صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

اكتتابات شركات النفط تخلق فرصاً استثمارية جديدة وتدعم ثقة المستثمرين

حاتم فاروق (أبوظبي)

توقع خبراء ومسؤولون عاملون بقطاع النفط والغاز، أن تسهم الطفرة المتوقعة في صناعة النفط والغاز خلال السنوات القليلة المقبلة في دعم خطط الشركات نحو دخول سوق الاكتتابات الأولية العامة نتيجة تحسن أوضاع السوق، وثقة المستثمرين في الشركات النفطية الكبرى، فضلاً عن نقص المصادر التقليدية للتمويل.
وأجمع الخبراء لـ«الاتحاد»، أن تعافي صناعة النفط والغاز والصناعات المغذية لها من جراء انخفاضات الأسعار وتراجع مستويات الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، سيقود الشركات إلى إيجاد فرص استثمارية جديدة في الأسواق العالمية وهو ما يجعل الشركات الكبري في حاجة إلى تمويلات تستطيع من خلالها خلق فرص جديدة واقتحام أسواق جديدة للاستفادة من تعافي أسعار النفط وخلق فرص عمل جديدة لكوادر مواطنة مؤهلة.
واتفق الخبراء على أن طرح «أدنوك للتوزيع» الإماراتية و«أرامكو» السعودية المنتظر في النصف الثاني من العام المقبل، سيكون دافعاً لسلوك الشركات العاملة بقطاع النفط والغاز نفس الاتجاه في خطوة تستهدف توسيع قاعدة الملكية لكيانات حكومية عملاقة، متوقعين المزيد من المبادرات الحكومية في أرجاء المنطقة، بما في ذلك نشاطات الخصخصة واسعة النطاق، وبما يعزز من حركة أسواق المال في السنوات القليلة المقبلة.
وأشار الخبراء إلى أن هناك تحولاً في التفكير بالنسبة إلى الشركات الإقليمية العاملة بقطاع النفط والغاز، فيما يتعلق باختيار سوق الأسهم لعمليات الاكتتاب وتوفير التمويلات اللازمة لحركة نشطة من الاستثمارات المتوقعة، مؤكدين أن أسواق المال بالمنطقة تتمتع بأسس قوية ومتينة كافية لاجتذاب المستثمرين الأجانب للاكتتاب في مثل هذه الكيانات العملاقة خصوصاً وأن نمو الاكتتابات في هذا القطاع للمرة الأولي سيكون له تأثيرات إيجابية على نمو الأعمال والشبكات الدولية بالتزامن مع تعافي أسعار النفط، ومواصلة الحكومات جهودها للتنويع الاقتصادي.
واتفق الخبراء على أن الاكتتابات الأولية العامة التي تم طرحها بالمنطقة لا تزال ضمن قطاعات الصناعات التقليدية، بما في ذلك السلع، والطاقة، والعقارات، مؤكدين أن أطروحات «أدنوك للتوزيع» و«أرامكو» من شأنها تحريك المياه الراكدة في اتجاه طرح المزيد من الاكتتابات الأولية العامة في النفط والغاز، الذي مازال القطاع الحكومي يسيطر عليه حتى وقتنا هذا، مؤكدين أن التحدي الأول الذي يواجه نمو وتيرة الاكتتابات في قطاع النفط والغاز يتمثل في سبل تقيم مثل هذه الشركات واختيار الأسواق التي من المفترض أن تستقبل الأطروحات المنتظرة بالقطاع.
وفيما يتعلق بأهم المحاور التي يجب على الشركات أخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرار طرح حصة من أسهمها، أوصى الخبراء بضرورة التخطيط الجيد قبل طرح أسهمها للاكتتابات الأولية العامة، والتحلي بالمرونة المطلوبة في فهم التكاليف المرتبطة بعملية الاكتتاب الأولي العام، فضلا عن التأكد من وجود هيكلية صحيحة للشركة قبل بدء عملية الاكتتاب، مع تقديم التقارير المالية في مواعيدها، إلى جانب وجود نظام متكامل وقوي للحوكمة، ودراسة أداء الأسهم المماثلة في السوق الثانوية التي يتم فيها طرح الاكتتاب.


