عربي ودولي

الحزب الحاكم يطيح موجابي ويعيد نائبه المعزول اليوم

تلاحم بين المتظاهرين والقوات الأمنية وسط هراري (أ ف ب)

تلاحم بين المتظاهرين والقوات الأمنية وسط هراري (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

أكد مصدران في حزب «الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي -الجبهة الوطنية» الحاكم، أن اللجنة المركزية للحزب ستعقد عند الساعة العاشرة والنصف صباح اليوم، اجتماعاً لإقالة الرئيس روبرت موجابي، وإعادة نائبه المعزول إيمرسون منانجاوا إلى منصبه، ويقصي جرس زوجة الزعيم الهرم من قيادة الرابطة النسائية بالحزب .
جاء ذلك بعد أن تخلى قادة الحزب الحاكم عن موجابي الذي وضعه الجيش منذ أيام قيد الإقامة الجبرية، وسمح لمئات الآلاف بالتدفق للشوارع في تظاهرات تأييداً لتحركه، والمطالبة بإقالة رئيس البلاد، وأكد شهود أن الحشود التي منعها الجيش في وقت سابق أمس، من الوصول إلى القصر الجمهوري بالعاصمة هراري، وجهوا صياحات استهجان وسخرية لموكب موجابي لدى خروجه لاحقاً من مقر إقامته الجبرية، دون أن يتضح إلى أين يتجه الموكب، فيما أعلن مصدر أمني أن الرئيس لم يغادر مكانه، وفي تطور مهم جداً، أكد رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، أمس أن «المنطقة الإفريقية تدعم شعب زيمبابوي»، معرباً عن تفاؤله بتسوية الوضع بالبلاد بشكل ودي.
وانتهى حكم موجابي من الناحية الفعلية، بعد 37 عاماً على رأس الدولة، منذ تولى الجيش السيطرة الأربعاء الماضي، واحتجزه بمقر إقامته، قائلاً إنه يرغب في استهداف «المجرمين» حول الرئيس.
وتدفق مئات الآلاف على شوارع العاصمة وهم يلوحون بالأعلام ويرقصون وعانقوا الجنود وغنوا ابتهاجاً بنهاية حكم موجابي، وفي مشاهد أشبه بسقوط دكتاتور رومانيا نيكولاي تشاوشيسكو عام 1989، جرى رجال ونساء وأطفال بجانب المدرعات والقوات، في واحدة من أكبر التظاهرات التي شهدتها البلاد منذ استقلالها عام 1980، وقال باتريك تسويو ابن أحد أشقاء موجابي أمس، إن الرئيس وزوجته جريس «مستعدان للموت من أجل ما هو صحيح» ولا يعتزمان التنحي لإضفاء الشرعية على ما وصفه بـ «انقلاب عسكري» في البلاد.
وعبر المتظاهرون في الشوارع عن مشاعرهم بلا قيود وهم يتحدثون عن «تحرير ثانٍ» للبلاد وعن التغيير السياسي والاقتصادي بعد عقدين من القمع والمصاعب، وقال فرانك موتسينديكوا (34 عاماً) لـ«رويترز»، وهو يلوح بعلم زيمبابوي «هذه دموع الفرحة... انتظرت طول عمري هذا اليوم.. أحرار أخيراً.. نحن أحرار أخيراً»، وقال الأمين العام لقدامى المحاربين فيكتور ماتيماداندا لحشد مناهض لموجابي في منطقة هايفيلد بهراري «فلنذهب الآن ونوصل رسالة للجد موجابي وزوجته التي كانت عاملة آلة كاتبة أن عليهما الرحيل».
واضطر الجيش للتحرك بعد قرار موجابي إقالة منانجاوا المنافس الرئيسي لزوجة موجابي على منصب الرئيس المقبل، في الانتخابات رئاسية مقررة في 2018، وتشير مصادر سياسية ووثائق مخابراتية إلى أن رحيل موجابي سيمهد الطريق على الأرجح أمام حكومة وحدة مؤقتة يقودها منانجاوا الذي عمل مساعداً لموجابي لفترة طويلة وكبير المسؤولين الأمنيين السابق المعروف بلقب «التمساح»، كما تشير الوثائق إلى أن الأولوية ستعطى لتحقيق استقرار للاقتصاد المتداعي.
والليلة قبل الماضي، طالب مسؤولو 8 من أصل 10 فروع إقليمية تابعة للحزب الحاكم، موجابي بتقديم استقالته، بحسب التلفزيون الرسمي، وأذاع التلفزيون كلمة لكورنيليوس ميوبريري الناطق باسم فرع المنطقة الوسطى للحزب بالبلاد، قال فيها «قررت سائر المنطقة بالإجماع إبطال ولاية الرئيس في الحزب والرئاسة».
وكان ميوبريري واحداً من عدة مسؤولين ظهروا في نشرة أخبار تلفزيون «زد بي سي» لدعوة الرئيس (93 عاماً) إلى الرحيل، فيما يبدو أنه عمل منظم لأن معظم المسؤولين كانوا يقرأون البيان نفسه، لكن موجابي رفض بشكل قاطع التخلي عن السلطة التي يمارسها بلا منازع، وذلك خلال لقاء مع العسكريين الذين سيطروا على العاصمة هراري.تعكس المشاهد في هراري الغضب والإحباط الذي تراكم على مدار عقدين تقريباً من سوء الإدارة الاقتصادية منذ بدأت السلطات بمصادرة مزارع مملوكة للبيض في 2000، وكان ذلك أحد العوامل التي ساهمت في انهيار أوسع للاقتصاد. وحاول البنك المركزي أن يرسم مخرجاً للأزمة على طريقته، وذلك بإطلاق العنان لطبع النقود، لكن الإجراء زاد الأمور سوءاً وأدى إلى تضخم صاروخي وصل إلى 500 مليار بالمئة في 2008، وقالت الولايات المتحدة إنها تتطلع «لمرحلة جديدة» في زيمبابوي، بينما أكد رئيس بوتسوانا المجاورة إيان خاما، أن موجابي لا يتمتع بدعم دبلوماسي في المنطقة وعليه الاستقالة فوراً.