الإمارات

مبيدات مكافحة الحشرات تقتل أطفالاً بالخطأ.. ومطالـــبات بدور أكبر للجهات الرقابية

يتألم الحسن علي بكر، الذي فقد نجليه علي وسهيل قبل ثلاث سنوات نتيجة استنشاقهما مبيدات حشرية تسربت من شقة جاره في عجمان، كلما لمح خبراً عن وفاة نتجت عن السبب ذاته الذي حرمه فلذتي كبده. يقول: طالبت وقت وقوع الحادث الأليم بضرورة تشديد الإجراءات الوقائية لحماية أرواح الآمنين من شركات المبيدات الحشرية، إلا أن الحوادث تتكرر بذات السيناريو في ظل تجاهل من جميع الجهات. ويتفق كثيرون على أن دور الجهات الرسمية غائب، فهي تكتفي بالتوعية والتحذير دون فرض مزيد من الرقابة للحؤول دون إدخال هذه المبيدات غير المرخصة وتشديد العقوبات على مستخدميها. ويرد مسؤولون قائلين إن أصحاب هذه الشركات يمارسون عملهم في الظلام بطرق مخالفة للقانون، ودون الحصول على تصاريح رسمية، ويستغلون “فوضى الإعلانات” للترويج لأنفسهم ولمبيداتهم غير المرخصة، إضافة إلى أن هؤلاء المسؤولين يلقون باللائمة على من يلجأ إلى غير المرخصين من الشركات والأشخاص، وعدم استجابتهم للتحذيرات التي تطلقها الجهات المعنية. ولقي 12 شخصاً، جلّهم من الأطفال، حتفهم على مستوى الدولة في حوادث اختناق بسبب مبيدات حشرية خلال السنوات الأربع الماضية. ومن بين الوفيات، هناك أربع حالات توفيت خلال الأشهر الست الماضية فقط.

تحقيق: صلاح العربي وهالة الخياط

مع بداية كل صيف، يبحث سكان البنايات في مختلف الإمارات عن شركات متخصصة في مكافحة الحشرات، بغية تأمين شققهم وتطهيرها وتعقيمها قبل بدء الإجازات. ووفقاً لبعضهم، فإن هذا الإقبال الموسمي يسبب ازدحاماً في جداول انتظار الشركات المرخصة ومغالاة في أسعارها، ما يدفع بعض الأشخاص إلى الاستعانة بأرقام خليوية تزدحم بها صحف ومطويات إعلانية تتناثر أمام أبواب المنازل ومداخل البنايات.
وتستخدم بعض الشركات غير المرخصة مبيدات حشرية ممنوعة تتسبب في حدوث تسمم لمن يستنشقها، وقد تؤدي إلى وفاته.
ويعد الإهمال أثناء استعمال المبيدات الحشرية وجهل المستخدم بخطورة المبيدات السببين الرئيسين في معظم حالات التسمم بالمبيدات، وهو ما يستلزم قراءة تعليمات الاستخدام الموجودة على العلبة والالتزام بها وتخزينها في أماكن عالية منعاً لوصول الأطفال إليها.
وبحسب مسؤولين ومتضررين، فإن السيناريو “الكارثي” تتكرر أحداثه في كل مرة. أحد الجيران يستدعي شركة لمكافحة الحشرات في شقته، فتستخدم الشركة مبيداً حشرياً غير مصرح باستخدامه في الدولة، وتطلب من صاحب الشقة مغادرتها لمدة يومين أو ثلاثة أيام، ولا يبادر صاحب الشقة أو شركة المكافحة بإبلاغ الجيران بما يفعله، فيستنشق الجيران المبيد الحشري بعد تسربه عبر فتحات مشتركة مثل التكييف المركزي، ثم يشعرون بدوار وإرهاق وضيق في التنفس، وينقلون إلى المستشفى ليظلوا في العناية المركزة لأيام، قبل أن يلقوا حتفهم أو ينجوا بأعجوبة.
ويروي حبيب الله عبدالرحمن، وهو والد الضحيتين حفصة (ثلاث سنوات) وسودة (ثمانية أشهر)، وهما آخر ضحيتين للمبيدات الحشرية غير المرخصة، أن جيرانه استدعوا شركة مكافحة حشرات، حيث استخدمت مبيدات حشرية “غير مصرح باستخدامها في الدولة”.
ويتابع حبيب الله الذي يعمل خياطاً في عجمان منذ 1993: أخلى الجيران الشقة بعد رشها، حسب تعليمات الشركة، دون إبلاغنا وبقية الجيران بذلك، لافتاً إلى أن غرفة ابنتيه ملاصقة لشقة الجيران، وبعد انتهاء عملية الرش غابتا عن الوعي، ليسارع إلى نقلهما إلى مستشفى خاص، أجرى لهما علاجاً، وخرجتا قبل أن تنتكس حالتهما بعد يوم، وتدخلا إلى العناية المركزة في مستشفى خليفة بعجمان، لتمضيا أسبوعاً، قبل أن تغادر حفصة الحياة وتلحقها بعد ثلاث ساعات شقيقتها سودة.
ويشير إلى أنه تقدم بشكوى ضد جيرانه وشركة مكافحة الحشرات، لأنه مقتنع بأن سبب وفاة طفلتيه هو تسممهما بالمبيدات الحشرية، والقضية الآن قيد التحقيق من الجهات المتخصصة.
كذلك الأمر عندما أدخل الطفلان حبيبة ذات العامين، وأخوها عبدالرحمن (4 سنوات) إلى قسم الطوارئ بمستشفى القاسمي، للاشتباه بتسممهما، قبل أن تسوء حالة حبيبة وينخفض معدل ضربات قلبها، وتسلم الروح خلال ست ساعات.
وفي تقرير المستشفى، تم تشخيص حالة الطفلة على أنها أصيبت بتسمم قد يكون غذائياً أو كيماوياً. وتوجهت الشرطة للاستدلال والكشف عن الأسباب، وبعد اصطحاب فريق مختص للمواد السامة، جرى استنشاق رائحة نفاذة من الشقة المجاورة، وبعد أخذ التصاريح القانونية تم دهم باب الشقة، حيث وجدت به مواد من فوسفيد الألمنيوم السامة التي كانت تستخدم لقتل القوارض أثناء عدم وجود العائلة الآسيوية، وتسربت الغازات السامة عبر النوافذ ومن أسفل الباب إلى منزل حبيبة وعبدالرحمن.

