الاقتصادي

انخفاض الفائدة على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى 12? سنوياً

عملاء في أحد البنوك بأبوظبي (الاتحاد)

عملاء في أحد البنوك بأبوظبي (الاتحاد)

انخفضت أسعار الفائدة على القروض الممنوحة للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة تتراوح بين 4? و5? لتهبط إلى نحو 12? سنوياً، في وقت ارتفعت فيه السيولة لدى البنوك، وزادت الثقة بالاقتصاد الوطني، وسط مؤشرات على نمو الطلب في السوق المحلية، بحسب مصرفيين.
وقالت هدى عبد الله نائب رئيس تنفيذي مدير إدارة الفروع ومركز خدمة العملاء في بنك الخليج الأول، إن فوائد تمويل القطاع انخفضت إلى مستويات تتراوح بين 12? و15? حالياً، مقارنة بنحو 16? و18? قبل عام تقريباً.
وأوضحت أن تحديد أسعار الفائدة على القروض والتسهيلات التي تقدمها البنوك للشركات في هذا القطاع، يعتمد على تاريخ الشركة ومدى استقرار دخلها ومستوياته، وقيمة موجوداتها، وفيما إذا كانت حساباتها مدققة أم لا، وإذا كانت حساباتها من خلال البنك المقرض نفسه.
وأضافت: «جميعها عوامل توثر على مستويات المخاطر التي تأخذها البنوك بالاعتبار عند تحديد سعر الفائدة على القروض والتسهيلات المطلوبة للعميل».
وقال الخبير المصرفي هيثم الرفاعي إن ارتفاع مستويات السيولة وانخفاض تكلفة التمويل يخلق فرصاً مهمة وجاذبة للاستثمار طويل الأجل، لا سيما في قطاع الصناعة.
وأضاف «لاحظنا اهتماماً متزايداً بالاستثمار في قطاع الصناعة في أبوظبي لاسيما في مدينة خليفة الصناعية».
ويعود ذلك إلى الظروف المثالية المتوافرة للاستثمار الصناعي في العاصمة، بحسب الرفاعي الذي قال: «وفقاً للمؤشرات الأولية المتوافرة لدينا ينتظر أن يدخل قطاع الصناعة استثمارات كبيرة خلال الفترة المقبلة».
وتظهر بيانات لمصرف المركزي ارتفاعاً في رصيد القروض والتسهيلات والسحب على المكشوف الممنوح للقطاع الخاص المحلي بنسبة 3,7? تقريباً تعادل 19,8 مليار درهم، خلال الربع الأول من العام، (تعادل نمواً بنسبة 14,8? سنوياً) ما يعتبر مؤشراً مهماً على انتعاش نشاط قطاعات الأعمال بالدولة.
ووفقا للبيانات، فإن المستحقات على القطاع الخاص المحلي توزعت على التأمينات التجارية والرهن العقاري، والقروض والتسهيلات والسحب على المكشوف الأخرى.
واستحوذت القروض والتسهيلات والسحب على المكشوف على 75,1? من إجمالي الحصة، بقيمة بلغت نحو 560 مليار درهم بنهاية مارس الماضي.
وسجلت التأمينات التجارية الممنوحة للقطاع الخاص المحلي ارتفاعاً بنسبة 2,7? بلغت قيمته 800 مليون درهم ليصل رصيدها إلى 29,8 مليار درهم، بنهاية فترة المقارنة ذاتها، ما يشير إلى نمو تدريجي في الطلب على الاستهلاك المحلي.
واستحوذت القروض والتسهيلات والسحب على المكشوف للقطاع الخاص المحلي على 95,1? من إجمالي القروض والتسهيلات والسحب على المكشوف التي منحتها البنوك بالدولة للقطاع الخاص عامة والبالغة قيمتها بنهاية مارس الماضي 589 مليار درهم.
وتعتبر النسبة المرتفعة لحصة القطاع الخاص المحلي من إجمالي قيمة القروض والتسهيلات والسحب على المكشوف الممنوحة من البنوك للقطاع الخاص عامة، مؤشراً مهماً على أن القطاع الخاص بالدولة يسجل نمواً ملحوظاً في نشاطاته وأعماله.
وقال وضاح الطه الخبير المالي إن مؤشرات السياسة النقدية، لا سيما معدلات نمو عرض النقد، تعكس توجهاً عاماً يعبر عن ارتفاع في مستويات الثقة، والتعافي للاقتصاد الوطني.
وأوضح أن ارتفاع معدلات نمو النقد المتداول في السوق، يؤشر إلى احتمال ارتفاع الطلب على الاستهلاك، ما يؤدي إلى تقليص المخزون من السلع في مخازن المصانع والشركات المستوردة، الأمر الذي بدوره ينعش آلية الإنتاج والاستيراد أيضاً.
وقال: «زيادة النقد المصدر والنقد المتداول، يشير إلى توجه لتحفيز قطاعات الأعمال، من خلال زيادة الطلب في السوق».
وتعتبر الغالبية الساحقة من شركات القطاع الخاص بالدولة هي ضمن شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تقسم غالباً إلى ثلاثة مستويات، وذلك بحسب حجم أعمالها، ومنها الشركات متناهية الصغر التي يتراوح حجم أعمالها بين 5 و10 ملايين درهم سنوياً، ثم الشركات الصغيرة التي يصل حجم أعمالها إلى نحو 50 مليون درهم، والشركات المتوسطة التي يتراوح حجم أعمالها السنوي بين 50 إلى 100 مليون درهم سنوياً، وذلك وفقاً لبعض التصنيفات التي تعتمدها بنوك بالدولة.
بيد أن حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي التمويلات المصرفية تبقى دون مستوى الطموح في الدولة.
وقالت هدى عبدالله إن حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة تبلغ نحو 4? من إجمالي محفظة التمويل لدى القطاع المصرفي في الدولة، مقارنة بحصة تبلغ نحو 8? في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضحت أن السبب في انخفاض حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة يعود إلى تأخر ظهور جهة أو مؤسسة تقدم تصنيفاً لتلك الشركات، ولذلك فإن هذا القطاع يقدم ضمانات للحصول على القروض والتسهيلات تصل إلى 78? من قيمة القرض.
وقالت: «هذه نسبة مرتفعة من الضمان، ولا يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى وقيمة التسهيلات، لأن الموجودات الممكن استخدامها كضمان مقبول للبنوك لدى هذا النوع من الشركات تعتبر متواضعة عموماً، الأمر الذي يعرقل حصولها على مستويات أعلى من القروض والتسهيلات، تسمح بتطوير أعمالها بوتيرة أسرع».
وأضافت أن عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة وفقاً لإحصاءات متوافرة لدى البنك يبلغ نحو 210 آلاف شركة، منها 90 ألف شركة في دبي ونحو 55 ألف شركة في أبوظبي والبقية موزعة على الإمارات الأخرى.
ولفتت إلى أن الشركات الصغيرة التي تملك تاريخاً وتعمل في السوق المحلية منذ 10 أو 15 سنة، ولديها نشاط مستمر ودخل مستقر وحساباتها مدققة وفقا لأنظمة التدقيق المحاسبي، فهذه تستطيع الحصول على قروض وتسهيلات بفائدة أدنى من السائدة في السوق.