الاقتصادي

التنافس في السوق.. نموذج أمثل لابتكارات التكنولوجيا النظيفة

ماري خوسيه نادو*

بعد مضي أكثر من عامين على مؤتمر باريس للمناخ (كوب 21) الذي اتسم بالطموح والتطلع للمستقبل، تزداد الحاجة إلى استراتيجيات فعالة للحكومات والمؤسسات لتنفيذ الالتزامات.
وفي واقع الأمر، يجب تشجيع المجتمع العالمي، والحكومات والشركات تحديداً، على مضاعفة جهودها للحد من انبعاثات الكربون في صناعاتها، والتركيز بشكل أكبر على تحسين المساهمات المحددة وطنياً من قبلها، ومن ثم تنفيذها.
وتمضي استراتيجيات الحكومات والمؤسسات جنباً إلى جنب، ولكل منها دور تؤديه في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تسهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض، فالمخاطر كبيرة وعلى كل قطاع القيام بدور فاعل في مواجهتها. فعلى مختلف الحكومات عدم انتظار الاتفاقات العالمية، وعلى الشركات أيضاً عدم انتظار إشارات من الحكومات حتى تتحرك. وبحسب أحدث نسخة من سيناريوهات الطاقة العالمية، فإن الطلب العالمي على الكهرباء سيتضاعف بحلول عام 2060، وتتطلب تلبية هذا الطلب بمصادر الطاقة الأنظف استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتكامل الأنظمة لتحقيق النتائج لكل من المستهلكين والبيئة.
لكن من المبشر أن «سيناريوهات الطاقة النظيفة» تفيد بأن معظم هذا النمو سيتأتى من مصادر الطاقة النظيفة مثل طاقة الشمس والرياح، مدفوعة بالانخفاضات الحادة في تكلفة تكنولوجيا الطاقة المتجددة، فقد شكلت طاقة الشمس والرياح 4% فقط من ناتج الطاقة في عام 2014، ويمكن لهذه النسبة أن تصل إلى 20 إلى 39% بحلول عام 2060. ويعد ذلك نطاقاً واسعاً للغاية وستعتمد النتيجة النهائية له على القرارات التي تتخذها الحكومات والشركات خلال العقود القادمة.
وفي حين يتطلب أسلوب الحياة والاقتصاد مزيداً من الطاقة، فستبقى مكاسب الكفاءة ارتفاع الاستهلاك عند المستوى المتوسط. وتقول: «سيناريوهات الطاقة النظيفة» أن النتائج الأعظم ستتحقق من المجتمعات التي تسمح بصياغة الاقتصاد التنافسي بفعل آليات السوق التي تدعم انتشار الابتكار التكنولوجي. ويؤدي الانتشار المستمر للتكنولوجيا الرقمية في هذا السيناريو إلى إيجاد أسواق جديدة في شتى القطاعات، ما يحقق مزيداً من مكاسب الإنتاجية ونمواً قوياً للاقتصاد. ومن المتوقع أن يعزز المستهلكون، وليس الحكومات، من انتشار مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي. أما الحكومات فسوف تدعم بدورها الانتقال من خلال تشجيع بناء هيكليات السوق التي تؤدي إلى إيجاد أسواق الطاقة السائلة، وإلى زيادة الطاقة الموزعة بدعم من تصاعد مستويات تجارة الغاز الطبيعي السائل.
إن هذه بطبيعة الحال هي مجرد سيناريوهات محتملة، وليس تنبؤات. إلا أن المستقبل سيحدد بالخيارات التي تتخذها الحكومات والشركات. وتمثل توجهات الدولة وأسواقها الأدوات الرئيسة التي ستتيح التغيير. ولدى جميع الدول مزيج من الأمرين، وحتى اقتصادات السوق القوية مثل الولايات المتحدة فلديها نطاق واسع من الأنظمة - مثل سياسات منع الاحتكار والمعايير البيئية.
وفي خضم الجدل الحالي بشأن العوامل البيئية والاجتماعية التي تشكل سياسة الطاقة، فهنالك فرق واضح بين من يتبنون منظوراً اجتماعياً-سياسياً، ومن يعتبرون الاختيار مسألة تكنولوجية-اقتصادية أساساً. ويتضمن كل منظور مجموعتين متمايزتين ومتماسكتين للغاية من الأدوات، فإحداهما تركز على الضرائب والإعانات وعلى دور الدولة في البحث والتنظيم والتوعية والتخطيط الوطني والشركات التي تديرها الدولة والاستثمار العام. في حين يعنى المنظور الذي يركز على الأسواق بالتنافس والرؤية والتخطيط المؤسسي والاستثمار الخاص في البحث والتطوير والابتكار والتدريب. وهنالك مجموعة مختلطة من مؤسسات القطاع العام والخاص آخذة بالظهور، لكنها تبقى محدودة. وما يهمنا هنا هو أن الحكومات والشركات تواجه عدة خيارات، ولكن عدم اتخاذ قرار لا يعد خياراً أبداً في ظل المخاطر التي تلوح في الأفق.
ولحسن الحظ، تظهر دولة الإمارات العربية المتحدة ريادة ووعياً واسعاً عبر مجموعة من السياسات التي تتجلى في مساهمتها الوطنية. ويشكل أسبوع أبوظبي للاستدامة من 12 إلى 21 يناير فرصة للدول والشركات الأخرى لعرض التزاماتها في هذا الشأن.

* الرئيس الفخري لمجلس الطاقة العالمي