تقارير

المرأة الأفغانية... خطوة للأمام وأخرى للخلف

كارين دو يونج
صحفية أميركية حائزة على جائزة بوليتزير»


أعلنت وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية الثلاثاء الماضي عن برنامج جديد لمساعدة المرأة الأفغانية بقيمة 200 مليون دولار على خلفية مخاوف من أن تذهب المكاسب التي تم تحقيقها هناك في مجال حقوق النساء وتطويرها خلال العقد الماضي، أدراج الرياح بعد الانسحاب الوشيك للقوات الأجنبية المقاتلة العام المقبل.
ويُعدّ البرنامج الجديد الذي تبلغ مدته خمس سنوات، الأضخم الذي تعتمده الوكالة حتى الآن في مجال الاستجابة للحاجات النسائية. ومن المنتظر أن يتم تدعيم هذا البرنامج الذي أطلق عليه (الترقية) Promote بمبلغ 200 مليون دولار إضافية تأتي من مشاركة جهات دولية مانحة أخرى.
وتحدث «راجيف شاه» مدير الوكالة الأميركية حول البرنامج والذي سيمول المنح الدراسية والاستثمار في الأعمال النسوية وتشجيع المنظمات التي تعمل على ترقية النساء بالإضافة إلى إقحامهم في قطاع الخدمة المدنية والمشاركة في الانتخابات: «لقد اخترنا ألا تكون نظرتنا للموضوع أقل مما نتطلع إليه، ولن نتراجع عن طموحاتنا العريضة أبداً».
وأضاف شاه: «كثيراً ما يسألني الناس عما سيحدث لأفغانستان عندما نستكمل انسحابنا العسكري من هناك. ويكون الجواب دائماً إن الأمر يعتمد على عوامل كثيرة. إنها اللحظة الحرجة لأفغانستان، وهي التي تمثل اختباراً لدورنا في المنطقة». لقد نجحت المرأة الأفغانية في تسجيل قفزات عريضة خلال العقد الماضي. وشهدت البلاد تراجعاً مهماً في حوادث موت الأطفال حديثي الولادة من 1600 إلى 327 حالة من كل 100 ألف بين عامي 2000 و2010 وفقاً لإحصائية أنجزها البنك الدولي. وارتفع معدل عدد الأمهات اللائي يحصلن على الرعاية الصحية من 6 بالمائة إلى 39 بالمائة.
وخلال فترة حكم «طالبان» في أعوام التسعينيات، كانت الفتيات الأفغانيات ممنوعات من تلقّي التعليم الأساسي، وأما الآن فإن نحو ثلث الفتيات يواظبن الحضور في المدارس الابتدائية. وأصبحت أكثر من 200 ألف امرأة أفغانية تحمل شهادة التخرج من المرحلة الثانوية على الأقل. وبعضهن أصبحن يحملن شهادات جامعية وفقاً لإحصائيات أنجزتها الوكالة الأميركية. إلا أن مظاهر التمييز بين الجنسين ما زالت تعد من الممارسات اليومية التي تعاني منها معظم النساء الأفغانيات، كما أن العنف ضد النساء شائع ولا يعاقب عليه القانون في معظم الأحوال وفقاً لأحدث تقرير صادر عن المنظمة العالمية لحقوق الإنسان. وجاء في التقرير ما يلي: «ما زال نصف الفتيات الأفغانيات خارج المدارس، وما زال معدل من يعرفن القراءة والكتابة منخفضا بشكل كبير. وما زال زواج الفتيات الصغيرات بالإكراه شائعا هناك حتى إن 39 بالمائة من الفتيات يتزوجن قبل سنة 18 عاماً».
والكثير من النساء الأفغانيات يعبّرن الآن عن مخاوفهن عندما يسمعن بخبر اقتراب انسحاب الجنود الأميركيين والتقارير المتعلقة بمفاوضات السلام والتي ستعطي «طالبان» بعض مظاهر السلطة السياسية وخاصة في المنطقة الجنوبية من البلاد والتي تعدّ المعقل الرئيس للجماعة. وتحت حكم «طالبان»، كان العمل محظورا على المرأة من دون أن ترتدي الحجاب والبرقع والقفازات، كما يجب أن تكون مرافقة لرجل من أقارب الدرجة الأولى. وأصبح الدستور الأفغاني الذي كُتب بإشراف أميركي بعد سقوط حكم «طالبان» أواخر عام 2001، يضمن حقوق النساء والأقليات الإثنية والدينية، وبات احترام تطلعات هذه الفئات الاجتماعية نحو المساواة واحداً من الشروط الأساسية التي تضعها الولايات المتحدة لإجراء أي مفاوضات مقبلة مع «طالبان».
ويقول «هيثير بار» الباحث الرئيسي للمنظمة العالمية لحقوق الإنسان في أفغانستان في حوار تليفزيوني مع قناة «سي. إن. إن»: «أعتقد أن هناك شعوراً قوياً هذه الأيام من أن الولايات المتحدة توقفت عن الاهتمام بالحال الذي سيكون عليه الأفغان في عام 2015 أو 2020 لأن الأميركيين فعلوا الكثير حتى باتوا في حالة إجهاد وتعبوا من مواصلة الموضوع».
ويشير تقرير المنظمة العالمية لحقوق الإنسان إلى أن كرزاي صادق العام الماضي على مجموعة توصيات دينية تدعو إلى الفصل الكامل بين الجنسين وجاء فيها إن العنف ضد النساء (يمكن أن يكون قانونياً في بعض الأحيان).
وفي شهر مايو الماضي، تم تأجيل جلسة برلمانية بعد افتتاحها بخمس عشرة دقيقة بعد أن احتدم فيها الجدل حول إلغاء قانون رئاسي وضعه كرزاي عام 2009 يجرّم العنف ضد النساء، ولم يعد البرلمان النظر في الموضوع بعد ذلك. ومن بين العديد من المؤشرات الأخرى التي ركز عليها الناشطون هي تلك التي تتعلق بالقرار الذي اتخذ هذا الشهر من قبل محكمة الاستئناف لإطلاق سراح ثلاثة أفغان اتهموا بتعذيب قريبتهم الفتاة الصغيرة وهي سجينة بعد أن رفضت الزواج من رجل عجوز وهي في سن 12 عاماً.
وبالرغم من أن النساء أصبحن من المرحّب بهنّ رسمياً للانضمام إلى صفوف قوات الشرطة والجيش، فإن العديد من التقارير تحدثت عن تعرضهن للمضايقات. وفي بداية الشهر الجاري، تم اغتيال واحدة من أشهر الضابطات الشرطيات عند مغادرتها بيتها باتجاه عملها، حدث ذلك في مدينة لشكر جاه عاصمة إقليم هلمند.
وهناك أحداث أخرى سجلت هذا الشهر ومنها أن المجلس الاستشاري للبرلمان الأفغاني أقرّ تعديلاً لقانون الانتخاب يقضي بتخفيض عدد المقاعد المخصصة للنساء في المجلس الإقليمي من 25 إلى 20 مقعداً، وعمد كرزاي إلى تعيين مسؤول سابق من «طالبان» كواحد من أصل خمسة مراقبين في مجلس حقوق الإنسان الذي تم تأسيسه حديثاً.
وقال «عبد الرحمن هوتاك» الذي سبق له أن شغل منصب وزير التربية والتعليم ورئيساً لتحرير الصحيفة التي تصدرها «طالبان» إنه يعارض القانون الذي يجرّم العنف ضد النساء.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشونال»