الرياضي

أنا زاكيروني

لا تقاس الإنجازات بعدد البطولات فقط، التي تحتاج لكثير من العوامل والظروف المواتية، ليس فقط العنصر البشري واللاعبين، هذا هو ما تعلمته من خلال مسيرتي الممتدة لأكثر من 50 عاماً مع الساحرة المستديرة، لاعباً ثم مدرباً، وخلال حياتي العملية مرت علي الكثير من المطبات، والمحطات التي لا تنسى، ومرت لحظات كثيرة من الانتصارات والإنجازات، لكني في كل مرة، أحب أن أكون نموذجاً في التعامل مع الآخر، سواء عندما كنت لاعباً أو مدرباً، فأهم ما تعلمته واستقيته من والدي، كان ضرورة التفاني في العمل، واحترام الآخر، وأن أحترم المنافس أكثر.
ذكريات كثيرة تأتي أمامي وأنا أتحدث عن مسيرتي مع التدريب، لكن أهم ما أفخر به، هو أنني بدأت من الصفر، حيث صعدت من دوري الدرجة الثانية، بناد مغمور في الثمانينيات لم يكن أحد يعرف من هو زاكيروني، وما هو أسلوبه، قبل أن أنجح في قلب الموازين مع نادي أودينيزي، ومنه انتقلت للميلان، وبعد هذه المحطة، تحولت مسيرتي لمحطات مؤقتة أو نصف موسمية.
أنا عاشق للتحدي، تعلمت ذلك منذ صغري، وفي كل شيء في حياتي، يتعلق ارتباطي به بمدى ما يمكنه أن يثير لدي رغبة التحدي، هكذا أنا، لا أنظر للأشياء بمنظورها التقليدي، بل أسعى للتعمق في تحليل الأمور، والاستفادة من تحليلها بشكل هادئ، أعشق عملي، وأهتم بكل تفاصيله، فكان التحدي الأبرز لي في كل تجربة، هو كيفية تحقيق النجاح المطلوب، وبعد ميلان، لم أقد نادياً إلا ووصلت به لمركز متقدم بل ووضعته في مقاعد المرشحين لدوري الأبطال.
وبعيداً عن كرة القدم، أهوى القراءة كثيراً، وأستمتع بمتابعة كل ما هو جميل من الرياضات، مثل التنس، وسباق الخيول، والسباحة، وعلى المستوى الإنساني كونت صداقات دامت واستمرت، ولا زلت أتمسك بصداقاتي الجديدة والقديمة، فالإنسان دوماً يحب الانفتاح على الآخر، والتعرف إلى ثقافات وطباع مختلفة، لذلك أحببت السفر والتنقل في الفترات التي لا أكون فيها مدرباً على دكة القيادة الفنية، لمنتخب أو أي من الأندية.