عربي ودولي

مجزرة جديدة بالغوطة الشرقية جراء قصف «كيماوي» للنظام

سحابة دخان تتصاعد من موقع تعرض لضربة جوية في عربين بالغوطة الشرقية (أ ف ب)

سحابة دخان تتصاعد من موقع تعرض لضربة جوية في عربين بالغوطة الشرقية (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

سقط عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال، بمجزرة جديدة نفذها النظام السوري أمس بغاز الكلور السام، مستهدفاً مواقع المعارضة في مدينة حرستا بغوطة دمشق الشرقية، بينما أكد المرصد الحقوقي أن القوات النظامية قصفت موقعاً لحركة «أحرار الشام» المعارضة بالمدينة نفسها، بقذائف مدفعية تحوي غازات سامة، ما تسبب بإصابة نحو 20 مقاتلاً بحالات فقدان وعي وصعوبة في التنفس واختناقات.
من جانب آخر، أفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن، أن القوات النظامية استعادت السيطرة مع حلفائها من «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني والميليشيات العراقية الأخرى، على أكثر من 80? من مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، إثر هجوم واسع بدأته ليل الجمعة - السبت لطرد «داعش» الذي استعاد أجزاء كبيرة من المدينة خلال الأسبوع الماضي. وأكدت مصادر متطابقة مقتل مستشار قاسم سليماني، اللواء في «الحرس الثوري» خير الله صمدي، إثر إصابته بشظايا قذيفة خلال المعارك بالبوكمال.
وعلى مدى الأيام الخمسة الأخيرة، تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، اشتباكات عنيفة لم تتوقف، وقصفا جويا ومدفعيا مع إصرار قوات النظام وميليشياته. ووفقاً للمرصد، فقد شنت مقاتلات النظام والطائرات الروسية خلال الأيام الماضية، نحو ألف غارة، استهدفت أنحاء مختلفة من مدن دوما وحرستا وعربين، وبلدات مديرا وحمورية وسقبا ومسرابا، إضافة إلى كفر بطنا وبيت سوى وحزه، ومزارع الأشعري.
كما تدور معارك شرسة بمحيط إدارة المركبات، وهي إحدى القواعد العسكرية الاستراتيجية التابعة لقوات النظام، وسيطرت على أقسام منها حركة «أحرار الشام» الثلاثاء الماضي. ووثق المرصد مقتل 52 مدنياً بينهم 12 طفلاً، وحوالي 240 جريحاً على الأقل بينهم عشرات الأطفال والنساء منذ الثلاثاء الماضي، جراء القصف العشوائي العنيف.
وتأتي مجزرة الغوطة الشرقية الجديدة والتي استخدمت فيها قذائف محملة بغاز الكلور السام، غداة استخدام روسيا لحق النقض «الفيتو» للمرة الـ11 في الأزمة السورية، محبطة مشروع قرار تقدمت به اليابان ينص على تمديد تقني لمدة شهر واحد لمهمة الخبراء الدوليين المكلفين التحقيق في استخدام أسلحة كيماوية بالبلاد المضطربة.
وصوت 12 من أصل الأعضاء ال15 في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الياباني قبل انتهاء مهلة «آلية التحقيق المشتركة» منتصف ليل الجمعة - السبت، فيما عارضته بوليفيا إلى جانب روسيا التي استخدمت حقها بالنقض للمرة الثانية في غضون 24 ساعة، مع امتناع الصين عن التصويت.
وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي «روسيا تضيع وقتنا»، معتبرة أن موسكو من خلال مواقفها المتلاحقة «لا ترغب في إيجاد أرضية للتوافق» مع شركائها في مجلس الأمن.
وقال نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا إن «تمديد مهمة الخبراء ليس ممكناً بالنسبة لنا إلا إذا تم تصحيح عيوب أساسية في طريقة عملها». وندد السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر بما وصفه «التصويت الكارثي» مضيفاً «لا يمكن ولن يكون الكلمة الأخيرة. فرنسا لن ترضخ لهذا الفشل ولا للألاعيب السياسية التي ليست بمستوى التحديات». وأكد السفير الإيطالي سيباستياو كاردي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، أن المجلس «سيواصل العمل بشكل بناء خلال الساعات والأيام المقبلة من أجل التوصل إلى موقف مشترك».
والخميس الماضي، فشل المجلس خلال عمليتي تصويت في تمديد مهمة الخبراء لمدة عام، بعد أن استخدمت روسيا الفيتو (للمرة العاشرة في النزاع السوري) ضد مشروع قرار أميركي بينما سقط مشروع روسي منافس لعدم حصوله على الغالبية من الأصوات.
وهددت هايلي بشن غارات جديدة على سوريا في حال استخدام أسلحة كيماوية، وأكدت أنها «لا تثق بأن روسيا ستعمل على التوصل إلى حل سياسي للنزاع بهذا البلاد، في الوقت الذي من المقرر أن تعقد فيه جولة جديدة من محادثات السلام في جنيف اعتباراً من 28 نوفمبر الحالي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر في الخامس من أبريل الماضي، بقصف قاعدة الشعيرات الجوية السورية، التي اشتبهت واشنطن بأن المقاتلات الجوية السورية استخدمتها لشن الهجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون في ريف إدلب، حيث سقط نحو 86 قتيلاً معظمهم من النساء والأطفال.