالصدق، أكثر متانة، خاصة أنها ليست وليدة الساعة، ولكن تمتد لما قبل تشكيل الاتحاد».
وأشار إلى أن أول مبنى شيد لليابان في أبوظبي كان مبنى شركة نفط أبوظبي اليابان في منطقة الخالدية، وهو من أول لمسات اليابانيين في ستينيات القرن الماضي على أرض الإمارات، مؤكداً أن اليابانيين موجودون في الدولة منذ وقت طويل، ما يؤكد قوة العلاقات بين البلدين ومتانتها.

إنجازات سفير
وأوضح أن الحصول على الوسام من اليابان كان بسبب الفترة التي وصلت إلى عشر سنوات أمضاها سفيراً لدولة الإمارات لدى طوكيو (2004-2014) وتحقق فيها إنجازات كثيرة، لافتاً إلى أنه كان محظوظاً أن قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة اليابان مرتين خلال تلك الفترة.
وكشف السفير النويس عن أن اليابانيين يحكمهم نظام بروتوكولي دقيق ولا يتغير، فقد تم تنظيم زيارة دولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وكانت زيارة ناجحة لأبعد الحدود، وآخر زيارة لسموه توجت باتفاقيات كثيرة ومذكرات تفاهم عديدة. ولا شك في أن اليابان تحتاج إلى إمدادات آمنة ومستقرة من الطاقة التي تأتي من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تلبي هذه الحاجة، وهذا ما يعكس العلاقة المميزة والمتينة بين دولة الإمارات واليابان.
وأشار إلى أن المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الوالد المؤسس، كان أوصى بأن تكون هناك علاقات مميزة مع اليابان ولا تتغير، مؤكداً أن هذه العلاقات استمرت على هذا المنوال تنفيذاً لتوجيهات القائد المؤسس.
وقال: «قبل عملي سفيراً، أمضيت ست سنوات كدبلوماسي في السفارة الإماراتية بطوكيو، واحتفظ بذكريات كثيرة خلال تلك السنوات، ومنحتني القيادة الرشيدة شرف العمل الدبلوماسي في تلك السنوات (1976-1982) التي أهلتني أن أكون رئيس بعثة، وساعدت في إعدادي لأصبح سفيراً فيما بعد».
ولفت إلى أن أهم ما لمسه في المجتمع الياباني هو أن يكون الإنسان صادقاً في معاملته مع الآخرين، مشيراً إلى أن تجربته ساعدته في اكتساب الثقة بالنفس والدقة في المواعيد، وكذلك الصبر والدأب، حيث لا يوافق المسؤولون اليابانيون على أي اتفاقات إلا بعد مناقشات مطولة.

مفاوضات واتفاقيات
يذكر السفير النويس مفاوضات زيادة عدد الرحلات للخطوط الإماراتية إلى مطارات اليابان وزيادة عدد المطارات، والتي استغرقت وقتاً طويلاً قارب على العام قبل إتمامها، لافتاً إلى عمله على تقوية العلاقات الثقافية والعلمية، حيث زاد عدد الطلاب الإماراتيين من أربعة إلى 80 طالباً، تخصص بعضهم في الهندسية والنانو تكنولوجي والطب والقانون والعلوم الرقمية والتصدي للسرقات والهجمات الإلكترونية.
كما يذكر اتفاقيات التعاون النووي في الأغراض السلمية التي وقعت عام 2014، والتي يعتبرها من أصعب الاتفاقيات التي يصعب على دول كثيرة بالعالم تمريرها والحصول على تصديق البرلمان الياباني عليها، مرجعاً هذا الإنجاز لثقتهم الكبيرة في دولة الإمارات.

مجالات التعاون
وأشار إلى أن التعاون مع اليابان لم يكن قاصراً على تصدير النفط، وإنما هناك تعاون مهم في مجال الطاقة المتجددة تجسد بزيارات عدة قام بها معالي الدكتور سلطان الجابر وزير دولة، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، لليابان، واستطاع أن يقنع اليابانيين بمشاركة الإمارات في الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، وتوقيع اتفاقيات مع بنوك يابانية كبرى، كان لها مردود رائع.
ولفت إلى أن الاهتمام بالتعاون في مجال التعليم بين الإمارات واليابان يعد أحد أهم جوانب العلاقات التي تم التركيز عليها، مشيداً بالرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالاهتمام بالتعليم في اليابان، وبإدخال عدد من الأطفال الإماراتيين بمدارس الجاليات الأجنبية مثل اليابان والصين، ما يؤهلهم لإكمال تعليمهم بجامعات تلك الدول، ما يسهم في إعداد عقول متميزة بالدولة في مختلف المجالات.

رحلة دبلوماسي
عمل السفير سعيد النويس دبلوماسياً في اليابان في الفترة من (1976- 1981)، وسفيراً للدولة في باكستان خلال الفترة من (1981- 1987)، وسفيراً في إسبانيا خلال الفترة من (1987 - 1990)، وعمل مديراً للإدارة القنصلية في وزارة الخارجية خلال الفترة من (1993 - 1995)، وسفيراً في سريلانكا خلال الفترة من (2000 - 2004)، وسفيراً في اليابان خلال الفترة من (2004 - 2014)، ويعمل حالياً سفيراً للدولة لدى المملكة الهولندية منذ العام 2016.