الاقتصادي

شركات طاقة: تأثير الأحداث الجيوسياسية بالمنطقة على صناعة النفط محدود

بسام عبد السميع (أبوظبي)

أكد قادة في قطاع النفط والغاز، أن تأثير الاضطرابات والأحداث الجيوسياسية بالمنطقة على صناعة النفط عالمياً محدودة، وليست جديدة على القطاع، لافتين إلى أن الشركات تعلمت من هذه الظاهرة سابقاً، فأعدت استراتيجيات قادرة على التعامل مع التغيرات والتطورات الجيوسياسية بما لايؤثر على عملها.
وأوضح عدد من المسؤولين في شركات نفط وغاز أن التوترات التي تشهدها المنطقة لها تأثيرات متنوعة نتيجة لاختلاف طبيعة أوضاع أسواق النفط، فعندما يكون هناك نقص في المعروض تشعر الأسواق بالقلق إزاء احتمال حدوث انقطاع في الإمدادات، مشيرين إلى أن هناك أسباباً لمحدودية تأثير التوترات السياسة والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة لتزايد قدرة حكومات الدول في المنطقة على مواجهة تلك التأثيرات بخفض تداعياتها، إضافة إلى استمرار زيادة المعروض النفطي في السوق العالمية بأعلى من معدلات الطلب.
وقال علي عبد الملك الرئيس التنفيذي لشركة إمداد، «إن الأحداث الجيوسياسية في أي منطقة لديها موارد نفطية، تؤثر بنسب متفاوتة على معدلات السعر نتيجة لتراجع الإنتاج»، موضحاً أن غياب تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية على الأسعار يعود إلى زيادة المعروض من المنتج في السوق العالمية، بما يقدر بنحو 3 ملايين برميل يومياً.
وأشار إلى أن تأثير التوترات السياسية على الأسعار يعتمد علي وضع السوق إذا كان يعاني فائضاً أو عجزاً في المعروض، لافتاً إلى أن الاضطرابات التي شهدتها المنطقة تؤثر بشكل متفاوت على القطاع، ومن الواضح أن تأثير التوترات السياسية في المنطقة على القطاع ضعيفة نتيجة لتراجع تهديدات صناعة النفط وزيادة قوة سيطرة الحكومات على الأمن.
من جهته، أشار بلوخن لاف نائب المدير في شركة كوني كوف، إلى أن استقرار الأسعار يدلل على غياب محدودية تأثير الاضطرابات السياسية في منطقة الشرق الأوسط على صناعة النفط والغاز وحجم الإمدادات.
وأفاد بأن سوق النفط يشهد حالة من الترقب والحذر، نتيجة للتوترات الجيوسياسية بين الدول المنتجة، علاوة على التوتر العالمي بشأن النشاط النووي المتصاعد لكوريا الشمالية، في حين تتمثل الأسباب الاقتصادية في رغبة الدول المنتجة بتخفيض الإنتاج اليومي بهدف إعادة النشاط إلى سوق النفط، بعدما شهد تراجعاً كبيراً في حجم الاستثمارات.
من جانبه، قال ماثيو شميت، مدير تنفيذي في شركة سبارتك للأنظمة «إن الاستقرار السياسي يسهم في مزيد من استخدام التقنيات الجديدة»، مشيراً إلى أن تصاعد وتيرة التوترات السياسية والأمنية يؤدي إلى مزيد من مخاوف الأسواق العالمية بانقطاع إمدادات النفط.
وأفاد بأن توقف بعض حقول الإنتاج كما في ليبيا والعراق نتيجة الاضطرابات يعزز القلق واهتزازات وتذبذبات الأسواق، لافتاً إلى أن الأسواق العالمية تخمة كبيرة من المعروض تتخطى الطلب العالمي على النفط، بشكل قلص من تأثير أي انحسار محتمل في إمدادات النفط من المنطقة.
بدوره، قال زياد عوض نائب الرئيس الأول والرئيس الإقليمي في «اس إن سي»، إن الاستثمارات تبحث عن مناطق آمنة والأحداث الحالية بالمنطقة مؤقتة وعارضة، لافتاً إلى أن «تصاعد الأزمة مع كوريا الشمالية قد تمثل حظراً نفطياً عقب قيام الأخيرة بتجربة صواريخ قنابل هيدروجينية، ما يسهم في إحداث قلق وتوتر بالأسواق»، وتستورد كوريا الشمالية 90% من طاقتها من الصين التي تعد المنافس الأول للولايات المتحدة الأميركية.
وأشار إلى أن النفط شكل منذ اكتشافه عام 1859، العصب الرئيس للطاقة، وأهم قطاعات الاستثمار، وصار شريان الصناعة، وهو العامل الأهم في مشهد الاقتصاد العالمي.
من جانبها، أفادت إنغ فاتسلافيك مدير المبيعات في شركة أرما تروي، بأن تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على الأسواق العالمية لم تعد فاعلة، فلا تزال البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة حريصة على الإبقاء على أسعار الفائدة الرسمية قريبة من الصفر، كما ظلت أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة.
وتابعت، «يعزز ضعف تأثير الأحداث الجيوسياسية تراجع الصراع بين روسيا وأوكرانيا، كما أن روسيا لم تقطع إمداداتها من الغاز الطبيعي إلى غرب أوروبا»، منوهاً إلى ميل الأسواق إلى تجاهل المخاطر، أو الأحداث التي يصعب تقدير احتمالاتها.
ولفت ايجوين انتوكلوسكي مدير التجارة الخارجية في مورال نفت للخدمات، إلى أنه في حالة وفرة المعروض كما عليه الحال حاليًا، فإن تأثير التوترات على الأسواق ضعيف، تزامناً مع تنوع أسواق الاستهلاك العالمية في مصادر واردات النفط لتعتمد تدريجياً على منتجين، مثل روسيا والبرازيل وكندا وأميركا، إلى جانب دول المنطقة المصدرة للنفط.
ويرى هنان سروار مدير مبيعات تكسا لأنابيب النفط، أن التوترات التي تشهدها المنطقة لها تأثيرات تختلف باختلاف طبيعة أوضاع أسواق النفط، مشيراً إلى استمرار الاعتماد على النفط كعامل رئيس لتوفير الطاقة.
ويشير ماثيو بلومتري مدير حلول التقنية الخضراء في جولتنس، إلى أن تزايد المخاوف العالمية من انقطاع أو تراجع إمدادات النفط من بعض مناطق الإنتاج في الشرق الأوسط يتزامن مع اتساع نطاق الاضطرابات، سواء في ليبيا، أو حدوث التوتر بين إقليم كردستان، وكل من الحكومة العراقية وإيران.