عربي ودولي

كيري يقدم لعباس خطة مفاوضات من 5 نقاط

كيري لدى وصوله إلى عمان مساء أمس الأول قادماً من رام الله (أ ب)

كيري لدى وصوله إلى عمان مساء أمس الأول قادماً من رام الله (أ ب)

وسط ترحيب دولي بنجاح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين المجمدة منذ نحو 3 سنوات بسبب الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة، علمت «الاتحاد» أن كيري قدم للرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة مفاوضات مؤلفة من خمس نقاط.
وأبلغت مصادر فلسطينية مطلعة، رفضت الكشف عن هوياتها، «الاتحاد» في رام الله أمس بأن النقطة الأولى في خطة كيري هي أن يدعو الرئيس الأميركي باراك أوباما الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى استئناف المفاوضات على أساس إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 مع تبادل للأراضي، وأن تعتبر الولايات المتحدة البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية غير قانوني. والثانية إجراء مفاوضات لفترة ما بين 6 و9 أشهر حول الحدود والأمن. والثالثة أن تعمل الولايات المتحدة خلال فترة المفاوضات على ضمان تقليص البناء في المستوطنات. والرابعة إطلاق سراح 250 أسيراً فلسطينياً من سجون الاحتلال الإسرائيلي فور بدء المفاوضات، وإطلاق سراح جميع الأسرى المعتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو للسلام المرحلي بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993 بعد شهر من بدء المفاوضات. أما النقطة الخامسة فهي إطلاق برنامج تنمية الاقتصاد الفلسطيني، على أن يتعهد الفلسطينيون بعدم طلب انضمام فلسطين المحتلة إلى المنظمات والاتفاقيات الدولية خلال فترة المفاوضات.
وأوضحت المصادر أن عباس يريد العودة إلى المفاوضات على أسس مقبولة لدى الشارع الفلسطيني ودون تقديم تنازلات جوهرية، خاصة أن المفاوضات محددة بتسعة أشهر، هناك
اعتقاد في الشارع الفلسطيني بأن الحكومة الإسرائيلية لن توافق على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967. وقالت إنه مجموعة من العوامل، أولها الضغوط الأميركية والأوروبية الممارسة على القيادة الفلسطينية، وبعد انتهاء المفاوضات سيقول للمجتمع الدولي «إنني استجبت لدعواتكم واستأنفت المفاوضات ولم تعطني إسرائيل أي شيء». والعامل الثاني غياب الدور العربي في عملية السلام، والثالث الأزمة المالية الفلسطينية الخانقة. وتوقعت أن تنطلق المفاوضات من عمان بعقد قمة رباعية بين الأردن والولايات المتحدة والسلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل هناك.
في غضون ذلك، أكد عباس التزامه بخيار التفاوض لحل القضية الفلسطينية كخيار أول. وقال في مقابلة أجرتها معه صحيفتا «الرأي» و«جوردان تايمز» الأردنيتان ونشرت مقتطفات منها أمس «خيارنا الأول هو الوصول لدولة فلسطينية بالتفاوض وهناك خيارات سنقررها وتحفظ حق شعبنا». وأضاف لن نثير مواضيع الكونفدرالية أو الفدرالية (بين الأردن وفلسطين)، فنحن شعب واحد في دولتين وقد تجاوزنا كل ما يتعلق بالوطن البديل إلى غير رجعة ولا توجد هجرات فلسطينية إلى الأردن مطلقاً. فصمود شعبنا ندعمه بكل الأشكال والتنسيق على أعلى مستوياته والأردن أكثر طرف يدعم مواقفنا وينسق معنا ويسخر كل أجهزة الدولة لخدمة القضية الفلسطينية».
ورفضت فصائل استئناف المفاوضات. وقال المتحدث باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري «إن استئناف المحادثات يتناقض مع الإجماع الوطني الذي يتفق الفلسطينيون عليه ويخدم الاحتلال فقط ويمنح غطاء للتوسع في الاستيطان». وقال المتحدث باسم «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» جميل مزهر «أثبتت تجربة 20 عاما من المفاوضات العبثية مع إسرائيل فشلاً ذريعاً وساعدت إسرائيل فقط على تنفيذ خططها للتوسع». وقال أمين عام حركة «المبادرة الوطنية الفلسطينية» مصطفى البرغوثي «ستفشل المحادثات لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية حكومة مستوطنين ولن تعترف بالحق الفلسطيني القانوني في الاستقلال وإنهاء الاحتلال وتقرير المصير».
من جانب آخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان أصدره في القدس المحتلة، «إن استئناف عملية السلام يصب في المصلحة الحيوية لدولة إسرائيل». وأضاف «من الأهمية بمكان محاولة وضع حد للنزاع بيننا وبين الفلسطينيين، وهو أمر مهم بسبب التحديات التي نواجهها وخصوصا تلك التي مصدرها إيران وسوريا».
وتابع «إن سرائيل تريد منع إقامة دولة بقوميتين تهدد مستقبل الدولة اليهودية، حيث تريد أن تمنع قيام دولة أخرى إرهابية داخل حدودنا تحت إشراف إيران»!
وقالت وزيرة العدل الإسرائيلية المسؤولة عن ملف المفاوضات تسيبي ليفني ، في بيان مماثل « هناك أشهر طويلة من الشكوك والتشاؤم، وأربعة أعوام من المراوحة الدبلوماسية توشك أن تنتهي”. أضافت «أعلم أنه ما إن تبدأ المفاوضات، فستكون معقدة وغير سهلة، لكنني واثقة بأنها الأمر الأفضل من أجل مستقبلنا وأمننا واقتصادنا وقيمنا».
وصرح وزير الشؤون الاستراتيجية والاستخبارات الإسرائيلي يوفال شتاينتز لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن إسرائيل تعهدت بالإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين على مراحل مقابل استئناف المفاوضات، لكنها لم تتعهد بوقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، فيما تعهد الفلسطينيون بعدم التحرك ضد إسرائيل داخل المحافل الدولية وأضاف أنه لم يتم البت في طلب عباس باعتراف إسرائيل بحدود ما قبل حرب عدوان الخامس من يونيو عام 1967 كأساس للتفاوض.
وقال شتاينتز «لا مجال لأن نوافق على الدخول في أي مفاوضات تبدأ بتحديد حدود الأراضي أو تقديم تنازلات من جانب إسرائيل أو تجميد البناء». وزعم أن عباس «غير قادر على تقديم بعض التنازلات المطلوبة من الجانب الفلسطيني لغرض إنجاز الاتفاق».
وقال وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد في صفحته الإلكترونية في موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت «إن إسرائيل لا تبحث عن زواج دائم مع الفلسطينيين حتى ولو كان سعيداً، وإنما نريد طلاقاً عادلاً بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لأنه سيكون في مصلحة الطرفين». وأضاف «نحن في إسرائيل نريد الانفصال عن الفلسطينيين لأن دولة ثنائية القومية تعني نهاية الدولة اليهودية الصهيونية».
على صعيد ردود الفعل الدولية، رحب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون بإعلان كيري التوصل إلى اتفاق مبدئي لإحياء عملية السلام. وقال المتحدث باسمه مارتن نيسيركي «إن الأمين العام ينظر بارتياح إلى هذه التطورات الإيجابية ويدعو الطرفين إلى إظهار روح قيادة وشجاعة ومسؤولية لمواصلة الجهود في اتجاه حل الدولتين».
وقال متحدث باسم مبعوث اللجنة الولية للسلام في الشرق الأوسط توني لبير »إن هذا انجاز كبير لوزير الخارجية كيري وفريقه. وإننا نرحب بالإعلان عن استئناف المحادثات، كما نتطلّع قدما للعمل مع كافة الأطراف لضمان الإمكانية الكاملة لتحقيق دولتين قابلتين للحياة». وقالت المنسقة العليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية والأمنية كاثرين آشتون أن الاتحاد الأوروبي يود “نتوجه بالشكر لجون كيري على تصميمه لجمع الطرفين مجدداً ونشيد بشجاعة ونأمل في أن يتمكنا من تسجيل تقدم على صعيد الأهداف التي يتشاركانها مع أصدقائهما في العالم: السلام والأمن والكرامة لشعبيهما».
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «إن وزير الخارجية الاميركي جون كيري أبلغني ببنود الاتفاق المبدئي من أجل استئناف المفاوضات وقلت له اننا نرحب بذلك». وأضاف «أشيد بالإحساس بالمسؤولية الذي أبدته السلطات الإسرائيلية والفلسطينية، ومن مصلحة الجميع إنهاء الصراع من خلال إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة وتتمتع بالسيادة وتعيش في سلام وأمن بجانب إسرائيل».
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني «الأردن يرحب بالاتفاق على أسس لإطلاق مفاوضات السلام، ونأمل في أن تكون بداية لعملية تفاوض جادة من شأنها ان تتقدم بنا خطوات نحو قضايا الحل النهائي وإحقاق حل الدولتين». وأضاف «للأردن مصلحة عليا في قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحصول الفلسطينيين على مطالبهم الوطنية المشروعة».

