عربي ودولي

غدا في وجهات نظر.. شكراً لشعب مصر

يقول د. شملان يوسف العيسى: تشن جماعات الإسلام السياسي في الخليج حملة شرسة ضد دولها بسبب وقوف هذه الدول مع مصر ودعمها مادياً ومعنوياً. موقف دول الخليج الداعم لمصر وشعبها هو موقف مبدئي، لأن ثورة الشعب المصري يوم 30 يونيو ضد «الإخوان المسلمين»، لم تحرر مصر وحدها بل حررت الأمة العربية كلها، لأن هذا التحرك السريع وضع حداً لحكم المتاجرين بالدين والذين خلقوا الفتنة والفرقة بين الشعب الواحد، ليس في مصر وحدها، بل في السودان ولبنان والبحرين وليبيا وتونس والسعودية والكويت.

هذه الجماعات الدينية المتطرفة أثارت قضايا التطرف الديني والمذهبي وكراهية الآخر، فقط لأن الآخرين يختلفون معهم في الرأي أو الدين أو المذهب.

شكراً لشعب مصر لأنه كشف ادعاءات «الإخوان المسلمين» بأن رسالتهم هي الإرشاد والإصلاح الديني، ويعملون لحفظ الأخلاق والقيم النبيلة، لكن شعب مصر كشف زيفهم حيث إنهم جماعة إسلامية متطرفة لديها برنامج سياسي مؤدلج لا يمت للديمقراطية ولا الإسلام بشيء، فعندما قفزوا إلى السلطة عن طريق الانتخابات الديمقراطية حاولوا تغيير اللعبة الديمقراطية بإصرارهم على وضع دستور ديني يناسب مفاهيمهم الدينية بدلاً من دستور توافقي يرضي جميع المصريين. أقدموا كذلك على مصادرة حقوق إخوتهم في الوطن من المسيحيين والشيعة، والأهم من كل ذلك حاولوا احتكار السلطة والتمسك بها باسم الأغلبية في الشارع.

الجيش كضامن للديمقراطية

يقول د. عبدالله المدني كانت القاعدة فيما مضى أن الانقلابات العسكرية غير مرحب بها لأنها تلغي الدستور، وتقيد الحريات، وتأتي بحفنة من ذوي البدلات الكاكية والرتب النحاسية ممن لا يعرفون إدارة البلاد والعباد والعلاقات الدولية، فيرتكبون الخطأ تلو الخطأ، دون أن يجرأ أحد على محاسبتهم. لكن الأمر تغير اليوم أو هو في طريقه للتغير- على الأقل عربياً.

فعلى ضوء ما جرى مؤخراً في مصر حينما انحاز العسكر إلى جماهير الشعب المطالبة برحيل النظام المدني الذي اختارته بنفسها بعدما تبين لها أنها لم تحسن الاختيار، وراهنت على جواد ذي أيديولوجية إقصائية متطرفة تمنعه من الانسجام مع قواعد العملية الديمقراطية واشتراطاتها، صار هناك جدل غير مسبوق حول حق الجيش في التدخل في السياسة في حالات معينة.

إيران وتركيا.. والخطاب مع العرب

على حد قول د. رضوان السيد: اعتبر الرئيس الإيراني الجديد نفسَه ذكياً عندما خاطب الأسد قائلاً له: إنه سيظلُّ معه ضدَّ إسرائيل! لكنه يعرف أنّ الأسد ما بقي في السلطة شكلاً حتى الآن، إلا لأنّ إسرائيل وإيران تريدان ذلك، وقد قال لنا نصرالله إنه يتدخل في سوريا ضد التكفيريين ولحماية المزارات الشيعية، بينما قال نائب وزير الخارجية الروسي إنه يتدخل في سوريا لمنع سقوط دمشق!

إيران في مأزقٍ مزدوج ولجهتين: لجهة احتياجها لإشعال حروب أهلية في العراق وسوريا ولبنان حفاظاً على مناطق نفوذها، وفي الوقت نفسه فإن روحاني نجح في الانتخابات الرئاسية في مواجهة مرشحي الحرس الثوري، المسؤول عن سياسات الداخل والسياسات العسكرية والأمنية تجاه العرب ودول الجوار الأُخرى خلال العقد المنقضي. وما أزال أذكر أنه قبل عامٍ ونيّف عندما برزت صعوباتٌ مع مجلس الشورى الإيراني في وجه الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»؛ فإنّ سليماني ما وجد ما يدافع به عن نفسه غير القول إنه إن واجَهَ صعوباتٍ في إيران، فإنّ المصريين والإسلاميين العرب الآخرين سيدافعون عنه، لأنه بنى عشر إيرانات في العالمين العربي والإسلامي! وبسقوط «الإخوان» في مصر، فإنّ سليماني والحرس الثوري و«حزب الله»، أكبر إيرانات ولاية الفقيه في العالم العربي. فطوال سنة ظلّ مرسي، وظلَّ «الإخوان المسلمون» المصريون مصرّين على الاحتفاظ بالقائم بالأعمال المصري في دمشق، وظلّت الزيارات كثيرةً ومتبادلةً بين مصر وإيران. وحتى عندما أعلن مرسي قبل شهرٍ ونصف قطع العلاقات مع النظام السوري، ما قال شيئاً عن إيران، بل اكتفى بإظهار الانزعاج من تدخُّل «حزب الله» في سوريا. وما نزال نذكر المبادرة الرباعية لحلّ الأزمة السورية، والتي أدخل فيها مرسي تركيا وإيران، بينما كانت الجامعة العربية تحاول عزل النظام السوري، توصلا لإسقاطه!

