ثقافة

«اللوفر أبوظبي».. أداة معرفية مفتوحة على الرحابة الإنسانية

زوار في قسم الحضارات الشرقية (تصوير عبد العظيم شوكت)

زوار في قسم الحضارات الشرقية (تصوير عبد العظيم شوكت)

محمود عبد الله(أبوظبي)

يقرأ زوار متحف اللوفر أبوظبي، المعاني الأبعد مما يشاهدونه. يقرأون في المتحف، القيم التي تقف خلف تلك المعروضات واللقى التاريخية. ففيها ما يدل على هويتها أولًا، وفيها أيضاً ما يدل عما ترمز إليه، هي، هنا في «اللوفر أبوظبي»، تحضر بما تمثله من تسامح، وانفتاح، وأصالة، وإرادة بقاء، وحوار مع الذات ومع الآخر، وقبل كل شيء بما تعنيه من تلاقح حضاري، لا تحد منه انقطاعات جغرافية، أو محاولات للانعزال خلف معايير ضيقة. بهذا المعنى، فإن «اللوفر أبوظبي»، ينهض بكونه أداة معرفية، لا تقتصر على الثقافة المتحفية فحسب وإنما تمتد إلى الثقافة الإنسانية بمعانيها الأرحب.
وهذا ما خلصت إليه «الاتحاد» في جولتها بين أروقة وقاعات المتحف للتعرف إلى آراء الزوار حول قيمة وأهمية هذا الصرح العظيم:
وقد لفتت المواطنة مهرة المرزوقي (مهندسة في طيران الاتحاد) إلى أهمية أن يجتذب المتحف هذا العدد الهائل من الزوار الأجانب في يوم واحد، معنى ذلك أن «اللوفر ابوظبي»، أصبح مسجلاً في ذاكرة العالم، وتحديداً على خريطة المؤسسات ذات الصلة، والشركات السياحية التي بدأت من الآن بالتحضير لإرسال وفود الزوار والسائحين للاطلاع على مقتنيات المتحف، وقالت المرزوقي: «أفتخر أنني في دولة تعي تماماً رسالة الثقافة والفنون العريقة»، مختتمة بالإشارة إلى إعجابها بجماليات طريقة عرض المقتنيات، وتوفير المعلومات للزوار، مع الاهتمام بتخصيص مساحة جيدة لكل حضارة لكي تعرض فنونها وتقاليدها وثقافتها أمام النّاس.

أيقونة المتاحف
وقالت المصرية لمياء جهاد حسين، التي تعمل في مجال العقارات في أبوظبي: «هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها المتحف، وأرى أنه شيء بديع ومتناغم أن تجد كل ما تريد معرفته عن حضارات العالم في مكان واحد». أضافت: «علينا هنا الاعتراف والإشادة بدور القيادة الحكيمة في دولة الإمارات الشقيقة الغالية في تحقيق هذا المشروع الذي يفوق في منجزاته المستقبلية كل ما خصص له من ميزانية مالية، لأن العالم كله سيستفيد من مشروع (اللوفر أبوظبي)، على اعتبار أن الثقافة والمعارف الرصينة لا تقدر بثمن».
أما شقيقتها نرمين جهاد حسين، فقد وصفت المتحف بـ«أيقونة المتاحف» ليس فقط لمقتنياته ومعروضاته النادرة، بل لهندسة بنائه وروعة تصميمه، فالمكان في الواقع يلعب دوراً مهماً في جذب الزائر للاطلاع على محتوى الداخل، فالبناء في تقديري قوي ومتماسك، والتصميم فيه رقة وشفافية وكفاءة نوعية في مجالات توزيع الكتل والنسب». مختتمة بقولها: «في الواقع الحضور إلى المتحف يمثل رحلة استكشاف للمعرفة وللإنسان في أبدع صوره حينما يبدع من الحجر فكراً وثقافة خالدة».

تغيير الأفكار
وقالت الصيدلانية السودانية آلاء عبد الرحمن: «لقد وجدت ضالتي في (اللوفر أبوظبي)، فقد كنت أحلم منذ أمد بعيد أن أزور اللوفر باريس، ولكن الفرصة لم تتحقق لظروف ما، لكني وجدت معرفة وثقافة جديدة، خاصة هنا في هذا الصرح النبيل، في تقديري أن المتحف سيغيّر الكثير من أفكار بعض الناس الذين لا يميلون لزيارة المتاحف، وأحياناً يرون أن الذهاب إليها مجرد مضيعة للوقت، والعكس صحيح، فهنا كل ما يفتح أمام الإنسان فضاءات من المعرفة والتاريخ والثقافة والعادات والتقاليد وجمال الفنون».
وأشادت الصيدلانية والشاعرة والإعلامية السودانية ريم الرفاعي بقيادة الإمارات ونهجها في تعزيز واحترام ثقافة الآخر، وقالت: «بصراحة أنا أعتبر افتتاح اللوفر قفزة عالمية نحو مفهوم جديد للثقافة ونحو المستقبل، ونحو العالم في حضرة العولمة، إذ لا بد من إثبات الذات على الخريطة الثقافية العالمية، وقد تحقق ذلك للإمارات من خلال هذا المتحف وغيره من المتاحف والمهرجانات الثقافية والفنية الكبيرة التي تؤكد ريادة الإمارات على الصعد كافة».