شركة إسرائيلية ترفع دعوى ضد عرفات !!

غزة (الاتحاد) - ذكرت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية أمس”أن محققين إسرائيليين وصلوا مؤخراً إلى مالطا في محاولة للحصول على عنوان سهى عرفات أرملة الرئيس الفلسطيني السابق الراحل ياسر عرفات بغية إبلاغها بدعوى قضائية رفعتها ضده شركة الحافلات الإسرائيلية «ايجد» عام 2002. وقالت الصحيفة إن المحققين يحاولون منذ بضع سنوات العثور على سهى عرفات وفي حال نجحوا بذلك فستتلقى بلاغاً بدعوى قضائية لدفع 52 مليون شيكل إسرائيلي (15 مليون دولار أميركي) من ترك عرفات كتعويض للشركة عن خسائرها جراء العمليات الاستشهادية خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية التي كان بعضها داخل حافلاتها.وتدعي الشركة أن السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولة عن تلك العمليات، فقررت رفع دعوى زعمت فيها أن إيراداتها انخفضت انخفاضاً حاداً بسبب خوف الركاب الإسرائيليين من ركوب الحافلات. إلا أنه بعد وفاة عرفات عام 2004 لم يوجد من سيؤخذ منه التعويض واستقر الرأي على طلبه من أرملته.