ثقافة

جمهور «اللوفر أبوظبي» يواصل رحلة اكتشاف الحضارات

محمود عبد الله (أبوظبي)

شهد اليوم الرابع من افتتاح «اللوفر أبوظبي» تدفقاً غير مسبوق، من قبل جمهور المواطنين والمقيمين والعائلات والسياح والزوار، والمهتمين والباحثين عن كنوز المعرفة والحضارة الإنسانية، بكل ما تحمله من إبداع بشري، ما زال ملهماً حتى للجيل الجديد. «الاتحاد» جالت في أروقة وقاعات المتحف للتعرف إلى آراء المشاركين في هذا الاستطلاع حول قيمة وأهمية هذا الصرح العظيم، ورسالته النبيلة في تعزيز روح التلاقي والتسامح وحوار الأديان والثقافات، هنا على أرض الإمارات، وتحديداً في منارة السعديات.
وصفت الألمانية «جراتشن بيرتش» اللوفر بـ»الرائع» في تصميمه ومقتنياته، وقالت: «لقد شعرت بأن هذا المتحف الذي لم يمض على افتتاحه سوى أربعة أيام، واثق من نفسه، ويملك كل مقومات نجاحه واستدامته في تقديم الثقافة الخلاقة من خلال ما يعرضه من ثقافات وحضارات غابرة، أمكن لنا الاطلاع عليها وفهمها بكل سهولة ويسر، من خلال الشروحات الوافية لكل معروضة بلغات عدة، في الواقع أن موقع المتحف في جزيرة السعديات، وبهذا الزخم وبما يحمله من رسائل نبيلة للعالم تحث على السلام والتسامح وفهم ثقافة الآخر، يؤكد أن الإمارات متميزة، وتعي تماماً أهمية أن تشيد هذا الصرح المهم على أرضها.

الارتقاء بالذائقة
من جهتها، عبّرت السلوفاكية ديانا أوديانا عن سعادتها البالغة بافتتاح اللوفر، في وقت يحتاج فيه العالم المضطرب إلى مثل هذه الخطوات الجريئة، بتمثل ثقافة إنسانية تساهم بلا شك في الارتقاء بذائقة الجمهور من أنحاء العالم، وأكدت ديانا إعجابها واهتمامها بالمشروع الثقافي الذي يتبناه المتحف، وقد تابعت جانباً منه في البرنامج الثقافي الغني بالفعاليات، وبخاصة العروض الموسيقية الساحرة تحت قبة اللوفر.
وقال المواطن عبد الله النمريد الشّحي، الموظف في قطاع المواصلات: «وجود مثل هذا المتحف النوعي في الإمارات، والذي صنّف كثالث أهم المتاحف على مستوى العالم، يؤكد أن دولتنا على وعي بأهمية التواصل الثقافي مع الحضارات والثقافات الإنسانية قديمها وحديثها». وأضاف: «نعم أخيراً أصبح لنا مكان نتعرف من خلاله إلى خلاصة الإنجاز والإبداع الإنساني عبر العصور والحقب المختلفة من دون أن نضطر للسفر للبحث عن المعرفة في متاحف العالم». وأشار الشّحي إلى أهمية الخطاب الثقافي العقلاني الذي تتبناه قيادتنا الحكيمة سواء من خلال جهودها في تشييد هذا الصرح النوعي، أو من خلال المبادرات التي تطلقها لتشجيع وتعزيز مفهوم الذائقة الجماهيرية والارتقاء بها.
وأكد البرتغالي مانويل ألميدا أهمية المتحف في العاصمة أبوظبي، قائلاً: «أنت تستطيع التعرف إلى عواصم العالم من ثقافاتها ومسارحها ومتاحفها، وبذلك تكون الإمارات سبّاقة في تحقيق هذا المشروع الاستثنائي، وفي الواقع لقد حضرت ضمن فوج سياحي من أجل حضور الافتتاح الذي كان بديعاً وشفافاً، وأسعدنا جميعاً»، وعبر أليمدا عن إعجابه بمجموعة أباريق نحاسية منقوشة ومزخرفة، وبخاصة الأبريق المخصص لمياه زمزم، ومصدره تركيا في الحقبة من 1750 إلى 1800 ميلادية.
أما المعلمة في أكاديمية الشيخ زايد للطلاب، كريستينا إستواشي، فقالت: «من المهم أن يكون لنا في العاصمة أبوظبي متحف خاص ويحمل شخصيته وهويته، وأنا شخصياً أعتز بأن أدخل هذا المكان الذي لا مثيل له على مستوى منطقة الشرق الأوسط، حيث تنفرد الإمارات، وكعادتها في تحقيق الإنجازات الصعبة، بتشييد اللوفر أبوظبي، الذي أعتقد أنه سيكون منافساً قوياً على مستوى عروض وبرامج المتاحف العالمية، وعلى مستوى تعزيز مفهوم السياحة الثقافية التاريخية، وسأعمل جاهدة على أن يرى كل طلاب الأكاديمية محتويات المتحف، وأن يتعرفوا إلى مشاريعه وبرامجه بما يفيدهم في زيادة معارفهم وتجربتهم الحياتية»، مختتمة بقولها: «لقد أحببت اللوفر أبوظبي فهو مكان تشعر بحميمية تجاهه».

