عربي ودولي

مجلس الأمن يقر بالإجماع الهدنة السورية واجتماع أستانة

عواصم (وكالات)

أقر مجلس الأمن أمس، قراراً بالإجماع يدعم الخطة الروسية - التركية من أجل وقف النار وإطلاق المفاوضات السياسية في سوريا. بينما شهدت معظم المناطق السورية هدوءاً في اليوم الثاني من الهدنة، رغم تسجيل خروقات تمثلت باشتباكات وضربات جوية في أنحاء متفرقة، وطالب الجيش الحر روسيا بالتدخل لوضع حد للخروقات، مشدداً على أن الفصائل الموافقة على الهدنة تمهل موسكو حتى الثامنة بالتوقيت المحلي، لوقف الهجوم على وادي بردى بريف دمشق، وإلا فإن الفصائل ستعفي نفسها من الالتزام بالهدنة.

ونص القرار الذي تم تبنيه إثر مشاورات مغلقة صباح أمس، على أن المجلس «يرحب ويدعم جهود» السلام التي تبذلها موسكو وأنقرة و«يأخذ علماً» بالاتفاق الذي توصلتا إليه في 29 ديسمبر المنصرم.

ويدعو القرار إلى تسريع وصول المساعدات الإنسانية في الأنحاء السورية كافة، بشكل آمن ومن دون معوقات، معرباً عن الأمل في عقد لقاء أستانة بين النظام السوري وممثلي المعارضة. كما دعا إلى خطط لتشكيل حكومة انتقالية تنتشل البلاد من الحرب.

وكان مندوبو الدول الغربية في المجلس طالبوا خلال مناقشات مغلقة صباح أمس، بإدخال تعديلات على المسودة التي وزعتها روسيا وتركيا، بما يوضح دور الأمم المتحدة في العملية الجارية مؤخراً في سوريا، وتحديد مضامين اتفاق وقف النار الذي توصل إليه البلدان. وفيما لم يتم اعتماد الاتفاق الروسي التركي، لكن تم إدخال تعديل في النص النهائي، ليصبح اجتماع أستانة «خطوة مهمة» قبل استئناف المفارضات في جنيف في 8 فبراير المقبل، وتحت رعاية الأمم المتحدة.

واتهم أحمد رمضان عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، إيران وحلفاءها بمحاولة تقويض اتفاق الهدنة والعودة للتصعيد العسكري، بينما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن «دولاً» تسعى لانتهاك اتفاق وقف النار في سوريا، كاشفاً أنه عقد مباحثات هاتفية مكثفة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف حول الملف السوري. من جهته، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني اتفقا في اتصال هاتفي أمس، على أهمية اتفاق الهدنة الجديد وعلى الخطط المتعلقة بمحادثات السلام المقررة في أستانة.

وأفاد مدير المرصد الحقوقي رامي عبد الرحمن عن هدوء يسود معظم المناطق أمس، تزامناً مع رصد خروقات عدة تخللتها اشتباكات بين قوات النظام والفصائل بمنطقة وادي بردى قرب دمشق.

وأحصى المرصد تنفيذ النظام نحو 10 ضربات جوية أمس الأول على مناطق الاشتباك، بالإضافة إلى قصف مدفعي على المنطقة التي تقع على بعد 15 كيلومتراً شمال غرب دمشق، وتعد مصدر المياه الرئيس للعاصمة دمشق. كما أعلن أمس، مقتل مدنيين اثنين الجمعة، أحدهما برصاص قناص في دوما والثاني بقصف على وادي بردى، وقتل 5 مقاتلين في وادي بردى والغوطة الشرقية.

كما تحدث المرصد عن تسجيل خرق رئيس آخر في مدينة درعا التي تعرضت لقصف نظامي طال مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل، تزامنا مع اشتباكات عنيفة تسببت بمقتل مقاتل.

وطالب بيان وقعه 11 فصيلاً مقاتلاً أمس، روسيا بتحمل مسؤوليتها كضامن لحلفائها في سوريا، قائلاً «نؤكد أن استمرار النظام في خروقاته وقصفه ومحاولات اقتحامه لمناطق سيطرة الفصائل يجعل الاتفاق لاغياً». وحذرت الفصائل من مجزرة يحضر لها النظام و«حزب الله» في وادي بردىشمال غرب دمشق، مشددة على أن استمرار الانتهاكات سيؤدي إلى «إنهاء الاتفاق فوراً».

وفي وقت لاحق أمس، قال الجيش الحر، إن الفصائل الموافقة على الهدنة تمهل روسيا، حتى الثامنة بالتوقيت المحلي، لوقف الهجوم على وادي بردى والمناطق الأخرى قرب دمشق.

وأوضح المستشار القانوني للجيش الحر أسامة أبوزيد، أنه في حال لم توافق روسيا، فإن الفصائل ستعفي نفسها من الالتزام بالهدنة. ودعا أبوزيد، كافة الفصائل لرفع الجاهزية العسكرية والالتحاق بالعمليات لأجل «إنقاذ وادي بردى».

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية التركي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول، «هناك دول ومجموعات تسعى لانتهاك اتفاق وقف النار، لتأزيم الوضع في سوريا». وأضاف «في 3 أيام تباحثت مع نظيري الإيراني أكثر من 20 مرة هاتفياً حول الملف السوري، في سبيل إيجاد حل سياسي».