الاقتصادي

شركات تخصم «القيمة المضافة» من هامش أرباحها تجنباً لرفع الأسعار

متسوقون في أحد المراكز التجارية  (الاتحاد)

متسوقون في أحد المراكز التجارية (الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي)

تدرس شركات عاملة في الدولة، تخفيض نسبة من هامش ربحها من المبيعات من أجل عدم رفع أسعار منتجاتها بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على منتجاتها في بداية العام المقبل، فيما توقع تجار أن تتأثر مبيعات السلع الاستهلاكية في الشهور الأولى لتطبيق الضريبة بسبب تردد وإحجام المستثمرين عن الشراء، ثم تنشط في الشهور التالية.

وقال زياد حديب، المدير العام لشركة بيتر لايف للأجهزة المنزلية، إن شركات عاملة في مجال تجارة وتوريد الأجهزة المنزلية، تدرس خصم نسبة من ضريبة القيمة المضافة التي سيتم تطبيقها في بداية العام الجديد من هامش أرباحها، بهدف تجنب رفع أسعار منتجاتها بعد تطبيق الضريبة بنسبة 5%، مسوغاً ذلك بزيادة المنافسة وتراجع السوق في عام 2017 بنسبة قاربت 5% بالمقارنة بعام 2016.

وتوقع حديب، في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد»، تأثر مبيعات الأجهزة الإلكترونية والمنزلية بشكل نسبي في أول 3 أشهر تعقب تطبيق ضريبة القيمة المضافة، نتيجة إحجام المستهلكين عن الشراء في ظل توقعاتهم بارتفاع الأسعار، بيد أنه أكد أن المبيعات ستعود للنشاط في الشهور التالية، متوقعاً نمو المبيعات في سوق الأجهزة المنزلية بنسبة 5% خلال عام 2018، ثم تحقيق نمو بنسب أكبر في العام التالي.

وأوضح زياد حديب، أن سوق الأجهزة المنزلية شهد استحواذ شركات كبيرة على شركات أصغر، إلى جانب خروج بعض الشركات الصغيرة من السوق لعدم قدرتها على المنافسة، معتبراً أن مثل هذا الأمر يمنح الشركات الكبيرة فرصة للتوسع في السوق الذي يبلغ حجمه مليار درهم، حسب تقديرات شركات متخصصة.

ومن جهته قال محمد النجار، الخبير المالي، إن بعض الشركات أعدت بالفعل دراسة عن التأثير المحتمل لتطبيق ضريبة القيمة المضافة من أجل بحث إمكانية تخفيض هامش الربح لعدم رفع الأسعار بنسبة الضريبة ذاتها (5%) وتالياً تأثر المبيعات، مؤكداً أن مثل هذا الأمر يختلف بحسب هامش الربح وحسب سعر المنتج الخاضع للضريبة، حيث إن الشركات الكبيرة وشركات تجارة الجملة ستكون أكثر قدرة على تقليل هامش الربح، كما يعتمد الأمر على سعر المنتج، إذ أن نسبة الضريبة والمحددة بـ 5% ستكون قيمتها منخفضة للغاية على المنتجات والخدمات الأقل تكلفة، ما يعني عدم تحريك الأسعار بالشكل الذي قد يؤثر على المستهلك.

وأوضح النجار، أن المستهلك عادة ما يتردد في اتخاذ قرار الشراء في حال ارتفاع سعر أي سلعة، ويستمر الأمر لفترة قصيرة ثم يعود سريعاً للشراء حسب احتياجه، مشيراً إلى أن التوقعات تظهر أن مبيعات السلع الاستهلاكية قد تتأثر عند تطبيق الضريبة لفترة وجيزة، ثم يعود السوق إلى طبيعته في مرحلة لاحقة.

وبدوره قال أنطوني بيتر، مدير قسم العمليات والاتصال المؤسسي لدى شركة «باناسونيك» الشرق الأوسط، إن خفض أسعار توريد المنتجات للموزعين حفاظاً على المستوى السابق من المبيعات فكرة تستحق الأخذ بعين الاعتبار، ولكن لا توجد لدينا مثل هذه الخطط في الوقت الراهن.

وأضاف أن نقاشات مطوّلة في المنطقة دارت حول الأخبار المتعلقة بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة، ونحن نعتقد بأن العملاء أصبحوا مستعدين ذهنياً لتقبّل هذه الضريبة، موضحاً أنه في البداية، وكما هي الحال مع أي تغييرات جديدة، قد نشهد بعض التردد من قبل المستهلكين لشراء المنتجات، وبالرغم من ذلك، ومع ظهور الاحتياجات ومرور الوقت، ستصبح الضريبة على القيمة المضافة جزءاً من حياتنا اليومية.

وأكد بيتر، أن مدى تأثير ضريبة القيمة المضافة سيعتمد على حجم وتعقيد الشركة، واعتباراً من الآن، سيتجه تركيز «باناسونيك» نحو الطلب على المنتجات في السوق، وأفضل السبل الكفيلة بتلبية هذه الطلبات وخدمة عملائنا بصورة جيدة، لافتاً إلى عدم وجود خطط في الوقت الراهن للعمل مع الموزعين المعتمدين لتنشيط العروض الترويجية على المنتجات بالتزامن مع تاريخ تطبيق الضريبة في مطلع يناير من العام المقبل.

امتصاص الضريبة

وذكر باراس شهدابوري، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات «نيكاي»، إن هوامش الربح في صناعة الإلكترونيات منخفضة جداً بحيث يستحيل معها امتصاص ضريبة القيمة المضافة البالغة 5%، موضحاً أنه في ظل ارتفاع تكاليف الإيجار وغيرها من التكاليف الأخرى، فإن هوامش الربح للشركات تتعرض بالفعل لضغط كبير، فضلاً عن أن ضريبة القيمة المضافة سوف تزيد أيضاً من التكاليف الإدارية للشركات من خلال الامتثال للضريبة وتقديم تقارير بالعوائد.