المتحف الاستثنائي
وصفت الصينية إيمي وانغ، مهندسة معمارية، بناء المتحف بـ «الاستثنائي» لجمال تصميمه وتشييده ومرافقه، خاصة قبته الشهيرة، بما فيها من فتنة معمارية وصقل فني أخاذ، وشفافية تجعلك تقف متأملاً طويلاً في عمل مصممه الفرنسي جان نوفيل. وعبرت وانغ عن سعادتها بما شاهدته من أعمال وفنون الحضارة الصينية في قاعة حظيت باهتمام جماهيري كبير، وأشادت بحسن التنظيم والإشراف والاستقبال من قبل طواقم المتحف المدربة على توصيل المعلومة والإرشاد للزوار.
رجل الاقتصاد الهندي جاتن صامويل، أشار إلى روعة وقيمة مقتنيات المتحف من حضارات العالم كافة، وقال: «العمل على توزيع الأعمال الإبداعية بحسب توافق مواضيعها خطوة ناجحة في بناء وحدة موضوعية تجتذب الزائر، ولا تشتته في جمع المعلومات»، مؤكداً أهمية رشاقة مبنى المتحف وتنوع تصميماته في هندسة معمارية تدفع إلى روح الاكتشاف، وقضاء وقت في كسب المعرفة من دون ملل.
وقال محمد سعيد النعيمي، الطالب في المعهد البترولي بأبوظبي: «المتحف مفخرة لنا جميعاً، بل ومفخرة للعالم، فإنجاز أي مشروع ثقافي ناجح هو نجاح للثقافة الإنسانية بلا شك»، وأرى أن اللوفر أبوظبي سيحقق الكثير من المكاسب، سواء على صعيد تعزيز السياحة الثقافية أو على صعيد تعزيز مكانة العاصمة أبوظبي التي تضيف بهذا المتحف المزيد من الإنجازات النوعية التي تقف وراءها بلا شك قيادة حكيمة، تملك استراتيجية شعارها الإنسان أولًا.
أما الطالب في كلية التقنية العليا بأبوظبي، راشد أحمد النعيمي، فيرى أن وجود متحف عالمي في العاصمة هو بمثابة إشعاع ثقافي ينير على العالم بأكمله، وخير دليل على ذلك هذه الآلاف من الزوار الأجانب من أرجاء الأرض كافة، جاءوا إلى هنا للتعرف إلى حضارات العالم، وأعرب عن إعجابه بمجموعة مقتنيات المتحف من الحضارة الفرعونية، وبخاصة تمثال رمسيس الثاني.
من ناحيته، لفت محمد يعقوب الحمادي، الطالب في كلية التقنية العليا بأبوظبي، إلى حسن توزيع المعروضات والمقتنيات والأعمال الفنية في 12 قاعة تتوازى في مداخلها وتكويناتها، معبراً عن اعتزازه باهتمام الإعلام العالمي بالمتحف ورسالته ومشاريعه، وقال: «لقد شاهدت افتتاح المعرض وقرأت عنه مطولاً في معظم وسائل التواصل العالمية، ما يؤكد أهمية المتحف في رفد الثقافة العالمية بمشاريع تخص المعرفة ودورها في صناعة حوار إنساني نحتاجه بالفعل، مع تنامي ظواهر الفكر المتطرف»، وأشار الحمادي إلى إعجابه بتحفة عبارة عن إناء قنطور (كائنات خرافية)، وموكب عربات الحضارة اليونانية، من إبداعات أثينا 715 – 700 ق. م.