جهل واستعجال
ويؤكد عادل حمدي، 45 عاماً يقطن في منطقة النادي السياحي بأبوظبي، أنه استدعى إحدى الشركات المرخصة في الإمارة لمكافحة المبيدات الحشرية، والتي استخدمت مواد للمكافحة معتمدة، وكان لها تأثير فاعل في مكافحة الحشرات التي يكثر انتشارها خلال فصل الصيف.
ويشير حمدي إلى أن العديد من السكان ليست لديهم معرفة بوجود شركات معتمدة لدى الجهات الحكومية تتولى عملية المكافحة، ويعتمدون في كثير من الأحيان على الشركات التي تقدم خدماتها للمنازل عبر توزيعها أرقاماً للتواصل معها من خلال ملصقات توزعها في البنايات، محذراً من اللجوء لهذه الشركات التي قد تستخدم مواد قاتلة للإنسان والحشرات في آن واحد.
أما شذى الحوسني، وهي موظفة في إحدى الدوائر الحكومية، فحاولت مراراً الاتصال بإحدى الشركات المعتمدة لمكافحة الحشرات في أبوظبي، لكن دون جدوى، بسبب ازدحام جدول أعمال الشركة، ما دفعها إلى اللجوء إلى شركة تنشر إعلاناتها في صحيفة إعلانية مجانية.
تقول الحوسني إنها استفسرت من الشركة عن المواد المستخدمة، ثم أجرت اتصالاً مع مركز المعلومات التابع لمركز السموم للتأكد من أسماء المواد المستخدمة إن كانت ممنوعة وذات ضرر على الصحة العامة، لا سيما أن العديد من الشركات تستخدم المبيدات الزراعية كوسيلة فعالة لإبادة الحشرات في المنازل، وهو ما يعتبر أمراً ممنوعاً نظراً لما يخلفه من أضرار على الصحة العامة.
وبعكس الحوسني، يسهو كثيرون عن أن تأثير المبيدات يتعدى حدود المنزل إلى المنازل المجاورة، حيث يدعو محمد الفاتح، أحد سكان منطقة الخالدية بأبوظبي، إلى تنفيذ مجموعة إجراءات احترازية أثناء رش المنازل بما في ذلك فتح الشبابيك حتى إن كانت درجات الحرارة مرتفعة، وعدم التواجد في المنزل لحين ضمان خلوه من تأثير المبيدات المستخدمة في المكافحة.
وكذلك محمد عارف الذي يؤكد أنه سيستغل سفر أبنائه إلى الخارج لمكافحة الحشرات في منزله، دون أن يتنبه إلى ضرر تلك المبيدات على سكان الشقق المجاورة.
مسؤولية المستهلك
ويؤكد الدكتور ياسر شريف، رئيس مركز معلومات السموم ورئيس قسم سلامة العلاج والمنتجات الطبية في هيئة صحة أبوظبي أن المستهلك يتحمل مسؤولية كبيرة إزاء وضع حد لحالات التسمم جراء استخدام المبيدات وذلك بالتأكد من أن شركة الرش مرخصة وترخيصها ساري المفعول، ومعرفة تركيبة المواد التي سيتم استخدامها، وأن تكون المواد المستعملة في أكياس محكمة الإغلاق وعليها بطاقة تعريف باسم المنتج ومكوناته بالعربية والإنجليزية والأوردو، لا سيما أن العاملين في الشركات من جنسيات آسيوية ولا يتقنون العربية أو الانجليزية.
جهود لإصدار تشريعات
وتقود إمارة أبوظبي الجهود لإصدار تشريعات، عبر تشكيل لجنة من الجهات المحلية والاتحادية، لوضع حد للاستخدام الخاطئ للمبيدات الحشرية والزراعية، ومنع تداولها أو إدخالها إلى الدولة.
ويؤكد الدكتور شريف أن هناك جهوداً للتنسيق والتعاون بين الجهات ذات العلاقة في إمارة أبوظبي، بما في ذلك مجلس أبوظبي للمطابقة والجودة، وهيئة الصحة في أبوظبي، وهيئة البيئة، ومركز إدارة النفايات، وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وإدارة جمارك أبوظبي، وإدارة الشؤون البلدية ووزارة البيئة، لوضع الخطط وتحديد الجهات التشريعية والرقابية وإصدار التشريعات المناسبة لتنظيم عمل شركات رش مبيدات الصحة العامة واتخاذ الإجراءات الصارمة بحق المخالفين ممن يستخدمون مواد غير مسموح بها، وتحديد الأطر القانونية، والجهات الرقابية في محاولة لتوحيد الجهود. وتضع اللجنة في الوقت الحالي التوصيات التي سترفعها للجهات المعنية بشأن تحديد نسب المبيدات الزراعية المسموح بها في الأطعمة وفقاً للمعايير العالمية بحيث لا تشكل خطورة على المدى البعيد.
ترياق للمبيدات
ويوضح شريف أن هذه الجهود تأتي تنفيذاً لتوجيهات المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بضرورة التعامل بجدية مع مخاطر مبيدات الصحة العامة والمبيدات الزراعية لسميتها القاتلة، علماً أن إمارة أبوظبي أدرجت في مستشفياتها ومراكزها الصحية ترياقاً لعلاج التسمم بمادة الأورجانو فوسفات، وهي تستخدم كمبيد زراعي، وهناك من يستخدمها لمكافحة الحشرات.
ويحذر شريف من مادة الأورجانو فوسفات التي اعتبرها “أسلحة دمار شامل”، تضرب الجهاز العصبي عند الإنسان لدى استنشاقها، إضافة إلى تحذيره من مادة زنك الفوسفيد والألمنيوم فوسفيد التي تتجاوز الجدران وتسبب اختناق كل من يستنشقها.
وينبه شريف إلى خطورة مادة “ألمونيوم فوسفيت” التي تعد من المبيدات الزراعية المقيد استخدامها، وهي مصنفة من قبل وكالة حماية البيئة بأنها مبيدات من الدرجة الأولى من حيث سُميتها.
ويؤكد أن المنتجات المحتوية على هذه المادة يجب أن تحمل إشارة خطر عليها بحيث يعلم مستخدمها أنها مادة شديدة الخطورة على صحة الإنسان وأن عليه اتباع الإرشادات والتعليمات لاستخدامها بالطريقة الصحيحة، فضلاً عن تأكيده ضرورة تجنب المبيدات الحشرية غير المعروفة.
وفيات مستمرة
ويوضح شريف أن حالات الوفاة نتيجة المبيدات ما زالت مستمرة، رغم التحذيرات المتواصلة بعدم اللجوء إلا للشركات المعتمدة في عمليات الرش، وعدم استخدام المبيدات الزراعية.
ويقول شريف إن هناك من يقوم بخلط مبيدات شديدة السمية بمبيدات منزلية، فضلاً عن قيام أفراد بإدخال مبيدات حشرية إلى الدولة، ما يستلزم تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية لمنع إدخال هذه المواد، مثلما يستلزم وعياً أكثر من الأهالي والعاملين في شركات المكافحة.
ويؤكد شريف أهمية أن يكون لدى العاملين في شركات الرش الخبرة الكافية في التعامل مع هذه المواد، كما يجب على الأطباء المعالجين أن تكون لديهم الخبرة الكافية في كيفية التعامل مع هذه المواد والعلاج من حالات التسمم الناجمة عنها.
الأطفال أكثر تضرراً
ويعد الأطفال الأكثر تضرراً بالمواد السامة والأكثر حساسية تجاه هذه الروائح، انطلاقاً من أن ضربات القلب لديهم أسرع من البالغين وحساسية الجلد لديهم أعلى. وينصح شريف بإزالة ألعاب الأطفال والأطعمة عند رش المبيدات الحشرية، لا سيما أن الأطفال يضعون كل ما يقع أمام أعينهم في فمهم.
نصائح
ويدعو الدكتور شريف الجمهور إلى إخلاء المنزل لمدة خمس ساعات على الأقل بعد رشه بأي مبيد، وتحذير ساكني الشقق المحيطة من عملية الرش، والعمل على تهويته جيداً. وفي حال الشعور بأي أعراض من تقيؤ أو صداع أو صعوبة في التنفس أو تعرق التوجه مباشرة إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى، مع إعلام الطبيب المعالج باستخدام المبيدات منعاً لحدوث أي خطأ في تشخيص الحالة وبالتالي علاجها بطريقة خاطئة ما قد يودي بحياة المريض.
توعية السكان أولاً
يؤكد المهندس حميد عبدالله المعلا مدير إدارة الصحة العامة والبيئة في دائرة البلدية والتخطيط في عجمان أهمية توعية السكان بالمبيدات الحشرية غير المرخصة، وتكثيف حملات الرقابة والمتابعة، والتنسيق مع الشرطة والشركات المرخصة والقانونية «لأن مثل هذه التصرفات تلحق الضرر والأذى بهم». ويقول المعلا إن هناك خطوات ستتخذها الدائرة من أجل الحد من هذه الظاهرة، من أهمها زيادة التنسيق والتعاون مع الشرطة والشركات المختصة، وتكثيف حملات التوعية والرقابة والتفتيش والمتابعة.
ويلفت إلى أن فريقاً من الإدارة توجه إلى موقع الحادث الأخير الذي تسبب في وفاة الطفلتين البنغاليتين في الإمارة، ليتبين بعد فحص عينات المبيدات المستخدمة بأنها غير مرخصة وغير قانونية.
ويضيف أن جار والد الطفلتين اشترى المادة من بائع متجول، ونثرها في منزله، لتتسرب الغازات إلى الشقة المجاورة التي تقطنها الأسرة البنغالية، مشيراً إلى أن الجار لم يلتزم باشتراطات عملية المكافحة، التي تتطلب شراء مادة مرخصة وقانونية ومسموح استخدامها، وتتوافر لدى الشركات المتخصصة والمرخصة من دائرة البلدية والتخطيط، وأن يتولى خبير أو مهندس متخصص عملية الرش وفق الأصول والشروط التي تضمن سلامة السكان، سواء داخل الشقة نفسها، أو في منازل الجيران.
ويحذر السكان من شراء المبيدات من جهات غير مرخصة، أو من باعة جائلين، لعدم معرفتهم بحقيقة مكونات المبيدات التي قد تكون ضارة ومؤذية للسكان، وتالياً ضرورة التعامل مع الشركات المرخصة والقانونية التي تعمل وفق اشتراطات وضوابط ومعايير البلدية والجهات الرسمية المعنية، لما فيه المحافظة على حياة السكان وصحتهم.
وهو ما يحذر منه العميد علي عبدالله علوان القائد العام لشرطة عجمان الذي يؤكد أن تقرير المختبر الجنائي أثبت أن سبب الوفاة هو استنشاق مبيدات حشرية. ويتابع: «تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشخص الذي رش المنزل».





محكمة عجمان: السجن والديّة عقوبة رش المبيدات الممنوعة

أصدرت محكمة عجمان قبل ثلاثة أعوام حكماً بالسجن لمدة 4 أعوام على كل من صاحب شركة إبادة حشرات غير مرخصة، واثنين من العاملين بالشركة من الجنسية الهندية، كانوا قد تسببوا في وفاة رضيعين، بعد قيامهم برش إحدى الشقق بمادة غير مرخصة قانونياً، لتتسبب الغازات السامة الصادرة في وفاة الطفلين.
وصدر الحكم برئاسة القاضي علي الشامسي، ونص على معاقبة المتهمين الثلاثة بأقصى عقوبة حددها القانون، وهي السجن عامين لكل متهم عن كل طفل تسببوا في وفاته بمعنى 4 سنوات لكل منهم، مع إلزامهم بدفع الدية الشرعية المقدرة بـ 200 ألف عن كل طفل بإجمالي 400 ألف درهم.
وفي درجة الاستئناف تم تخفيف الحكم في الجزء الخاص بالدية ليصبح 100 ألف درهم دية عن كل طفل.


12 وفاة على مستوى الدولة بسبب المبيدات

يوصي مركز إدارة النفايات في أبوظبي باستدعاء المتخصصين في مكافحة الحشرات، وعدم التعامل مع الشركات غير المرخصة وغير المعتمدة من المركز والاتصال مع مركز إدارة النفايات على الرقم 8005555 لضمان تقديم الخدمات باستخدام المواد الآمنة والمعتمدة والموصى بها تجنباً لحدوث أضرار سواء على سكان المنزل أو المساكن المجاورة أو زيارة موقع نظافة للتأكد من الشركات المعتمدة في الإمارة. وتأتي تحذيرات هيئة الصحة ومركز إدارة النفايات تزامناً مع توجه أسر برش منازلها قبل موسم الإجازات، وفي الوقت الذي ازداد فيه تعامل مركز معلومات السموم التابع للهيئة مع حالات تسمم ناتجة عن استخدام المبيدات الحشرية، وتحديدا خلال هذه الفترة من العام، علماً بأن الأعوام الأربعة الماضية شهدت 12 حالة وفاة على مستوى الدولة بسبب المبيدات. ويمكن للجمهور الاتصال في حال حدوث حالات تسمم بالرقم المجاني 800424 أو إرسال التساؤلات عن طريق لموقع الإلكتروني www.haad.ae وتسجيل استفساراتهم بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية في الثالثة بعد الظهر، على أن يعاود فريق مركز معلومات السموم بالاتصال مع الجمهور.
ويوصي مركز إدارة النفايات بإخلاء المساكن من النفايات وبقايا الأطعمة والخضراوات والفواكه الطازجة المكشوفة قبل مغادرة المنازل في موسم الإجازات أو مغادرة المساكن لفترات طويلة، والاهتمام بالنظافة العامة وإغلاق الفتحات والمنافذ وإجراء عمليات الصيانة اللازمة للوقاية من الإصابة بالآفات وذلك لدورها الرئيسي في الحد من انتشار آفات الصحة العامة.

أنواع المبيدات الحشرية

تنقسم المبيدات الحشرية إلى فئتين؛ وهي المبيدات الزراعية التي تعد الأكثر سمية بين المبيدات، وتشمل المركبات الفوسفورية العضوية والفوسفيدات وكلاهما يمكن أن يسبب التسمم الحاد وحتى الموت في البشر والحيوانات الداجنة.
أما مبيدات الصحة العامة يمكن استعمالها في المنازل مثل البيريثرويد، وذلك لأنها تشل حركة الحشرات وفي نفس الوقت فهي ذات سمية منخفضة في الثدييات ومقارنة مع الفئات الأخرى من المبيدات الحشرية فهي أقل تأثيراً في البيئة، وذلك لأنها تتحلل بسرعة وهي الأكثر استعمالاً في المنازل والحدائق.


قرار تنظيم تداول المبيدات يحظر مزاولة المكافحة دون ترخيص
أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 10 يوليو 2012 قراراً بشأن تنظيم تداول مبيدات مكافحة آفات الصحة العامة، والذي أكد أنه «يحظر على أي جهة مزاولة أي عملية من عمليات المكافحة ما لم تكن حاصلة على ترخيص من السلطة المحلية بمزاولة النشاط».
ونص القرار رقم 27 لسنة 2012 على أن يشمل نطاق عمل منشآت مكافحة آفات الصحة العامة، مكافحة الحشرات المزعجة الطائرة منها والزاحفة الضارة بالصحة العامة والناقلة للأمراض مثل الذباب والبعوض والصراصير وغيرها، إضافة إلى مكافحة القوارض وآفات المنتجات المخزنة.
ويتعين على جميع المنشآت العاملة في مجال مكافحة آفات الصحة العامة الالتزام باستخدام المبيدات المسجلة في سجلات وزارة البيئة والمياه، ويحظر عليها استخدام أي مبيد محظور أو غير مسجل، كما يحظر عليها استيراد أو تداول أي صنف من أصناف مبيدات آفات الصحة العامة، إلا بعد تسجيلها في الوزارة، ويعتبر كل مبيد مغشوشاً إذا خالف البيانات المدونة في الملصق المحلي على العبوة.
وعلى المنشآت المستوردة للمبيدات المقيدة والمسجلة لدى الوزارة إرسال كشف دوري للإدارة المختصة بالمبيدات التي تم صرفها للمنشآت العاملة في مجال مكافحة آفات الصحة العامة في الدولة، والالتزام بالقرارات والتعميمات التي تصدرها الوزارة بشأن استيراد المبيدات أو توزيعها أو تخزينها أو الاتجار فيها أو التعامل معها، وعدم خلط مبيدات آفات الصحة العامة عند الاستعمال.
وفي ما يخص «استيراد وتداول المبيدات»، أشارت المادة 6 من قرار مجلس الوزراء رقم 27 لسنة ،2012 إلى أنه يحظر في مجال استيراد وتداول المبيدات الإعلان عن المبيدات من دون الحصول على ترخيص الاستيراد أو التداول، وتداول أي مبيد تالف أو مغشوش، وفتح العبوات قبل تداولها أو إعادة تعبئتها وتغيير أو تحريف البيانات المدونة على العبوة.
ويشترط لمنح ترخيص فني مكافحة آفات الصحة العامة، أن يكون الشخص حاصلاً على أحد المؤهلات الآتية، أن يكون حائزاً شهادة الدبلوم من جامعة أو كلية معترف بها في أي من مجالات الصحة العامة أو الصحة البيئية أو الهندسة الزراعية أو علوم الأحياء، وأن يكون حائزاً شهادة تدريب في عمليات مكافحة الآفات، صادرة عن إحدى الهيئات التابعة لمنظمة الصحة العالمية أو عن هيئة حكومية متخصصة في مجال عمليات المكافحة.
ويشترط في العاملين لدى شركات مكافحة آفات الصحة العامة ألا يقل المؤهل العلمي لدى جميع العاملين من الذين يقومون بتجهيز المبيدات وتنفيذ عمليات المكافحة عن الثانوية العامة، وأن يجتاز جميع العاملين في شركة المكافحة اختبارات تقييم الكفاءة الذي تجريه السلطة المحلية.
تخزين المبيدات
وأشار القرار إلى أنه لا يجوز استخدام المخازن والمستودعات الخاصة بتخزين المبيدات، ما لم تتوافر فيها الاشتراطات الآتية، أن تكون مستوفية الشروط الصادرة عن السلطة المحلية في كل إمارة، وأن تكون التهوية جيدة في المستودع، لضمان جودة التهوية، مع توافر أجهزة شفط هواء مناسبة، وأن تكون الإضاءة الطبيعية والصناعية كافية لقراءة جميع بيانات الملصق المحلي للمبيد، وأن يتم تخزين المبيدات بعيداً عن ضوء وحرارة الشمس المباشرة والرطوبة.
ويفضل أن يكون للمستودع أكثر من مدخل لتسهيل عمليات التخزين والتفريغ، وسهولة الوصول إلى المخزن بوسائل النقل والإنقاذ والطوارئ، وأن تكون أرضية المخزن مائلة ناحية المدخل، ومعاملة بمادة لا تمتص المبيدات المنسكبة أو المتسربة، حتى يسهل تجميع المبيدات التي تسكب على الأرض، وتوفير مواد تنظيف للتعامل مع احتمال انسكاب المبيدات مثل نشارة الخشب.
