الاقتصادي

صناديق استثمار جديدة تدخل البورصة المصرية للاستفادة من فرص الصعود المتوقعة

مستثمرون في البورصة المصرية (الاتحاد)

مستثمرون في البورصة المصرية (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة)- تستعد شركات وبنوك استثمار مصرية، لإطلاق عدد من الصناديق الاستثمارية الجديدة خلال الفترة القادمة، على خلفية تزايد حالة التفاؤل في مجتمع الأعمال، بعد التحول السياسي للبلاد.
وتأتي الصناديق الجديدة، لتمثل قوة دفع إضافية للبورصة المصرية التي بدأت رحلة تعاف منذ مطلع يوليو الجاري، ونجحت في استعادة 40% من الخسائر التي تعرضت لها خلال النصف الأول من العام، وبدأت تشهد زيادة متواصلة في حجم التداولات اليومية تدور حاليا حول نصف مليار جنيه، مقارنة مع أقل من 200 مليون جنيه يومياً.
ويرى خبراء أن دخول صناديق استثمارية جديدة، من شأنه أن يوفر مزيداً من السيولة، وبالتالي قوة شرائية تعزز من صعود المؤشرات السوقية مستقبلاً، كما تأتي هذه الصناديق لتؤثر على تنامي ثقة المستثمرين المحليين في مستقبل البورصة المصرية في الفترة القادمة، وتعطي حالة إيجابية للمستثمر الخارجي، خصوصاً العربي الذي يتحين فرصة مناسبة، وتوقيتا ملائما للعودة مجدداً للسوق.
وبحسب معلومات حصلت عليها «الاتحاد»، فإن الصناديق الجديدة تبلغ ثلاثة صناديق، منها صندوق نقدي مضمون برأسمال يقدر بنحو 1,2 مليار جنيه، وبذلك يرتفع عدد صناديق الاستثمار العاملة في السوق المصرية إلى 77 صندوقاً متنوعة برؤوس أموال إجمالية قدرها 52 مليار جنيه.
ومن المنتظر أن تبدأ إجراءات تأسيس الصناديق الثلاثة، وطرح وثائقها للاكتتاب العام بعد إجازة عيد الفطر، لضمان سرعة دخولها العمل في البورصة، وانتهاز فرصة تدني أسعار الأسهم، مقارنة بالمراكز المالية الجيدة، والأداء الإيجابي للشركات المدرجة، بهدف تكوين محافظ من الأوراق المالية لهذه الصناديق بأسعار مقبولة، تضمن لها تحقيق أرباح مستقبلية جيدة لحملة الوثائق.
وحسب المعلومات، فإن هيئة الرقابة المالية أعطت موافقة مبدئية لعدد من البنوك العاملة في السوق، من بينها احد البنوك الإسلامية للشروع في إجراءات لاستصدار تراخيص الصناديق، في ظل ترحيب ومطالبة شركات إدارة الصناديق والمحافظ، بإطلاق صناديق جديدة لتحريك المياه الراكدة في السوق، والمساهمة في دعمه في المرحلة القادمة، حتى تستطيع الخروج من حالة التخبط التي سيطرت على البورصة المصرية على مدى العامين الماضيين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توقعات عدد كبير من رجال الأعمال المصريين، بإمكانية حدوث نوع من التعافي السريع للاقتصاد المصري في الشهور المقبلة، مدعوماً بتدفقات مالية عربية، كفيلة بسد فجوة التمويل لمدة عام كامل والتي تدور حول 14 مليار دولار.
وبادرت كل من الإمارات والسعودية والكويت بدعم مصر من خلال ودائع بلا فوائد لدى البنك المركزي قدرها 6 مليارات دولار تسترد بعد عشرة أعوام، ومنح لا ترد في حدود 4 مليارات دولار كفيلة بدعم الاحتياطي النقدي للبلاد، إلى جانب مشتقات بترولية ومحروقات في حدود ملياري دولار أخرى.
وتستند هذه التوقعات إلى إمكانية عودة انتعاش القطاع السياحي، مع تركيز الحكومة الجديدة على إقرار الأمن وضمان تأمين الطرق السريعة، لانسياب حركة البضائع والأفراد، وبالتالي تدفق موارد متجددة من النقد الأجنبي على الخزانة العامة، الأمر الذي سوف ينعكس إيجابيا على حركة التشغيل والإنتاج، ومن ثم عودة النمو للاقتصاد الكلي.
وتسعى المؤسسات المالية إلى مساندة حركة التعافي المرتقبة للاقتصاد الكلي، عبر طرح منتجات ومشروعات جديدة في مقدمتها الصناديق الاستثمارية التي ستمثل قوة شرائية جديدة في البورصة تؤدي بمرور الوقت إلى ارتفاع كافة مؤشراتها، واجتذاب الاستثمارات الأجنبية التي كانت قد خرجت من السوق في الفترة الماضية وتقدرها بعض الدراسات بنحو 15 مليار دولار، لعبت دورا محوريا في استنزاف الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.
