دنيا

«التفكير الهندسي» ظاهرة فنية تحمل ملامح معاصرة

 جانب من معرض «بداية التفكير الهندسي» (تصوير متوكل مبارك)

جانب من معرض «بداية التفكير الهندسي» (تصوير متوكل مبارك)

أزهار البياتي (الشارقة) - في تظاهرة لافتة للفن والإبداع تشكلت في قصباء الشارقة، ومن خلال الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية المتميزة التي تنظم على مدار العام، وتستمر خلال الشهر الفضيل، فقد اختار مركز مرايا الفنون وهو أحد مبادرات هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، أن يكون حاضنا لـ 13 فناناً معروفا وناشئا، بالإضافة لنخبة من المصممين والمهندسين المعماريين، وذلك للمشاركة بمعرض فني ونوعي معّبر، انطلق بفعالياته الحيوية في 17 يوليو الجاري ويستمر حتى 30 سبتمبر المقبل، وجاء تحت عنوان «بداية التفكير الهندسي»، مستعيدا من خلاله الدور الهام الذي تقوم به العلوم الهندسية وما تمثله من عناصر مرئية وثقافية وفنية، تحمل دلالات جمالية وإبداعية متعددة الوجوه.
ويعد معرض «بداية التفكير الهندسي» مشروعا تجريبيا يسعى لإعادة الاعتبار للثقافة المرئية وتقييمها، عبر توظيف الهندسة والرياضيات ضمن أعمال فنية يشكلها إبداع مجموعة من الفنانين والمصممين المعاصرين، متلمسين من خلالها طرق مبتكرة تعود بالعلوم الفكرية للواجهة، وفي سبيل استخدامها عمليا، ضمن تطبيقات هندسية وممارسات إبداعية من فنون العصر الحديث.
ظاهرة فنية جديدة
ويشير لهذا النهج من الفن «يوسف موسكاتيلو» مسؤول المعارض في مركز مرايا للفنون، ويقول:» نحاول دائما استقطاب جملة من المعارض النوعية التي تشكل ظاهرة فنية جديدة أو تحمل معاني وتفاصيل ذات أبعاد إنسانية وثقافية وإبداعية، ومعرض «بداية التفكير الهندسي» يندرج ضمن هذا الإطار، كونه يلقي الضوء على شكل مغاير من الفنون، يحمل ملامح متعددة من أوجه الفن والابتكار العلمي والهندسي، مع سمات منمقة من الثقافة الإسلامية، بحيث نستثمر طاقات العلوم الهندسية ونوظفها لخلق حالات فنية معاصرة، تشي بآفاق جمالية وصور مرئية ذات أبعاد مختلفة، كما تعبّر في ذات الوقت عن مواضيع اجتماعية وثقافية تهم جمهور المتلقين».
ويتابع موسكاتيلو: «من خلال عدة أعمال فنية مميزة استعرضها «بداية التفكير الهندسي»، وتتويجا لإمارة الشارقة كعاصمة للثقافة الإسلامية في عام 2014، وكجزء محوري من التزامنا الدائم نحو المجتمع، فقد قدمنا من هنا مجموعة مختلفة من الآراء ووجهات النظر الخاصة بالفنانين والمصممين المشاركين في خلق هذه الحالات الفنية المعّبرة، والذين اكتشفوا بدورهم وجوها أخرى لعلوم الرياضيات والهندسة، ليحولوها عبر خيالهم الواسع وأناملهم المبدعة وفلسفتهم الخاصة، إلى لوحات وصور جديدة من الفنون الحديثة، تتضمن رسائل قوية ومفاهيم أخرى من الفن والثقافة والحياة».
دلالات بصرية
وتصف سارة رضا، القيّمة المساعدة في مركز «مرايا الفنون»، تنسيقها للمعرض وقيمته الفنية، موضحة: «يمثل هذا المشروع الفني الرائد دراسة نقدية في طرق التفكير والممارسة الفنية، بحيث تكون علوم الهندسة والرياضيات هي الفيصل والمقياس الذي يقارن بين شكل التصميم والمساحة، ليجسد عمل كل فنان أو مصمم أو مهندس معماري مشارك، إشارات ودلالات بصرية ومنهجية تعود بالبدايات، وكأنها تبحث عن أصل الأشياء ومعناها الحقيقي، وكيف أن مفهوم البداية هو بالفعل بداية لشيء جديد، لتثير تساؤلات وترسم علامات استفهام حول قيمة الوجود وتاريخه ومعناه، من خلال هدم الادعاء الذي ينادي بالعلم في سبيل العلم، أو الفن من أجل الفن، ليناقضه هؤلاء الفنانون المبدعين عبر أفكارهم الجرئية وأطروحاتهم الفنية المغايرة، والتي عكست بجلاء أن الفن والعلم أمران لا يمكن الفصل بينهما، أو تجريدهما عن مصادرهما ومعناهما الأصلي».


تظاهرة بديعة
وتضيف سارة: «اخترنا لهذا الحدث الفني باقة من الفنانين ممن توفرت لديهم أفكار وأبعاد فنية ذات أوجه متعددة، من الذين يملكون طاقات عالية وصيغا فنية مختلفة، بحيث تشي أعمالهم الابداعية بتفكيرهم العلمي ومنطقهم الهندسي، آخذين بجماليات الصور والأشكال التي توازن ما بين التصميم وحيزه المكاني والزماني، وكأن كل عمل ولوحة تترجم تفاعلا فنيا ما بين عناصر الهندسة، الفلسفة، والجغرافيا الثقافية، مع أطر أخرى للتكنولوجيا والعلوم الطبيعية، ليتم الانطلاق بهذا التظاهرة البديعة بمشاركة مشاريع الفنانين العرب والأجانب على حد سواء ومنهم «سارة العبدلي، ابتسام عبد العزيز، سارة أبو عبد الله، فرهد أهرارنيا، زيجام عزيزوف، فيصل باغريش، علاء ابتكار، بسمة فلمبان، فاطمة القاديري، أليكس جفوجيك، فيصل طبارة، هايف كهرمان، ناصر نصر الله، جمال طيارة البارودي».
وقد تم تكليف العديد من الفنانين المشاركين بابتكار أعمال فنية معاصرة صممت خصيصا للمشاركة في هذا الحدث، حيث ظهرت هذه المشاريع بوسائل وطرق فنية مختلفة الأساليب مثل الرسومات، والمنحوتات، والوسائل السمعية والبصرية، والنصية والهندسة المعمارية غير الرسمية، فيما تميزت في المعرض بعض الأعمال الابداعية بشكل منقطع النظير، منها أعمال حديثة للفنان المعروف علاء ابتكار من سان فرانسيسكو، إلى جانب الفنانة السعودية الناشئة بسمة فيليمبان من جدة، بالإضافة لمشاركة إماراتية لكل من الفنان ناصر نصر الله، وابتسام عبد العزيز، وهدية بدري.