كما يجب أن تتوافر فيه معدات الأمان الضرورية كالكمامات والأقنعة الواقية لحماية الوجه والعيون والقفازات والأحذية المناسبة والملابس الخارجية الواقية للعاملين في المخزن، مع توفير مستلزمات حماية للمخزن، ويجب أن تكون حوائط المبنى من مواد غير قابلة للاشتعال، وأن تكون جدرانه مغطاة بمادة ملساء عازلة للسوائل، مثل «السيراميك». كما يشترط في المخازن أن تتوافر فيها لوحات إرشادية مثبتة في مكان بارز يسهل رؤيتها تحمل عبارات وصور تحذيرية مثل «مبيدات خطرة وسامة .. ممنوع التدخين والأكل والشرب»، وغيرها، بجانب تزويد مخازن المبيدات بحوض غسيل مزود بصنبور ماء بارد وساخن وصابون ومناشف ورقية.
تفتيش دوري
كما نص القرار على أنه يتعين التفتيش الدوري على المخزن ومحتوياته، وفرز العبوات وفصل غير السليم منها، ويجب أن تخزن المبيدات شديدة السمية والمبيدات القابلة للتطاير والقابلة للاشتعال في مكان يمكن التحكم فيه، وتأمينه ومراقبته بطريقة سليمة.
وأن يتوافر في كل مخزن صندوق إسعافات أولية في مكان واضح ومعروف لدى العاملين، وتصمم الأسطح بحيث تسمح بسهولة بالتخلص من مياه الأمطار، ووجود فتحات لخروج الأبخرة والحرارة في حالة حدوث حرائق، وتوضع عبوات المبيدات على أرفف آمنة، مع وجود ممرات ملائمة تسهل الحركة بينهما، ومراعاة تخزين المبيدات الجافة في الرف العلوي.
ويحظر استخدام مخازن المبيدات لأية أغراض أخرى غير المخصصة لإنشائها، ويمنع استخدام أجهزة التدفئة ووسائل الإنارة الكهربية القوية التي قد تكون سبباً لاشتعال الحرائق، إضافة إلى توضيح أرقام الطوارئ وهواتف الإسعاف وإدارة الدفاع المدني في المخزن.
وتطرق القرار إلى عمليات «التسريب والانسكاب»، إذ أشار في المادة التاسعة إلى أنه يتعين على مسؤول منشأة المكافحة في حالة تسرب أو انسكاب المبيدات الإشراف على معالجة الآثار الناجمة عن ذلك، واتخاذ الإجراءات الوقائية التالية، وهي: التعامل بحرص مع العبوة الأصلية لنقلها بحذر إلى عبوة فارغة لنوع المركب نفسه، والتعامل مع الكميات المتسربة من المبيدات عن طريق تغطيتها بطبقة مضاعفة من الجير المطفى، على ألا يكون مبتلاً، ويمكن استخدام نشارة الخشب أو قليل من التربة، ثم يعاد تغطية المنطقة المزال منها المبيد بطبقة من الصودا الكاوية، ويتم غسلها بعد ذلك جيداً بالماء، ثم تجفف بنشارة الخشب ويتم إحراقها بعد ذلك.
شروط وضوابط
حدد القرار شروط وضوابط استخدام المبيدات، إذ يتعين اتباع إرشادات المصنع كما هو مبين على العبوة، وأن يكون جميع العاملين على دراية تامة بالمعلومات المتعلقة بجميع المبيدات، من حيث نسب التخفيف أو الامتزاج، ومعدلات الاستخدام، وكيفية استخدامها بطريقة آمنة، وأن يكونوا على دراية بمدى سميّة هذه المركبات وعدم رش المبيد بعكس اتجاه الريح وفي رياح ذات سرعة عالية.
ويجب التزام جميع العاملين بارتداء الملابس الوقائية الكاملة، مع مراعاة أن تغطي كامل جسمهم، وارتداء حذاء طويل الساق، وقبعة وقفاز مطاطي أو بلاستيكي، وقناع واقٍ أو نظارات لحماية العيون، وكمامة، مع التأكد من سلامة العمال من أي جروح أو إصابات جلدية عند القيام بعمليات المكافحة، ويجب بعد الانتهاء من عمليات المكافحة اتباع متطلبات العناية الشخصية اللازمة، كالاستحمام بالماء والصابون قبل الانصراف من العمل.

