عربي ودولي

واشنطن تراجع إجراءاتها لمنع تكرار فضيحة سنودن

متظاهرون يحملون صور سنودن في البرازيل أمس الأول (أ ب)

متظاهرون يحملون صور سنودن في البرازيل أمس الأول (أ ب)

واشنطن (وكالات) - قال مسؤولون أميركيون كبار إن الولايات المتحدة تراجع إجراءاتها لتشدد قيود الوصول إلى معلومات مخابراتية هامة، حتى لا تتكرر فضيحة تسريب مثل التي نفذها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن. وفي هذه الأثناء، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية الصادرة أمس أنه من المحتمل أن يفكر الرئيس الأميركي باراك أوباما في إلغاء زيارة لموسكو في سبتمبر المقبل، بسبب عدم قيام روسيا بتسليم سنودن إلى الولايات المتحدة.
في هذه الاثناء، قال متحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إن الكرملين لا يعلم شيئاً عن نية سنودن للسعي من أجل الحصول على الجنسية الروسية.
ويختبئ سنودن في مطار بموسكو وهو مطلوب في الولايات المتحدة لاتهامات بالتجسس. وقال محام روسي ساعده على تقديم طلب للجوء المؤقت في روسيا هذا الأسبوع، إن سنودن لم يستبعد طلب الحصول على الجنسية.
وقالت وكالة الأمن القومي الأميركية التي عمل لها سنودن كمتعاقد في هاواي إنها ستقود الجهود التي تهدف إلى تحصين المعلومات المخابراتية، وستطبق “مبدأ موافقة شخصين” قبل السماح بتحميل أي معلومات من على الإنترنت وكلها إجراءات مطبقة بالفعل لتأمين الأسلحة النووية.
وقال نائب وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لمنتدى أمني في اسبين بولاية كولورادو “متى سنتخذ هذه الإجراءات المضادة؟ الرد هو الآن”. وقال المدير العام لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) كيث الكسندر للمنتدى، إن مبدأ موافقة شخصين سيطبق على المشغلين للأنظمة مثل سنودن وأي شخص يحق له دخول حجرات خوادم الكمبيوتر الحساسة.
وألقى كارتر اللوم جزئيا في هذا الاختراق الأمني على التركيز الذي حدث على مبدأ تبادل المعلومات، بعد هجمات 11 سبتمبر والذي سمح في نهاية المطاف لشخص مثل سنودن بالوصول إلى كم هائل من الوثائق في سرعة فائقة.
وقال كارتر “نحن عادة نقسم المعلومات لسبب وجيه، حتى لا يستطيع شخص واحد إيقاع الكثير من الضرر. تحميل كل شيء على خادم واحد.. شيء لا نستطيع القيام به، لأن هذا يضع كما هائلا من المعلومات في مكان واحد”.
وصرح الكسندر بأن سنودن كان مكلفا بالتحرك داخل الشبكات للتأكد من أن المعلومات المطلوبة موجودة على خوادم أجهزة كمبيوتر ناسا في هاواي. وفر سنودن إلى هونج كونج في مايو قبل أسابيع معدودة من نشر صحيفتي الجارديان البريطانية، وواشنطن بوست الأميركية التفاصيل التي قدمها عن برنامج تجسس إلكتروني أميركي على استخدامات الإنترنت والسجلات الهاتفية.
وأثارت المعلومات التي كشفها سنودن الذي تريد الولايات المتحدة اعتقاله بتهمة التجسس قلق الأميركيين من عمليات تجسس في الداخل ووترت علاقات واشنطن مع بعض حلفائها.
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية الصادرة أمس أنه من المحتمل أن يفكر الرئيس الأميركي باراك أوباما في إلغاء زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو للقاء مع نظيرة الروسي الرئيس فلاديمير بوتين في سبتمبر المقبل، بسبب الخلاف بين البلدين بشأن تحديد مصير سنودن، والذي نجح في التأثير سلبا على العلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إنه في الوقت الذي لا يزال أوباما يعتزم فيه السفر إلى سان بطرسبرج لحضور الاجتماع السنوي لمجموعة العشرين، فإنه يعيد النظر الآن في زيارته لموسكو بسبب عدد من القضايا القائمة بين روسيا والولايات المتحدة، وعلى الأخص بقاء سنودن في المطار الدولي الرئيسي في موسكو.
ولم يؤكد البيت الأبيض ما إذا كان سيتم إلغاء زيارة أوباما إلى موسكو. ولكن السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، جاي كارني تعمد خلال مؤتمر الصحفي أول أمس الأربعاء الغموض عندما طلب منه تأكيد هذه المزاعم. وقال كارني عندما سئل تحديدا بشأن زيارة أوباما إلى موسكو “أستطيع أن أقول إن الرئيس يعتزم السفر إلى روسيا لحضور قمة العشرين. وليس لدي أي شيء آخر كي أضيفه إلى ما قلناه في الماضي بشأن تلك الرحلة”. وفي الوقت نفسه، يطالب بعض أبرز أعضاء الكونجرس بأن يتم استخدام اللقاء المقرر مسبقا بين بوتين وأوباما كوسيلة للضغط في ما يعتبره البعض بمثابة مواجهة بين واشنطن وموسكو بشأن مصير سنودن، الذي أكد مؤخرا رغبته في طلب اللجوء السياسي بروسيا.
ونقلت الصحيفة عن السيناتور الأميركي، ليندسي جراهام، قوله إن أوباما يجب أن يضغط من أجل عقد اجتماع الدول العشرين خارج روسيا، وإنه يتعين على الرياضيين الأميركيين مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2014 التي ستقام في منتجع مدينة سوتشي بجنوب روسيا.
يذكر أن بوتين قد أعلن أنه سيتم بحث طلب لجوء سنودن لروسيا في حال تعهده بعدم القيام بأي أنشطة ربما تضر بمصلحة الولايات المتحدة.
إلى ذلك، يعتزم الصحفي في صحيفة “ذي جارديان” البريطانية جلين جيرنوولد الذي كان أول من أجرى مقابلة مع ادوارد سنودن وكشف بفضله برامج أميركية واسعة لمراقبة الاتصالات، كشف معلومات جديدة في كتاب يصدر مطلع 2014. وقالت دار ميتروبوليتان بوكس أمس الأول إن الكتاب الذي كتبه صحفي التحقيقات في الصحيفة البريطانية سيصدر في مارس المقبل.وسيتضمن الكتاب الذي لم يعرف عنوانه بعد “معلومات جديدة تبين التعاون الاستثنائي للقطاع الخاص ومدى تشعبات البرنامج الحكومي (للمراقبة) داخل الولايات المتحدة وخارجها على حد سواء”. وكشفت مقالات جلين جرينوولد في الصحيفة البريطانية وتحقيقات نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية، برامج تجسس على الاتصالات استنادا إلى وثائق سرية نشرها سنودن.