ألوان

كنوز الماضي تطفو بالواجهة البحرية في «سلطان بن زايد التراثي»

أشرف جمعة (أبوظبي)

تمثل البيئة البحرية جانباً خصباً في الحياة الإماراتية، فهي سجل حافل بما تركه الآباء والأجداد في رحلاتهم البحرية، وذلك ضمن فعاليات مهرجان سلطان بن زايد التراثي «29 يناير حتى 11 فبراير 2017» في منطقة سويحان الذي يحظى برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات.

حفظ الموروث
في مدخل المهرجان تصدرت البيئة البحرية واجهة الخيمة التراثية، حيث تدفق إليها الجمهور بكثافة ليتعرف إلى تفاصيل مدهشة وحكايات قديمة عن البحر والبحارة، ويقول رئيس قسم السباقات البحرية ومسؤول الواجهة البحرية في المهرجان أحمد مانع المهيري «تمثل الحياة البحرية لأبناء الإمارات أهمية كبيرة على امتداد التاريخ، ولاتزال المهرجانات التراثية الكبرى تعمل على حفظ الموروث الشعبي الأصيل، وقد توزعت على الواجهة البحرية في المهرجان على قسمين، الأول يستقبل الزوار الراغبين في التعرف إلى طرق الصيد التقليدية والغوص عن اللؤلؤ عبر الورش التي يقدمها المستشار التراثي بإدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات حثبور الرميثي، والقسم الآخر يختص بالحرف التقليدية البحرية.

لوحة باهرة
ويشير المهيري إلى أن جمهور المهرجان سجل حضوره اللافت في أبهاء بيئة البحر، وحرص على حضور الوروش التعريفية، ومن ثم الاطلاع على أسرارها في الماضي، وهو ما شكل لوحة باهرة تعبر عن العلاقة الوطيدة بين الجمهور والتراث، مبيناً أن البيئة البحرية غنية بمفرداتها، وأن مجموعة الحرفيين الذي يعملون بشكل مباشر أمام الزوار يحرصون على نقل خبراتهم إلى الجيل الجديد.

جمهور متنوع
ويذكر أن هناك جمهوراً متنوعاً يحرص على زيارة الواجهة البحرية من العرب والأجانب، وهو ما يخلق حواراً ثرياً بينهم وبين المدربين التراثيين والحرفيين، حيث تضج هذه الواجهة بشباك الصيد التي تحيط بالجلسات من جميع الجهات، فضلاً عن المراكب التراثية التي استقرت في مقدمة الواجهة البحرية.

ورش تراثية
إلى ذلك يورد الخبير التراثي حثبور الرميثي أن الكثير من طلاب المدارس والجامعات والجمهور باختلاف فئاته يحرص على حضور الورش التراثية التي تعرف بالبيئة البحرية الإماراتية القديمة، مؤكداً أنه غالباً ما يبين للزوار طرق الصيد عن اللؤلؤ، وهو يمسك بميزان ليظهر لهم الطريقة التي كان يتم بها وزن اللؤلؤ قديماً، ويلفت إلى أنه غالباً ما يتناول في إثناء هذه الورش أهمية صيد الأسماك في البيئة الإماراتية القديمة، وكيف أن هذا اللون من صيد كان يعبر عن صورة مشرقة للتكافل بين أفراد المجتمع، حيث إن الصيادين كانوا يوزعون خير البحر على أبناء «الفريج» الواحد، وهو ما يطهر بجلاء عمق العلاقة بين أفراد المجتمع، ويشير إلى أن الأمانة المعرفية تقتضي بأن ينقل إلى أبناء الجيل الجديد موروث البحري الزاخر الذي أورث أصحابه في البيئة القديمة الصبر والعمل بجد وجهد، وكيف أن الكبار كانوا يحثون الصغار على تعلم السباحة والجرأة على ارتياد البحر في سن صغيرة، مؤكداً أن المهرجان يرسخ الثقافة التراثية، ويساهم في التعريف بموروث الأجداد.

سفن تراثية
ويوضح خليفة علي الرميثي مشرف بحري أن صناعة المراكب والسفن ازدهرت في منطقة شبه الجزيرة العربية عامة والإمارات، خاصة نظراً للدور الكبير الذي يلعبه البحر في حياة السكان سواء في أسفارهم وتجارتهم أو في بحثهم الدائم عن مصادر للرزق من السمك واللؤلؤ ، وقد عرف صانع السفن آنذاك «بالجلاف» وصناعتها بـ«الكلفات»، وما تتضمنه من سد شقوقها وإدخال المسامير والزيت والقار، كما أطلق اسم «الوشار» على عملية بناء تلك السفن، وهو لفظ اشتق من كلمة «المنشار» الذي يحمل دلالة على العمل نفسه، وأنه يتم تصنيع المراكب بشكل مباشر أمام جمهور المهرجان وبالطرق التقليدية نفسها التي كانت تتبع في الماضي، وهو ما يترك أثراً جميلاً في نفوس الزوار.

شباك الصيد
ويبين محمد عتيق المحيربي الذي تفنن في صناعة شباك الصيد بأنواعها أن المراكب الصغيرة تستخدم (الشاشة) لصيد الأسماك التي تكون على مقربة من الشاطئ، وقد أتقن الحرفيون صناعة تلك المراكب من سعف النخيل، الذي يمد فوقه ما يشبه الغطاء أو شاشة، واستخرجت أجزاؤها من أشجار النخيل، ثم تربط تلك الأجزاء بالحبال لتحقق المتانة المطلوبة، وعند اكتمال هيكل المركب يملأ بلحاء شجر النخيل وألياف جوز الهند ثم أغصان وكرب النخيل لمساعدته على الطفو، ويلفت إلى أن شباك الصيد تعد الأداة الأساسية لصيد الأسماك، ولهذا السبب أصبح لصناعتها أهمية قصوى لدى الصيادين، وسكان الشواطئ الذين اعتمدوا على البحر كمصدر للرزق والغذاء، وعلى الرغم من تعدد أنواع الشباك بتعدد العقد واختلافها، مثل «الهيال» و«السالية» و«الياروف»، فإن صيادي الأسماك يحرصون على إتقان خياطتها بأنفسهم مستخدمين أدوات بسيطة، تختصر بلوح خشبي بكرة، عصا خشبية وخيط. ويلفت إلى أن خياطة الأشرعة تعد عملاً بسيطاً، ولكن يحتاج إلى دقة وإتقان.