114 شركة معتمدة لمكافحة الحشرات في أبوظبي
اعتمد مركز إدارة النفايات 114 شركة ممارسة لنشاط مكافحة آفات الصحة العامة في إمارة أبوظبي حتى الآن وتتم الرقابة عليها دورياً.
ويوضح المهندس محمد محمود المرزوقي مدير إدارة مكافحة آفات الصحة العامة بالإنابة أن مركز إدارة النفايات تعاقد مع 5 شركات كبرى متخصصة بتقديم خدمات مكافحة الحشرات والآفات الضارة بالصحة العامة على جميع المناطق الجغرافية في كل من أبوظبي وضواحيها والمنطقة الغربية وتوابعها ومدينة العين. وتقوم هذه الشركات بتنفيذ عمليات مكافحة الحشرات والآفات بالأماكن العامة وداخل المساكن وخارجها في الإمارة، وتستخدم هذه الشركات الوسائل والمعدات والمواد المعتمدة والمبيدات الآمنة الموصى بها للاستخدام الداخلي في المساكن.
ويقوم المركز، وفقاً للمرزوقي، بالإشراف التفصيلي على كل العمليات التي تنفذها هذه الشركات بمتابعة العمليات المنفذة ونتائجها للتأكد من فعالية الخدمات المقدمة في الأماكن العامة وداخل وخارج المساكن ومراجعة المبيدات والمواد المستخدمة ومتابعة مستويات وأنواع الإصابة بالآفات في كل المناطق والتنسيق مع هذه الشركات للمحافظة على أدنى المستويات من الإصابة أو انعدامها للمحافظة على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين والعاملين بهذه المناطق ووقايتهم من أضرار استخدام المبيدات غير الآمنة وغير الموصى بها أو الأخطاء التطبيقية غير المرغوبة.
كما أن هناك لائحة تفقدية للتفتيش على المؤسسات لتقييم عمليات المكافحة المنفذة بواسطة شركات مكافحة الحشرات التي يعتمد عليها المفتش في الزيارات التفتيشية واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ويبين المرزوقي أن إدارة مكافحة آفات الصحة العامة في المركز تنفذ زيارات تفتيشية للمؤسسات ذات العلاقة بالصحة العامة بما يضمن المحافظة على صحة وسلامة الإنسان والبيئة التي يعيش فيها، حيث يتولى المركز مهام مراقبة عمليات مكافحة آفات الصحة العامة واستخدام وتداول المبيدات والحد من انتشار وتكاثر الآفات.
ويضطلع مركز إدارة النفايات بدور ترخيص واعتماد الشركات والمؤسسات المتخصصة في تقديم خدمات مكافحة الحشرات والآفات وإبادتها بإمارة أبوظبي، وقد قام بحصر جميع الشركات المرخصة سابقاً في المجالات المذكورة ويتم إخضاعها لعدد من المتطلبات والشروط لاستيفائها وفقاً للمستويات المحددة كما ورد بقرار مجلس الوزراء رقم (27) لسنة 2012 بشأن تنظيم تداول مبيدات مكافحة آفات الصحة العامة والذي تناول شروط والتزامات شركات مكافحة آفات الصحة العامة وترخيص العاملين فيها كوجود مهندس مختص، وجهاز فني مؤهل ومتخصص ولديهم خبرات مهنية في مكافحة آفات الصحة العامة وتداول أو تخزين مبيدات آفات الصحة العامة، وفريق من العمالة المتعلمة بمستوى الثانوية العامة ذوي الكفاءة العالية في هذا المجال، والاشتراطات الخاصة بالمخازن، ونقل واستخدام مبيدات الصحة العامة والتقيد باستخدام المبيدات المعتمدة والمسجلة بوزارة البيئة والمياه بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي لا يسمح باستخدامها إلا بمعرفة أشخاص فنيين معتمدين من قبل الجهة المعنية وضرورة الاحتفاظ بسجلات كل العمليات المنفذة وتفاصيلها واستيفاء الشروط والمتطلبات الأخرى لضمان سلامة الجمهور والعاملين والبيئة.

