عربي ودولي

الزياني: علاقات دول «التعاون» مع مصر استراتيجية

القاهرة (وام) - أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف بن راشد الزياني أن علاقات دول المجلس مع مصر هي علاقة بين أشقاء تربطهم صلات الدم والتاريخ المشترك، ووصفها بأنها علاقة استراتيجية تستند إلى أرضية صلبة من التوافق في المنظور السياسي والمصالح الاقتصادية الواسعة والترابط الاجتماعي والثقافي.
وقال الزياني في حديث لمجلة “الأهرام العربي” نشرته أمس إن مصر هي قلب الأمة العربية وهي ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي وما يحدث في مصر يؤثر على الأمن القومي العربي وعلى دور مصر المحوري في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف إن ما يهمنا في دول المجلس هو أن تكون مصر آمنة مستقرة وما حدث من تغيير هو شأن داخلي ونحن نحترم خيار الشعب المصري وعلى ثقة بقدرته على تجاوز المرحلة الحالية نحو مستقبل يحقق طموحاته وتطلعاته الوطنية، وستظل دول المجلس دائماً سنداً لمصر وداعمة لها في كل الظروف والأوقات.
وحول رؤيته للوضع في سوريا ومدى إمكانية التوصل إلى حل سلمي لإنهاء الأزمة قال: “لقد عبرت دول المجلس عن بالغ قلقها من الأوضاع في سوريا التي وصلت إلى مرحلة خطيرة في ظل استمرار سفك الدماء الزكية وازدياد أعداد اللاجئين والنازحين وبخاصة مع استمرار النظام السوري في استخدام القوة العسكرية وكل الأسلحة الثقيلة ضد الشعب السوري الشقيق”، موضحاً أن استمرار تدهور الأوضاع في سوريا يؤثر سلباً على الأمن والاستقرار في المنطقة. وأوضح أن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الشأن باعتباره معنياً بحفظ الأمن والسلم الدوليين. مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون طالبت مؤخرا المجلس بتحمل مسؤولياته برفع الحصار الجائر عن مدينة حمص السورية التي يتعرض أهلها إلى قصف مستمر من قوات النظام وميلشيات حزب الله. وحول الإجراءات التي أعلنت عنها دول مجلس التعاون ضد حزب الله قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إن تدخل حزب الله في القتال إلى جانب النظام السوري تطور خطير تسبب في مزيد من القتل والتدمير والتهجير وبخاصة لأهالي مدينة القصير ومدينة تل كلخ، إضافة إلى الحصار الوحشي المفروض على مدينة حمص والذي تسبب في المزيد من ازهاق أرواح المدنيين وتفاقم المعاناة الإنسانية.
وأكد أن تدخل حزب الله في سوريا له انعكاساته الخطيرة على استقرار لبنان وتهديد وحدته الوطنية. وبشأن قرار دول مجلس التعاون بشأن حزب الله أوضح الزياني أنه تعبير عملي عن إدانة دول المجلس واستنكارها لممارسات حزب الله في سوريا وفي لبنان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري وما يتعرض له من ظلم وقهر وتنكيل.
واشار إلى أن الإجراءات التي ستتخذ من قبل دول المجلس ستطال فقط المنتسبين إلى حزب الله في دول المجلس سواء في إقاماتهم أو معاملاتهم المالية والتجارية.. وأوضح أنه قد عقدت عدة اجتماعات بين الجهات المعنية في دول المجلس بهذا الشأن. وحول المبادرة الخليجية في اليمن قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إن هذه المبادرة وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً فلقد اختار الشعب اليمني الشقيق بإرادته الحرة الحل السلمي لانتقال السلطة وتنفيذ مشروع الإصلاح السياسي والاقتصادي المنشود.
وأضاف أن المبادرة الخليجية أسهمت في الحيلولة دون انزلاق اليمن إلى حرب أهلية، وبما يعنيه ذلك من سفك للدماء الزكية وتدمير للمدن والقرى وتهجير للأبرياء من المدنيين، كما هو حاصل في سورية الآن، وقال: “نحن متفائلون بنجاح الحل السلمي للأزمة اليمنية من خلال مواصلة تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وندعم كل القرارات التي اتخذها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والإجراءات التي تمت في إطار تنفيذ المبادرة”.
وحول العلاقات الخليجية الإيرانية على خلفية التدخل الدائم في الشؤون الداخلية لدول المجلس قال الزياني إن إيران دولة مسلمة جارة نحترم ونقدر شعبها المسلم الصديق وتربطها مع دول المجلس علاقات تاريخية ودول المجلس تسعى دائما إلى بناء علاقات تعاون مشترك مع إيران إيمانا منها بأهمية المصالح المشتركة وضرورة تعزيز استقرار وأمن المنطقة.
وأضاف أن العلاقات الخليجية الإيرانية شهدت في السنوات الماضية مع الأسف توترا غير مقبول بسبب التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس واستمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، ورفضها لدعوة الإمارات لتسوية القضية عبر المفاوضات الثنائية أو من خلال محكمة العدل الدولية إلا أن دول المجلس ما زالت تتطلع إلى أن تحترم إيران مبادئ حسن الجوار وإقامة علاقات تعاون مثمر وبناء لصالح دول وشعوب المنطقة.. وأعرب عن أمله في أن يتحقق في ظل رئاسة الرئيس المنتخب الدكتور حسن روحاني الذي نتمنى له التوفيق والسداد في تحسين العلاقات الخليجية الإيرانية وحل المسائل العالقة.
ورداً على سؤال حول سير المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي قال الزياني إن دول مجلس التعاون تولي العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أهمية كبيرة وذلك رغبة منها في تعزيز التعاون بين الجانبين في جميع المجالات مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لدول المجلس، وأن دول المجلس تسعى إلى تعزيز التبادل التجاري والاستثمار المتبادل مع الاتحاد الأوروبي.
كما أن الطرفين يسعيان إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما نظرًا لأهميتها الكبيرة في تنمية مصالحهما المشتركة.. وقد أمكن من خلال جولات المفاوضات المتعددة التي عقدت بين الجانبين الانتهاء من معظم المواضيع المتعلقة بهذه الاتفاقية وبقي موضوع واحد يتعلق برسوم الصادرات لم يتم الاتفاق عليه بعد.