فكر التسامح
«العالم كله هنا في السعديات»، هذا ما قاله المواطن حسن الصيعري من شرطة أبوظبي، موجهاً تقديره للقيادة الحكيمة التي لم تدخر جهداً في إنشاء هذا الصرح التاريخي، الذي يحقق كما قال فكر التسامح، لكونه ملتقى لكل حضارات الدنيا، ولكونه مشروعاً ثقافياً يحمل في طياته الكثير من الفعاليات والأنشطة والبرامج المصاحبة التي ستعزز من قيمة الثقافة الراقية، وأشار الصيعري إلى إعجابه بمعروضة قوافل طريق الحرير من الصين، ومخطوطات لآيات من القرآن الكريم، واصفاً في النهاية اللوفر بالتحفة المعمارية التي لا تضاهى في الجمال وأسلوبية التصميم المعتمدة على النسقية الدقيقة للتصميم.

روح العصر
وعبرت المكسيكية باولا تريخو، المدرّسة في جامعة أبوظبي، عن تقديرها لما يعرضه المتحف من روائع تاريخية وأسطورية تكشف لنا عظمة تلك الحضارات الغابرة، وجمال وإتقان إبداعات الفنانين من العصر الحديث وبخاصة في مجال الفنون التشكيلية والنحت، مشيدة في السياق بالتعاون ما بين أبوظبي وباريس، وما حققه من تكريس لمفهوم الثقافات والمعتقدات والفلسفات القديمة، وعرضها في إطار معاصر جاذب للمدرك البصري، وقالت: «علينا أن لا نستهين بهذا الإنجاز العظيم، فالمتحف لم يكن يوما مجرد مكان، بل هو حالة إنسانية ومعرفية خاصة، وأرى أن ذلك يتحقق في (اللوفر أبوظبي)، الذي يستقطب المزيد من الزوار من كل الفئات في العالم».
أما شقيقتها ديانا تريخو، التي تعمل في مجال الأدب والمكتبات، فقالت: «المتحف شيء مميز وعشت ساعات عدة وأنا أتجول في قاعاته التي لا تنتهي، مكتسبة في كل مكان معرفة وثقافة تاريخية جديدة. وأشارت إلى شدة إعجابها بالمنحوتات الإغريقية، لما تحمله من فلسفة دينية، مؤطرة في تجسيد نحتي بارع، وهنأت تريخو قيادة وشعب الإمارات على هذا الإنجاز العالمي الذي أعجز عن وصفه بكلمات، فهو يمثل روح العصر بأبدع صوره وأرقى معانيه.

مكان مدهش
من ناحيتها، أكدت الفلسطينية ناتالي سليمان، التي تعمل في مجال تنشيط السياحة في طيران الاتحاد، أهمية وجمال فكرة المتحف، فالمكان كما قالت منظم ومدهش في تركيبته ومداخله ومحتوياته وزخرفاته، والقاعات مرتبة ومتواصلة من خلال معابر أنيقة تم تصميمها بعناية لكي تتناغم وروعة المعروضات، والتحف والمنحوتات التي تم توزيعها بعناية ووحدة موضوعية تسهل على الزائر المتابعة والفهم واكتساب المعلومات التاريخية، وأشارت ناتالي إلى شدة إعجابها بمنحوتة شاهد قبر باسم أبي العباس أحمد بن محمد، من دولة الموحدون في تونس، في الفترة من 1187 – 583 هجرية.
وقالت الباحثة الأردنية في مجال العلوم آلاء الدرابسة: «منذ أشهر وأنا أترقب افتتاح (اللوفر أبوظبي)، وعندما دخلته، شعرت براحة غريبة وفخر واعتزاز، لهذا الإنجاز الثقافي البارع، الذي أرى أنه سيكون له شأن عالمي عظيم، وهذا ما دلل عليه حفل الافتتاح الذي استقطب العالم بصورة مصغرة»، أضافت الدرابسة: «لقد جلت في معظم قاعات المتحف، وزرت المسارح والمرافق والفضاءات والمساحات المفتوحة وحضرت عديد أنشطة البرنامج الثقافي المصاحب، ووجدت أن هذا الصرح يشكل أكثر من متحف، إنه في الواقع حالة ثقافية عالمية خاصة بروح وهوية وطبعة إماراتية، وغني عن التفصيل هذا الحضور المذهل لجمهور العائلة الإماراتية، وجمهور متنوع من المقيمين والسياح والزائرين من محبي الإمارات أولًا، ومن عشاق الفن الرفيع ثانياً، ومن الباحثين عن الكنوز التاريخية المدفونة في ذاكرة المقتنيات».
ولفت الأميركي كريستيان لوسكو، إلى روعة تصميم المتحف، وتفرده في البناء والمحتوى على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وهو إلى جانب ذلك يقدم لنا ثقافة ومعرفة جديدة علينا، ثقافة إنسانية عالمية تحترم العقل البشري، وتخطو بنا نحو ضرورة وأهمية إدارة حوار ثقافي عالمي، عوضاً عن حوار التطرف والاقتتال الذي نراه هنا وهناك من بقاع العالم، وأكد لوسكو أهمية أن تجلب ثقافة العالم في مكان واحد، وألا تتوقف عند ذلك، بل تنشط وتتفاعل مع روح العصر وثقافته، ونعتقد أن هذا ما يفعله «اللوفر أبوظبي»، الذي يعمل بجهد وإخلاص تحت مظلة خطاب ثقافي عقلاني.