عندما يهاجمنا الإعلام الخارجي المغرض

يقول د. سالم حميد: دهشت جداً وأنا أطالع مجمل الكتابات التي انهالت بالنقد لدولة الإمارات في صورة بدت وكأنما هذا الإعلام كان ينتظر بفارغ الصبر أيّ فرصة لنفث سمومه، فالحادثة التي شهدتها الدولة بحر الأسبوع الماضي حينما حدث احتكاك مروري بين مدير قسم في إحدى دوائر دبي، وأحد الآسيويين البسطاء، فقام المسؤول بالتعدي على الأخير بالضرب بعقاله، كانت النافذة التي حاول الإعلام الاستهدافي القفز من خلال فتحتها الصغيرة لتوجيه سهامه لكامل الدولة، وكأنما دولة الإمارات وشعبها جميعاً هم من قام بهذا الفعل! وقد تناسى الإعلام المغرض أو على الأقل عمل بقاعدة غضّ الطرف عن ردّة الفعل التاريخية العنيفة التي شكّلت محطة هامة من محطات مواقف الإمارات المشرّفة التي حفلت بها صفحات تاريخها المجيد. فالدولة بمسؤوليها وشعبها سبقت الإعلام الخارجي بردّة فعلها القوية التي قامت بموجبها السلطات العدلية بإيقاف المسؤول عن عمله، وفتح بلاغ ضدّه وتحويله إلى النيابة لإكمال الإجراءات القانونية التي تنظر للقضية من وجهة نظر دستورية لا عاطفية. فما دعا هذا المسؤول للقيام بهذا التّصرّف الذي رفضته الدولة واستنكره الشعب، لم تحاول وسائل الإعلام المغرضة طرقه أو البحث فيه، لكنها ركّزت على ما تريده فقط، وهو رسم صورة مسؤول إماراتي وصفته بـ«الكبير» و«السامي» وغيرها من الألقاب السيادية الكبيرة، لتزعم أن هذا هو الحال عموماً!

استراتيجية «كيري» الواعدة

يرى جيمس زغبي أن هناك حدثان أثارا ضجة في الساحة الفلسطينية الإسرائيلية الأسبوع الماضي: الأول هو إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الفلسطينيين والإسرائيليين، وبعد فترة توقف استمرت ثلاث سنوات، سيلتقون مجدداً لبدء محادثات سلام. والثاني هو إعلان المفوضية الأوروبية عن «خطوط إرشادية» سيترتب عليها منع المساعدة الأوروبية للمشروعات والمؤسسات والأفراد الإسرائيليين العاملين في المناطق الفلسطينية المحتلة. (يرى البعض أن المجهودين يتناقضان فيما بينهما من حيث الغرض).

وقد شجب الإسرائيليون الموقف الأوروبي واعتبروا أنه يمثل «تدخلاً» في شؤونهم، ووصفته الولايات المتحدة بأنه «غير مفيد»؛ في حين أن الواقع هو أنه مفيد للغاية ويمكن أن يشكل مساعدة مفيدة للمفاوضات.

وتفاصيل استراتيجية كيري لبدء المباحثات مجدداً لم تعلن بعد؛ وإن كانت هناك بعض التقارير الصحفية التي تشير إلى أنه قد استخدم مزيجاً من الحوافز، وقدراً من «الغموض الخلاق» في جهوده للتوصل للاتفاق المشار إليه. وجوهر هذا النهج - كما يبدو- يتضمن بياناً يفصل «المرجعية» التي تستند إليها الولايات المتحدة، والتي يفترض أنها ستكون تعبيراً عن موقفها الذي سيسمح للطرفين بإثارة الاعتراضات حياله إذا ما رأيا ذلك.

تونس والانحراف عن الديمقراطية

لدى جوشوا مورافتشيك قناعة بأنه فيما تنزلق الثورة المصرية نحو الفوضى تواجه المرحلة الانتقالية في تونس مهدداتها الخاصة أيضاً، فمشروع القانون الذي دفعت به حركة النهضة وحلفاؤها في المجلس التأسيسي والداعي إلى «تحصين الثورة» يبدو في الحقيقة أقرب إلى قانون عزل خصيصاً لحماية حزب النهضة وتحصينه من أية منافسة حقيقية خلال الانتخابات المقبلة.

وكانت حركة النهضة، على غرار «الإخوان المسلمين» في مصر، قد حققت مكسباً مهماً في أول انتخابات تشهدها البلاد بعد الثورة في عام 2011. وهي بالإضافة إلى كونها القوة السياسية الأكثر تنظيماً والأشهر بين باقي القوى منذ فترة حكم الديكتاتور السابق زين العابدين بن علي، فقد استفادت أيضاً من تشظي القوى الليبرالية العلمانية التي تناسلت بعد الثورة في شكل أحزاب عديدة فشلت في توحيد صفوفها في كيان واحد يضمن عدم انقسام الصوت الليبرالي. ولكن على رغم كل هذه الامتيازات التي تتمتع بها حركة النهضة، لم تحصد سوى أكثرية الأصوات، وليس الأغلبية ما اضطرها للدخول في ائتلاف حكومي يضم قوى غير إسلامية، الأمر الذي دفعها إلى المزيد من الاعتدال وحد من قدرتها على الحركة، كما وفر عليها بعضاً من الأخطاء التي كانت وراء أفول نجم الإسلاميين في مصر.

ومع ذلك شعر الناخبون في تونس بكثير من الإحباط حتى في ظل اعتدال بعض القوى الإسلامية وتعاونها مع الكيانات السياسية الأخرى، فبدلاً من الانتهاء من إنجاز الدستور والمرور إلى انتخابات جديدة تنهي المرحلة الانتقالية في غضون سنة واحدة، كما تعهد الفرقاء السياسيون، يدخل التونسيون الآن عامهم الثاني من دون أن يتحقق ذلك.