الاقتصادي

أفريقيا.. فرص هائلة وقرب جغرافي وثقافي يسهم في «إكسبو» استثنائي

وربما هذا هو ما نشتمه من عبق ونحن على أعتاب رحلة تعريفية مهمة للغاية إلى جنوب أفريقيا، واحدة من أهم الخطوات التي نخطوها نحن في إكسبو 2020 دبي باتجاه ركن من أركان العالم القديم.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن أكثر من 70 في المئة من مساحة العالم العربي تقع في القارة الأفريقية وبها عشر دول عربية أعضاء في جامعة الدول العربية.
وإذا ما طالعنا كتاب «رؤية مشتركة، أصوات مشتركة: دولة الإمارات العربية المتحدة ودول أفريقيا جنوب الصحراء» الصادر العام الماضي عن مكتب وزيرة الدولة للتعاون الدولي سنجد أن الكثير يجمعنا بأفريقيا.. موسيقا.. طعام.. لغة.. تفاعل بشري، وغير ذلك.
لا أحد يستطيع أن ينكر تزايد الأهمية التجارية والثقافية والحضارية، بالإضافة إلى السياسية للقارة الأفريقية، لذلك لا بد من إعطاء موضوع التعاون مع أفريقيا بعداً استراتيجياً وعملياً يتجلى في العمل المشترك، وتوسيع مساحة التعاون على كل الأصعدة ولا سيما في مجال الاقتصاد والتنمية وتحفيز التبادل التجاري والاستثمار واستغلال الموارد المتاحة، فمثلما كان التراث يجمعنا مع أفريقيا.. فلا بد من مستقبل مشترك نبنيه معاً بتواصل عقولنا وتسخير إمكاناتنا.
والسؤال الذي أراه ملحاً الآن: ما فائدة إكسبو 2020 دبي للعلاقات مع أفريقيا؟
بداية، يشكل إكسبو فرصة للعالم كي يتعرف على خصائص البلدان الأفريقية المختلفة كل على حدة، ليسهم ذلك بتغيير الفكر السائد في عالمنا اليوم بأن أفريقيا بلد واحد.
إن سياسة تخصيص جناح لكل دولة هو شيء تفرد به إكسبو 2020 دبي عن باقي الأحداث المشابهة، حيث كانت توضع بعض دول القارة في جناح واحد أو في أجنحة تصنف الدول بحسب المنتجات التي تصدرها.
هي أيضاً سياسة تنم عن فكر متطلع لتعاون على أكثر من مستوى، فلكل دولة أن تعرض منتجها الثقافي والاقتصادي وفقما تراه، كما أننا سنقوم بمساندتها في تقديم المشورة في تنفيذ محتوى الجناح الخاص بها إذا لزم الأمر.
ولكل دولة قصة وثقافة تستحق أن تظهر وتتاح للآخر، فالمردود الثقافي والاقتصادي لن يقتصر علينا هنا في دولة الإمارات وحسب، بل سيكون للتفاعل بين الدول المشاركة والانفتاح على الثقافات المختلفة في مكان وزمان واحد أثره في إثراء التعاون الإنساني والعمل المشترك، وهذا تجسيد حي ملموس لتواصل العقول وصنع المستقبل. وبذلك، فإن إكسبو 2020 دبي منصة تربط أفريقيا بالعالم والعالم بأفريقيا.
للعلم فقط، فإن قارة أفريقيا هي أكبر قارة في العالم من حيث عدد الدول (58 دولة). وإذا علمنا أن معظم الدول الأفريقية أكدت مشاركتها في إكسبو 2020 دبي، وإذا ما وضعنا ذلك بجانب حقيقة أنه سيكون لكل دولة مشاركة في إكسبو جناحها الخاص، فيمكننا القول بكل ثقة إن القارة الأفريقية ستكون الأكثر تمثيلاً في الحدث الذي ينطلق في 20 أكتوبر 2020 ويستمر حتى العاشر من أبريل 2021.
وحيث إن إكسبو هو أول حدث من نوعه يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، فهو يشكل منصة تستطيع من خلاله الدول الأفريقية إسماع صوتها وسرد حكاياتها وعرض قصص نجاحاتها على الساحة الدولية. وسيتيح إكسبو الفرصة لكل الدول كي تنفتح بصورة أكبر على القارة الأفريقية وما فيها من فرص نمو وتوسع وطاقات كامنة غير مستغلة.
وللقرب الجغرافي دور كبير أيضاً في تقصير المسافة على الدول الأفريقية على اختلافها كي تأخذ لنفسها مكاناً بين باقي الدول التي أكدت مشاركتها في إكسبو 2020 دبي، والتي زاد عددها حتى الآن على 150 دولة. وربما زاد على القرب الجغرافي أن الناقلات الوطنية لدولة الإمارات العربية تسير مئات الرحلات أسبوعياً إلى وجهات أفريقية مختلفة.
ولعل في الأرقام الخاصة بغرفة دبي عن عدد الدول الأفريقية الأعضاء دلالة على حيوية العلاقات التجارية وعلى وفرة فرص التطوير، فتشير الأرقام إلى أن عددها يفوق 17 ألف شركة وكيان أفريقي.
ولا ننسى الدور الاقتصادي والتجاري الذي تقوم به الدولة بوصفها بوابة للتجارة العالمية إلى أفريقيا وبوابة أفريقيا للوصول إلى العالم.
وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا يعمل فيها 80 في المئة من إجمالي قوة العمل الأفريقية، في مؤشر آخر على حيوية ونشاط مجتمعات الأعمال الأفريقية، وتطلعها للتوسع.
إنني متشوقة للغاية، لأن تتكلل زيارتنا بكل نجاح، وأن تؤتي ثمارها في شرح أهمية إكسبو للقارة الأفريقية وللعالم، وقبل ذلك كله لبلدنا الحبيب.
ولكن ما أراه جلياً، هو مشاركة أفريقية فاعلة ومتميزة في إكسبو 2020 دبي، ومساهمة ذلك في جعله إكسبو استثنائياً.

منال البيات
نائب رئيس أول، دمج وتطوير الأعمال
في إكسبو 2020 دبي