تقارير

فيضان المرشحات النساء في عصر ترامب

بعد ثلاثة أسابيع من إعلان ترشيحها لعضوية المجلس التشريعي عن ولاية فيرجينيا، اكتشفت «كارول فوي» أنها كانت حامل بتوأم، ما حتم عليها الراحة في الفراش وحدوث ولادة مبكرة للغاية. لكنها استمرت في الترشح، ويوم الثلاثاء الماضي أصبحت واحدة من 11 امرأة تفوز بمقاعد يحتلها «جمهوريون» في مجلس النواب في ولاية فيرجينيا، ما يجعل حزبها على وشك الحصول على أغلبية لم يكن كثيرون يتوقعونها. وبهذا يزداد عدد العضوات في مجلس النواب بولاية فيرجينيا من 17 إلى 28 على الأقل، وإن كانت بعض السباقات لم تحسم بعد، مما يظهر أن قوة الإناث لم تكن من قبيل المصادفة. وفي جميع أنحاء البلاد، سادت المرأة في العديد من السباقات الرئيسية في انتخابات التجديد النصفي التي تجرى في السنوات الفردية المغلقة، والتي أجريت الثلاثاء الماضي. وفي ضواحي سياتل، فازت المدعية العامة «مانكا دينجرا» في الانتخابات الخاصة لمقعد مجلس الشيوخ بولاية واشنطن، ما قلب السيطرة على الغرفة لتتحول إلى الديمقراطيين. كما انتخبت سياتل امرأة في منصب العمدة، وكذلك الحال في مانشستر، نيو هامبشاير، حيث ستصبح «جويس كريج» أول امرأة تشغل هذا اللقب. وقريباً ستقوم نيو جيرسي بتعيين أول امرأة سوداء ديمقراطية في منصب نائب الحاكم. منذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب قبل عام، وفقا لما يقوله نشطاء ومحللون، تدفقت النساء من جميع أنحاء البلاد على برامج التدريب السياسي، وكثيرات منهن أعلن ترشحهن. وتقدم انتخابات الثلاثاء رسالتين للسيدات اللائي يفكرن في الترشح لتولي منصب: لا تخافي من تولي مسؤولية، ولا تنتظري حتى يتم تعيينك.
تقول «ديبي والش»، مديرة مركز المرأة الأميركية والسياسة بجامعة روتجرز في نيو برونزويك، نيو جيرسي، «تلك السيدات تحدين النظرة التقليدية، 30% من السيدات الديمقراطيات اللائي ترشحن كمتنافسات في فيرجينيا حققن الفوز. ولم يساورهن أي خوف من خوض في هذه السباقات».
إن نجاح المرشحات في فيرجينيا تحديداً، حيث اكتسح «الديمقراطيون» السباقات على مستوى الولاية في انتخابات ينظر إليها جزئيا على أنها استفتاء على ترامب، هو أمر يأمل الناشطون الديمقراطيون تكراره في جميع أنحاء البلاد في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018.
ومن ناحية أخرى، فإن العديد من المندوبات الجديدات في ولاية فيرجينيا هن أيضا من الأقليات، ما يعكس حالة التنوع المتزايدة. فالمرشحة «كارول فوي» من السود، وهناك اثنتان أخريان من اللاتين، وواحدة فيتنامية وأخرى فلبينية. والكثيرات منهن قلن إن ترشحهن جاء كرد فعل غريزي لانتخاب ترامب رئيسا قبل عام. تقول «كارول فوي» التي تعمل كمدافع عام: «قررت الترشح بنفسي. أتذكر مشاهد الانتخابات العام الماضي ومدى خيبة الأمل والإحباط والغضب واليأس الذي شعرت به. كنت أعلم أنه يجب أن يكون هناك رد على انتخاب ترامب».
أما المندوبة الجديدة «كاثي تران»، التي جاءت لاجئة من فيتنام وهي فتاة صغيرة، فقد وضعت طفلتها الرابعة بعد تنصيب ترامب بفترة قصيرة، وعندئذ قررت الترشح. وقامت بحملتها وطرقت الباب تلو الآخر حاملة طفلتها الصغيرة.
كل هذه القصص تشير إلى اتجاه آخر: إن النساء اللواتي لديهن أطفال صغار لا يخجلن من الترشح لتولي منصب. وتشير «والش» إلى أن ولاية فيرجينا أصبحت «ديمقراطية» على نحو متزايد، لاسيما بين النساء اللائي صوتن للحاكم المنتخب «رالف نورهام» (ديمقراطي) بواقع 22 نقطة. وبلغ هامش هيلاري كلينتون بين النساء هناك في العام الماضي 17 نقطة. ومن ناحية أخرى، فقد عمل «الجمهوريون» في ولاية فيرجينيا جاهدين لتعيين وانتخاب مرشحات. ورشح الحزب امرأة، وهي السيناتورة «جيل فوجيل» لتولي منصب نائب الحاكم. وجميع شاغلي المناصب من الديمقراطيين في جميع أنحاء الولاية هم من الرجال، سواء اليوم أو عندما يتم تثبيت الحاكم الجديد. بيد أن الأرقام لا تكذب. في انتخابات الثلاثاء، كانت 27 مرشحة من المتنافسات على مقاعد مجلس النواب من الديمقراطيين، وثلاثة فقط من «الجمهوريين». وكانت قضايا مثل الرعاية الصحية، وهي الشاغل لناخبي فيرجينيا بوجه عام، وفقا لاستطلاعات الرأي، وحقوق الإنجاب هي القضايا الرئيسية بالنسبة للمرشحات والناخبات الديمقراطيات على حد السواء. يعلم «توم ديفيس»، عضو جمهوري سابق بالكونجرس من شمال فيرجينيا، أن حزبه لديه مشكلة مع المرأة، لكنه يقول، في إشارة إلى اتجاهات التصويت، إن «الديمقراطيين لديهم مشكلة مع الرجال».
وإلى ذلك، فإن القادة «الديمقراطيين» يركزون على توظيف المرشحين الذين يعتقدون أنهم سيحققون الفوز. وفي عهد ترامب، مع صراخ الناخبين من كلا الحزبين طلباً لمساعدة الغرباء، فإن هذا في أحيان كثيرة يعني النساء.
وتعد «هالة أيالا»، خبيرة الأمن السيبراني بإحدى ضواحي واشنطن، إحدى المرشحات اللائي حاول «الديمقراطيون» في فيرجينيا تجنيدهن مبكراً. وكانت واحدة من المنظمين لمسيرة النساء الكبيرة في فيرجينيا في اليوم التالي لتنصيب ترامب. وهي الآن تستعد لاتخاذ مقعدها في مجلس النواب. وعندما اكتشفت «كارول فوي» أنها كانت حاملا حاولت إخفاء الأمر لأطول فترة ممكنة. بيد أنها تعلم أن بإمكانها أن تتولى المنصب وتكون أما، وذلك بدعم من زوجها وأسرتها وفريق حملتها.

*صحفية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»