تعافي النفط
وأكد حمد بن قريعة الرئيس التنفيذي لمجموعة «بن قريعة» السعودية العاملة بقطاع خدمات النفط والغاز، أن طرح جزء من الشركات الحكومية الكبرى للاكتتاب العام، خصوصاً تلك العاملة في قطاعات تفتقدها أسواق المال مثل قطاع النفط والغاز، من شأنه أن يزيد عمق أسواق المال ويرفع جاذبيتها، فضلاً عن كونها السبيل لخلق فرص استثمارية جديدة في محاولة للاستفادة من تعافي الصناعة النفطية مع الارتفاع الملحوظ للأسعار بالأسواق العالمية.
وقال ابن قريعة إن تسابق الأسواق المالية العالمية نحو طرح الشركات النفطية الخليجية ومنها «أرامكو» السعودية يعد دليلاً واضحاً على أهمية الطرح العام لمثل هذه الكيانات العملاقة، مؤكداً أن هذه الخطوة التي تأخرت كثيراً لابد وأن يتبعها شركات حكومية أخرى تعمل بقطاع النفط والغاز على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، والتي من شأنها خلق نوع من المشاركة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات في هذه الشركات والمشاركة في العوائد المحققة من القطاعات الحيوية المختلفة، إضافة إلى إعطاء الحكومة فرصة لتسييل جزء من استثماراتها بعوائد مجزية توفر لها السيولة بعيداً عن القطاع المصرفي.
وأضاف الرئيس التنفيذي لمجموعة «بن قريعة»، أن قرار طرح نسبة 5% من «أرامكو» السعودية قد يفتح الباب أمام دراسة طرح أسهم في شركات في قطاع النفط في دول مجلس التعاون، وقد تطال خطط توسيع قاعدة الملكية في شركات النفط شركات وكيانات عملاقة في قطاعات أخرى، ومنها على سبيل المثال قطاع الصحة والتعليم، مؤكداً أن استقرار أسعار النفط قد يدفع بعض الحكومات الخليجية لطرح جزء من الشركات الكبيرة للاكتتاب العام وجذب الأموال من القطاع الخاص لتمويل هذه الشركات.

أوراق جديدة
بدوره، قال إياد البريقي مدير عام شركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن الأسواق المالية الخليجية تفتقر بشكل عام إلى زخم الشركات العاملة في قطاع النفط، مؤكداً أن تجربة شركة «أرامكو» السعودية وما قد يتبعها من شركات على مستوى دول الخليج، من شأنها أن تعزز أسواق المال بوجود أوراق مالية جديدة تعمل بقطاع النفط والغاز، مؤكداً أن تعافي صناعة النفط والغاز والصناعات المغذية لها من جراء انخفاضات الأسعار وتراجع مستويات الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، سيقود الشركات إلى إيجاد فرص استثمارية جديدة في الأسواق العالمية وهو ما يجعل الشركات الكبرى في حاجة إلى تمويلات تستطيع من خلالها خلق فرص جديدة واقتحام أسواق جديدة للاستفادة من تعافي أسعار النفط وخلق فرص عمل جديدة لكوادر مواطنة مؤهلة.
وتوقع البريقي، أن تسهم الطفرة المتوقعة في صناعة النفط والغاز خلال السنوات القليلة المقبلة في دعم خطط الشركات نحو الاندماجات ودخول سوق الاكتتابات الأولية العامة نتيجة تحسن أوضاع السوق، وثقة المستثمرين في الشركات النفطية الكبرى، فضلاً عن نقص المصادر التقليدية للتمويل، لافتاً بأن هناك العديد من الشركات الحكومية المحلية المؤهلة للتحول إلى مساهمة عامة، بعد نجاح التجارب السابقة في إدراج شركات حكومية في أسواق المال ومنها على سبيل المثال طرح أسهم «موانئ دبي العالمية» في بورصات عالمية، وفضلاً عن طرح شركات «دو» و«اتصالات» و«طاقة» في السوق المحلية.
وأكد مدير عام شركة «الأنصاري» للخدمات المالية على أهمية أن تعود الحصص الأكبر لهذه الشركات للملكية الحكومية نظراً لأهميتها للاقتصاد الوطني، وفي المقابل إعطاء الحكومة فرصة لتسييل جزء من استثماراتها بعوائد مجزية توفر لها سيولة بعيداً عن القطاع المصرفي، موضحاً أن توسيع قاعدة الملكية في الشركات الحكومية عبر مشاركة القطاع الخاص سيكون له دور فعال وإيجابي في رفع الكفاءة التشغيلية لهذه الكيانات العملاقة من خلال وضعها تحت ضوابط الحوكمة.
وأضاف أن أسواق المال المحلية تحتاج إلى أوراق مالية جديدة، لاستقطاب سيولة محلية وأجنبية كبيرة، موضحاً أن القطاع النفطي مازال بعيداً تماماً عن أسواق المال خصوصاً وأن هذا القطاع يضم العديد من الشركات الناجحة والتي يعرفها المستثمر المحلي والأجنبي، منوهاً في هذا الصدد إلى الزخم المتوقع لأسواق المال المحلية بالتزامن مع طرح حصة من «أدنوك للتوزيع»، مؤكداً أن التحدي الأول الذي يواجه نمو وتيرة الاكتتابات في قطاع النفط والغاز يتمثل في سبل تقيم مثل هذه الشركات واختيار الأسواق التي من المفترض أن تستقبل الأطروحات المنتظرة بالقطاع.

