ألوان

«الزهري منبع قوتك».. رسالة تحد لسرطان الثدي

المرعشي تتحدث عن معرض «الزهري منبع قوتك» (تصوير عمران شاهد)

المرعشي تتحدث عن معرض «الزهري منبع قوتك» (تصوير عمران شاهد)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

استطاعت ليلى المرعشي أن تحول قصة حزينة عايشتها إلى جانب والدتها إلى عمل فني يوحي بالإيجابية، حيث استعملت اللون الوردي كلغة للتوعية بسرطان الثدي والتشجيع على الكشف المبكر عنه، وحث السيدات على مقاسمة التجارب وتحدي المرض بالأمل والتفاؤل.
والعرض الفني المعاصر الذي قدمته ليلى المرعشي بـ«فن أبوظبي» تحت عنوان «الزهري منبع قوتك» يتمحور حول تجربتها الخاصة، ويشكل تكريماً لوالدتها التي خسرت قبل سنتين معركتها ضد سرطان الثدي، بعد 5 أعوام من الصمود، والعمل الفني متعدد الزوايا هو عبارة عن غرفة تتكون من أربعة جدران زينت بمكونات وأدوات غاية في الخصوصية تلامس مشاعر المتلقي وتجعله يتماهى مع المكان ويمثل جزءاً منه، حيث تندمج الأحاسيس والمشاعر مع أدوات العمل ومكوناته.

قصة حزينة
رغم ما يمثله عمل «الزهري منبع قوتك» من قصة حزينة، إلا أنه يمثل رسالة للتفاؤل والإيجابية والبهجة في نفس المتلقي، وهذا ما كانت الفنانة ليلى المرعشي تريد الوصول إليه، بحيث تجعل من الزهري لون الأمل والتفاؤل والتحدي رغم ما يرتبط به من ألم في مرحلة ما من عمر بعض النساء، إذ يترجم الابتكار الفني التوعوي للمرعشي إرادتها في خوض تجربة التوعية ولعب دور فعال من خلال جمع التبرعات والمساعدة على الكشف المبكر طوال السنة،
لا سيما أن فكرته ولدت من واقع التجربة الشخصية للفنانة وتكريماً لوالدتها التي اكتشفت المرض في مراحله المتقدمة.
تفاؤل وإيجابية
وتتحدث المرعشي من خلال عملها عن علاقة التاريخ والعلاقات الشخصية مع اللون الوردي، عبر غرفة تكونت من جدران يمثل كل جدار مرحلة عمرية وعلاقتها باللون وخصوصيته ومدى تأثيره على الوجدان ورسم الشخصية، فمنذ السنوات الأولى للمرأة إلى أن يصل عمرها إلى الأربعين، تمتد الرحلة في محاولة لطرح تجربة تفاعلية مع الجمهور لتمكنهم من التعرف على تأثير اللون الزهري على نفسية الأنثى، مؤكدة أنها تحاول أن تتبادل قصتها الشخصية التي عاشتها لتجعل منها حكاية أمل وتحد مع جميع النساء والعائلات المتضررين من مرض سرطان الثدي، مستمدة من اللون الوردي بهجته، ودعوة للتفاؤل والإيجابية للانتصار على المرض، الذي لا يؤثر فقط على المريضة، وإنما على جميع أفراد الأسرة والعائلة.

بهجة وتحد
وقدمت المرعشي شرحاً لعملها الفني المعاصر، والذي يدفع المتلقي للدخول في تفاصيل شخصية ومقاسمته مشاعرها وأحاسيسها التي ترويها من خلال جدران هذه الغرفة، حيث يروي كل جدار المراحل العمرية لكل امرأة، ويترجم مسيرة حياتها، كما تعود المرعشي لمرحلة الطفولة على جدارها الأول، متحدثة عن ارتباط الطفلة باللون الوردي مما يعزز في نفسها أنها أميرة تنتظر فارس أحلامها، ونراها لا إرادياً تعيش هذه الأفكار كلما كبرت. أما الجدار الثاني فيمثل مرحلة المراهقة، حيث تبدأ التفكير في إثبات ذاتها للعالم الخارجي، ويحتوي هذا الركن على كل الأشياء الشخصية من حياتها مثل دفتر ذكرياتها بدفتين ورديتين، وملابسها الوردية وأحذيتها المزينة بالأشرطة الزهرية، بينما الجدار الرابع فيمثل مرحلة النضج في حياة المرأة ليعود اللون الزهري بعد أن تخلت عنه تدريجياً. وأشارت المرعشي، قائلة: «اللون الزهري عنوان للبهجة والحب، لذا فهو يترجم حياة بعض السيدات اللاتي يعانين من سرطان الثدي، ويشجعهن على التحدي ومحاولة هزيمة المرض».