قانوني: شركات المبيدات مسؤولة عن الأضرار


يقول الدكتور عبدالحميد نجاشي الزهيري أستاذ القانون المدني المشارك بجامعة عجمان ونائب رئيس هيئة قضايا الدولة بمصر إن المسؤولية القانونية في مثل هذه الحوادث تقع أولاً على الجهات التي سمحت باستخدام مبيدات ضارة بالإنسان وتؤدي إلى وفاته بالمخالفة لأحكام القوانين العقابية والإجراءات الصحية الوقائية.
ويتابع: كما أنها تقع على شركات المبيدات الحشرية فهي مسؤولة بالمباشرة عن الأضرار التي تسببها باعتبارها مرتكبة لفعل القتل الخطأ والمعاقب عليه قانوناً وارتكابها الفعل بالمباشرة، حيث إنها أهملت إهمالاً جسيماً في اتخاذ إجراءات الوقاية اللازمة لمنع حدوث الأضرار بباقي سكان البناية أو البرج، ومن ثم تكون مسؤولة مدنياً بالتعويض أيضاً، أما ما يتعلق بالجار فإنه مسؤول بالتضامن مدنياً عن التعويض بالمشاركة مع شركة إبادة الحشرات.

أصحاب شركات: نستخدم مبيدات مسموح بها
يؤكد أصحاب شركات مرخصة أنهم لا يستخدمون سوى مبيدات مسموح بها، في وقت يفضل بعضهم عن الإدلاء برأيه، من منطلق أن لا علاقة لهم بما يفعله مكافحو الحشرات غير المرخصين.
ويقول محمد عبدالحميد، وهو مسؤول في شركة متخصصة في خدمات مكافحة الحشرات، إن المواد التي تستخدمها شركات مكافحة الحشرات آمنة، كونها تخضع لرقابة من وزارة البيئة والمياه، والمواد المستخدمة في التركيبات مرخصة طبياً ولا تشكل أي خطر على الصحة.
ويشير إلى أن الخطر يكمن في السماح للمحال التجارية ببيع خلطات يتم تصنيعها من مواد مختلفة شديدة السمية، وتحدث أضراراً بالغة في الجهاز التنفسي حيث لا تخضع لأي رقابة.
ويؤكد أبو صالح، وهو مسؤول في إحدى الشركات، أن المبيدات السامة التي أدت إلى حوادث وفاة متكررة كما لاحظنا في الآونة الأخيرة تستخدم في الأساس لمكافحة القوارض أو سوسة الأخشاب وتحتاج إلى خبراء واحتياطات شديدة، نظراً لشدة سميتها، مشيراً إلى أن هذه المواد تستخدم عادة في المستودعات والمواقع المهجورة، ومن العبث استخدامها في مواقع قريبة من السكان، خصوصاً أن مفعول سميتها يستمر إلى أكثر من 72 ساعة.
ويضيف أن ظاهرة استخدام المواد السامة من الأشخاص تعود إلى قلة الوعي بخطورتها، إذ أن هناك مواد مخصصة لمكافحة الحشرات المنزلية ومرخصة للاستخدام بنسب لا تشكل أي خطر على الحياة وفقاً للمعايير الدولية، وهذه المواد تستخدم تحت مسؤوليات شركات النظافة، إلا أن الذي يحدث أن من يعمد إلى استخدامها بطرق غير مشروعة ودون خبرة كافية.