تذبذب الأسواق
أما عبد الله السميطي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة لجنوب وشرق الكويت، فقد أكد أن الشركات النفطية الخليجية ليست بحاجة إلى تمويل استثماراتها وخططها التوسعية عبر طرح أسهمها في السوق المالي، لافتاً بأن هذه الشركات من الكيانات الحكومية التي لابد أن يكون رأس مالها حكوميا في وقت تشهد فيه أسواق المال المحلية والعالمية تذبذبات عنيفة قد يكون لها تأثيرات سلبية على الصناعة النفطية التي بدأت تشهد في الآونة الأخيرة تعافياً مع استقرار أسعار النفط بالأسواق العالمية.
وأوضح السميطي، أن «نفط الكويت» ليست لديها خطط نحو اتخاذ مثل هذه القرارات المتعلقة بطرح حصة للاكتتابات العامة في الوقت الراهن، لافتاً بأن استراتيجية الشركة ترتكز على تنفيذ خطة استراتيجية لدعم عمليات الاستكشاف والإنتاج باستثمارات تقدر بنحو 5 مليارات دينار كويتي خلال السنوات الخمس المقبلة، على أن تبدأ الخطة خلال العام المقبل في استكشاف 6 آبار جديدة للنفط بالمياه الإقليمية.
وقال السميطي إن الخطة الاستثمارية لشركة «نفط الكويت» تتضمن إلى جانب عمليات الاستكشاف، إقامة مشاريع للمسح الزلزالي تنتشر في مختلف أرجاء الدولة، فضلاً عن مشاريع لبناء مراكز تجميع ومحطات تعزيز الغاز وأنابيب لنقل النفط.

7 وصايا لنجاح الاكتتاب في شركات البترول
أبوظبي (الاتحاد)

قال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، إن شركات النفط الحكومية مطالبة باتخاذ عدد من الخطوات لضمان نجاح حصص توسيع قاعدة الملكية عبر طرح حصص في أسواق المال، مؤكداً أن هذه الخطوات تتضمن 7 وصايا رئيسية وهي التخطيط الجيد قبل طرح أسهمها للاكتتابات الأولية العامة، والتحلي بالمرونة المطلوبة في فهم التكاليف المرتبطة بعملية الاكتتاب الأولي العام، فضلا عن التأكد من وجود هيكلية صحيحة للشركة قبل بدء عملية الاكتتاب، مع تقديم التقارير المالية في مواعيدها، إلى جانب وجود نظام متكامل وقوي للحوكمة، وأخيراً دراسة أداء الأسهم المماثلة في السوق الثانوية التي يتم فيها طرح الاكتتاب.
وأكد الطه، أن خطط طرح «أدنوك للتوزيع» الإماراتية و«أرامكو» السعودية المنتظر في النصف الثاني من العام المقبل، ستكون دافعاً لسلوك الشركات العاملة بقطاع النفط والغاز نفس الاتجاه في خطوة تستهدف توسيع قاعدة الملكية لكيانات حكومية عملاقة، متوقعاً المزيد من المبادرات الحكومية في أرجاء المنطقة، بما في ذلك نشاطات الخصخصة واسعة النطاق، وبما يعزز من حركة أسواق المال في السنوات القليلة المقبلة.
وأشار الخبراء إلى أن هناك تحولاً في التفكير بالنسبة إلى الشركات الإقليمية العاملة بقطاع النفط والغاز فيما يتعلق باختيار سوق الأسهم لعمليات الاكتتاب وتوفير التمويلات اللازمة لحركة نشطة من الاستثمارات المتوقعة، مؤكداً أن أسواق المال بالمنطقة تتمتع بأسس قوية ومتينة كافية لاجتذاب المستثمرين الأجانب للاكتتاب في مثل هذه الكيانات العملاقة خصوصاً وأن نمو الاكتتابات في هذا القطاع للمرة الأولى سيكون له تأثيرات إيجابية على نمو الأعمال والشبكات الدولية بالتزامن مع تعافي أسعار النفط، ومواصلة الحكومات جهودها للتنويع الاقتصادي.
وأضاف أن خصخصة جزء من الشركات الحكومية له فوائده في ظل الظروف الحالية لدول الخليج، وتعد رداً قوياً على المشككين في قدرة اقتصادات هذه الدول على مواجهة تراجع أسعار النفط، إضافة إلى تعميق الأسواق المالية وتعزيز جاذبيتها وتحسين العامل النفسي للمستثمرين، وزيادة رفاهية شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، التي تكتتب في مثل هذه الشركات.
ولفت إلى أن الإمارات تمتلك شركات قوية يمكن أن تحذو حذو «أرامكو» السعودية، وهي شركات أثبتت نجاحاً كبيراً على مستوى السنوات الماضية، منوهاً بأن طرح جزء من الشركات الحكومية يخضعها لضوابط حوكمة الشركات، وبما يحسّن من أدائها، وفي الوقت نفسه تظل مملوكة للحكومة بحصة كبيرة.