ويرى متعاملون في البورصة المصرية، أن تغطية الاكتتاب في الصناديق الثلاثة الجديدة المقرر طرحها في الأسابيع القادمة شبه مضمونة، نظراً لحالة التفاؤل السائدة بشأن مستقبل الاقتصاد، وعودة المستثمرين الأفراد للسوق في الأيام القليلة الماضية، وهو ما زاد من حجم التداول، وبالتالي سوف يجد المستثمرون الأفراد في الصناديق الجديدة فرصة للدخول المنظم إلى السوق.
ويؤكد المتعاملون أن إطلاق الصناديق الاستثمارية الثلاثة يشكل مرحلة جديدة في البورصة المصرية، حيث تتزامن عملية الطرح مع بدء موجة صعود كبيرة نجحت خلالها السوق في كسر حاجز 5 آلاف نقطة للمؤشر الرئيسي، الأمر الذي سيؤدي إلى تعزيز موجة الصعود، وتشجيع شركات كبرى على تداول أسهمها، بعد عمليات متعددة وانسحاب شركات كبرى مؤثرة في السوق، مما ألقى بظلال سلبية على أداء السوق في الفترة الماضية.
وقال عيسى فتحي، رئيس شعبة الأوراق المالية في اتحاد الغرف التجارية، ورئيس إحدى شركات السمسرة، إن الفترة القادمة سوف تشهد صعوداً للبورصة المصرية بدعم من عوامل سياسية واقتصادية إيجابية، في مقدمتها التحول السياسي، والعودة المرتقبة للاستثمارات العربية تمهيداً لعودة الاستثمارات الأجنبية للبلاد، إلى جانب دخول مؤسسات مالية جديدة في مصر في الفترة الماضية، في مقدمتها بنك قطر الوطني الذي استحوذ على البنك الأهلي سوستيه جنرال، وبنك الإمارات دبي الوطني الذي استحوذ على بنك بي ان بي باربيا.
وأضاف أن هذه المؤسسات سوف تنشط في البورصة سواء بشكل مباشر أو من خلال أذرع استثمارية، قد تكون صناديق استثمار، الأمر الذي يعني ظهور كيانات جديدة سوف تلعب دوراً داعماً للسوق وتعزز من صعوده ومكاسبه.
وأضاف أن إعلان عدد من البنوك العاملة في السوق اعتزامها تأسيس صناديق استثمار جديدة في هذه المرحلة، إشارة إيجابية، ورسالة تبعث بالثقة للمستثمرين المحليين، من منطلق أن هذه الخطوة تعني أن مستقبل السوق مبشر، وان الكيانات الجديدة تهدف إلى الربح، وبالتالي فإن السوق لا تزال قادرة على توليد الأرباح.
وأكد أهمية أن تتواكب هذه الخطوة مع خطوات مماثلة من جانب هيئة الرقابة على الخدمات المالية، تستهدف مزيداً من الضوابط لإحكام السيطرة الرقابية على السوق ومواجهة أي ثغرات قد تحدث في مرحلة الصعود المتوقعة.
ومن جانبه، قال خالد الطيب، العضو المنتدب لمجموعة بايونيرز القابضة، إن البورصة المصرية مقدمة على طفرة تداول تماثل طفرة النصف الأول من العقد الماضي، نظرا للفرص الكامنة في الاقتصاد المصري، والتي تغري الشركات والمستثمرين بالدخول والعمل بقوة.
وأضاف أنه لم يكن يحول بين هذه الشركات وتنفيذ خططها، سوى حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي شهدتها البلاد على مدى العامين الماضيين، ومن ثم فإن حسم القلق السياسي، وتركيز الحكومة القادمة على الأمن، من شأنه أن يوفر بيئة جاذبة للأعمال، لأن الميزة الكبرى التي يتمتع بها الاقتصاد تزداد كل يوم، وهي النمو الكبير في عدد السكان الذين يشكلون ضغطاً وطلبا متزايداً على كافة أنواع السلع والخدمات، وهو ما يدفع الشركات للعمل والتوسع.
وأفاد بأن البورصة سوف تستفيد من الخاصية الديناميكية للاقتصاد المصري، عبر طرح اسهم شركات جديدة، بما يعني توفير بضاعة غير تقليدية ومتنوعة أمام المستثمرين، كما من المتوقع ظهور كيانات مالية جديدة تعمل في السوق.
وأشار الطيب إلى عودة قطاع كبير من المستثمرين الأفراد خرجوا من البورصة في العامين الماضيين، وجاءت العودة مدفوعة بأمل تحسن الأوضاع مستقبلاً، والرغبة في تكوين محافظ ومراكز مالية خلال الفترة التي تتسم فيها الأسعار بالانخفاض، وبالتالي تكون لديهم فرص جيدة في المستقبل لتحقيق الأرباح.