الاقتصادي

الأسواق الناشئة تستعيد جاذبيتها الاستثمارية

عاد المستثمرون الذين كانوا قبل فترة وجيزة يفضلون السيولة على الأسهم المحفوفة بالمخاطر، مجدداً إلى شراء الأسهم في اقتصادات الدول الناشئة.
ويدعم هذا التوجه الخطوات التي أقدمت عليها البنوك المركزية، لإنعاش النمو في تلك البلدان من البرازيل إلى الصين. وترى البنوك أن هذه الخطوات من شأنها أن تساعد الأسواق الناشئة على النمو بسرعة أكثر من البلدان المتقدمة، في نفس الوقت الذي توفر فيه حماية لها من تداعيات الأزمة الأوروبية.
وبالإضافة إلى انخفاضها بما يقارب 20% من الارتفاع الذي كانت عليه هذا العام، بدأت الأسهم رخيصة في أسعارها.
وقال أد كوزما، المحلل في الفريق الاستثماري في صندوق فان أيك للأسواق الناشئة الذي بدأ في شراء أسهم الأسواق الناشئة الشهر الماضي :» نلاحظ أن المستثمرين بدأوا في عمليات الشراء، بعد الاستجابة من قبل صانعي القرار في الدول الناشئة للدفع بعجلة هذه الاقتصادات».
وسجل مؤشر أم أس سي آي للأسواق الناشئة الذي يرصد حركة الأسهم في 21 دولة، ارتفاعاً بنحو 3,5% منذ الرابع من يونيو الماضي، عندما سجل أدنى مستوى له منذ ستة أشهر، كما انخفض بنسبة قدرها 17% خلال الثلاثة أشهر الماضية، في ذات الوقت الذي انخفض فيه مؤشر ستاندرد آند بورز بنحو 7%.
ويتوقع مورجان ستانلي، ارتفاع مؤشر الأسواق الناشئة بنهاية العام الحالي بنسبة قدرها 34%.
وفي أعقاب قرار الصين المفاجئ بخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ 2008، يوصي المحللون في مورجان ستانلي، مستثمري الأسواق الناشئة بخفض ما بحوزتهم من سيولة لأقل مستوى ممكن، وتحويلها إلى أسهم في الأسواق الناشئة. ويدل معدل الخفض، على أن الصين كانت ملتزمة بالمحافظة على النمو، الذي يراه الاقتصاديون مفيداً للعديد من الدول التي تربطها معها علاقات تجارية قوية.
وأعقبت خطوة الصين، جهود بذلتها بعض الدول الناشئة الأخرى، تهدف لإنعاش وتيرة نموها المتثاقلة. وخفضت البرازيل في مايو الماضي سعر الفائدة الأساسي لمستوى متدن قدره 8,5%، مع تخطيطها لخفض آخر متوقع. وقامت الهند أيضاً، بخفض سعر الفائدة في أبريل الماضي، ومن المتوقع أن تخفضه مرة أخرى، في وقت خفضت فيه فيتنام سعر الفائدة الأساسي للمرة الرابعة خلال العام الحالي.
وفي غضون ذلك، أبقت البنوك المركزية في كل من أميركا واليابان وأوروبا، على سياساتها المالية بصرف النظر عن مشاكلها المالية المتصاعدة. لكن، وعلى الرغم من حماسها المتجدد، تواجه الأسواق الناشئة مخاطر جمة، حيث من الممكن أن يتسبب البطء الذي يفوق التوقعات حول مختلف أرجاء العالم، في إعاقة مسيرة النمو في البلدان الناشئة.
وتنامت المخاوف حول مقدرة بعض حكومات دول منطقة اليورو في تمويل ديونها، كما استمر مستثمرو التجزئة في الخروج من الدول الناشئة مساهمين في تدفق نحو 1,3 مليار دولار للخارج خلال الأسبوع الأول من يونيو فقط.
لكن وحتى في حالة تراجع الأسهم بنسبة أخري قدرها 10%، فينبغي أن تشهد أسواق البلدان الناشئة فوائد كبيرة فور انتهاء فترة الأسوأ.
وأشار المستثمرون إلى نسبة أسعار الأسهم، مقارنة بالأرباح لعدد من الأسهم التي تراجعت بنحو 9% في مايو وبنسبة 11 في يناير الماضي.
ويعتقد أليكساندر كوزما، من مؤسسة ستانديش ميلون لإدارة الأصول في بوسطن، أنه من الممكن الحصول على الأسهم في الأسواق الناشئة، بأسعار أقل من الدول المتقدمة. وزادت المؤسسة من حجم أسهمها في الأسواق الناشئة من نسبة 40 إلى 60%، بعد أن بدأت البنوك المركزية في البرازيل والهند وبعض الدول النامية الأخرى، في تخفيف السياسات المالية.

نقلاً عن «وول ستريت جورنال»