دنيا

«الشمس» أقرب النجوم للأرض وعليها تتوقف حياة الكائنات

الشمس سخرها الله لتكون من أسباب الحياة (الصور من المصدر)

الشمس سخرها الله لتكون من أسباب الحياة (الصور من المصدر)

النعم عظيمة وأكثر من أن تعد أو تحصى، ولكن الإنسان لا يقوم بشكر الله عليها، وقد نبه سبحانه و تعالى عباده لهذه النعم، لما فيها من الفوائد للكائنات، ما يستوجب على الناس الشكر للمنعم، والشمس تعتبر واحدة من أهم هذه النعم، و هي أقرب النجوم إلى الأرض وعبارة عن كوكب ناري ملتهب يشع الضوء والحرارة والطاقة، وعليها تتوقف الحياة.

يقدر علماء الفلك عمر الشمس بحوالي 5 مليارات سنة، وفيها ما يكفي من الوقود لمدة 5 مليارات سنة أخرى، وتبلغ درجة حرارة سطحها 6 آلاف درجة مئوية، تصل إلى حوالي 20 مليون درجة عند المركز، وتساعد على حدوث التفاعلات النووية اللازمة لإنتاج الطاقة الشمسية.
وفي حركتها فوائد جمة ومصالح عظيمة، وهي تفيد الإنسان في معرفة الأزمنة والشهور والسنين وأوقات الصلاة ومعرفة المواسم الزراعية، وتعمل على نضج الثمار والحبوب التي يتغذى منها الإنسان، وفيها الدفء والحرارة التي لا غنى للإنسان عنهما.
سخر الله الشمس لأهل الأرض وجعلها من أسباب الحياة والاحتياجات بداية من ضوء النهار إلى الطاقة الشمسية، أقسم الله بها وأفرد في القرآن الكريم سورة كاملة باسمها، ووردت حوالي عشرين مرة، وجاءت الإشارة القرآنية إلى تسخير كل من الشمس والقمر في أربعة مواضع من القرآن الكريم منها قوله تعالى: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون)، «الرعد: الآية 2»، وقوله: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير)، «فاطر: الآية 13».
تسخير الشمس
يقول العلماء إن من معاني تسخير الشمس ضبط حركتها لما فيه صلاح الكون واستقامة الحياة على الأرض، وقد شاءت إرادة الله تعالى أن يحمي الحياة على الأرض بعدد من نطق الحماية التي تلعب أشعة الشمس الدور الأول في تكوينها، وتتعاون في حماية الأرض من الإشعاعات الكونية وفوق البنفسجية والجسيمات الكونية الدقيقة والكبيرة ومنها النيازك والشهب.
بالشمس تعرف الأيام ويتحدد الليل والنهار ويوم الأرض وشهورها وفصولها وسنونها بدورة الأرض حول محورها، وفي مدارها حول الشمس وبذلك يستطيع الإنسان إدراك الزمن وتحديد الأوقات والتاريخ للأحداث.
ويخبر الله تعالى عما خلق من الآيات الدالة على كمال قدرته، وقد جعل الشعاع الصادر عن الشمس ضياء، وسلطانها بالنهار، وجاء في تفسير «المنتخب» أن الشمس هي إحدى النجوم المتوسطة القدر، مضيئة بذاتها نظراً للتفاعلات الذرية داخلها، لذلك وصفها الله بأنها سراج وهاج فقال سبحانه: (وجعلنا سراجا وهاجا)، «النبأ: الآية 13»، وقال: (..... وجعل الشمس سراجا)، «نوح: الآية 16».
مصدر الدفء
والشمس مصدر الدفء والضياء على الأرض وبدونها تمحى الحياة، فالطاقة الشمسية لازمة للحياة النباتية والحيوانية، فهي عماد الحياة على الأرض، تعتمد بجميع صورها على ما ترسله الشمس من حرارة وضوء، ولقد كان للتدفق المنتظم للحرارة والضوء من الشمس دور أساسي في تنمية الحياة وتطورها.
وتؤكد الأبحاث أنه لولا طاقة الشمس ما كانت هناك حياة للنبات أو الحيوان أو الإنسان، فتعتمد الحياة على الأرض على تأثير الشمس في توفير الغذاء، فجميع الكائنات الحية، من نبات وحيوان، تدخل في عملية سلسلة الغذاء، التي تبدأ بالنباتات الخضراء التي تحصل على غذائها عن طريق التركيب الضوئي، وفي هذه العملية يقوم النبات بمزج الطاقة الضوئية بثاني أكسيد الكربون من الجو وبالماء المتوفر في التربة، ليحصل على حاجته من الغذاء، ومن خلال هذه التفاعلات يخرج غاز الأكسجين، وقد تتغذى بعض الحيوانات بهذه النباتات، ويتغذى الإنسان بالنبات والحيوان.
وظلّت الشمس المصدر للاحتياجات البشرية من الطاقة إلى أن عرف الطاقة النووية، والإنسان يستخدم الإشعاع الشمسي لتوليد الطاقة من وسائل أخرى، مثل طواحين الهواء، التي تحركها الرياح، والخلايا الشمسية المتنوعة.
الشمس والذاكرة
وأشعة الشمس تحتوي على فيتامين «د» بكمية كبيرة تحمي الأطفال من الإصابة بالكساح، وأظهرت دراسة حديثة وجود علاقة قوية بين التعرض للشمس والذاكرة، حيث تبين أن كبار السن الذين يعانون من انخفاض مستويات فيتامين «د» هم أكثر عرضة لمشاكل التعلم والتفكير، وتساعد أشعة الشمس على التخفيف من الاكتئاب، فهي ترفع مستويات الهرمونات الطبيعية المضادة للاكتئاب، وتساعد على النوم العميق والضوء عنصر حيوي وأساسي ومغذ للجسم، وهناك علاقة قوية بين أشعة الشمس وتدفق الدم إلى الدماغ، وهو المحفز للنشاط المعرفيٍ.
ويتعلَّق بنعمة الشمس نعمة الظل، لأنه لو شاء الله سكون الظل وعدم تحوله لفعل ولما استطاع أحد تحويله، كما نبه على ما تتم به فائدة الظل هو قبضه تدريجيا، ولولا ذلك لم ينتفع الناس به.

فوائد طبية
«تقدم الشمس الكثير من الفوائد للإنسان، وتخفض نسب الإصابة بالجلطات القلبية وتخفف من الآلام، ويؤكد المختصون أن الشمس تعزز الإحساس بالرضا، وتقلل من نخر الأسنان، وتؤخر سن اليأس، ويساعد الضوء على الحفاظ على الرشاقة، وتلعب الأشعة دوراً كبيراً في الوقاية من مرض السكري، وفي علاج الاضطرابات الجلدية، مثل الصدفية والاكزيما، وحب الشباب».