عربي ودولي

البرلمان العراقي يفشل في تمرير قرار بإقصاء الكرد

قوات مكافحة الإرهاب تنتشر في شارع الجمهورية وسط بغداد أمس (إي بي أيه)

قوات مكافحة الإرهاب تنتشر في شارع الجمهورية وسط بغداد أمس (إي بي أيه)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

فشل مجلس النواب العراقي (البرلمان) أمس، في تحقيق النصاب القانوني للتصويت على توصيات لجنة التحقيق برفع الحصانة عن النواب الأكراد ومقاضاتهم ممن شاركوا في استفتاء الانفصال الذي أجراه إقليم كردستان العراق، مما يؤشر عزوف جهات سياسية عراقية عن «معاقبة» الكرد وفتح صفحة جديدة، بينما ألمح نائب رئيس مجلس النواب همام حمودي إلى أن الأزمة مع الإقليم تسير نحو الحل.
وقالت النائبة في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بيريوان خيلاني أمس، إن جهود الكتل الكردية أفلحت بالتعاون مع نظيرتها السنية، في الإخلال بنصاب جلسة البرلمان أمس، والحيلولة من دون التصويت على تقرير اللجنة المكلفة ببحث الإجراءات الممكنة ضد النواب الكرد المشاركين باستفتاء الانفصال.
وقالت إن «توصيات اللجنة تضمنت رفع الحصانة عن 14 نائبا كردياً، وإحالتهم للقضاء بموجب المادة 156 من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام»، واعتبرت أن ذلك «خارج صلاحيات» اللجنة البرلمانية بل هو من صميم اختصاص القضاء.
وأكدت خيلاني، أن كتلة الحزب الديمقراطي التي لم تحضر جلسة، قررت حضور الجلسة المقبلة وقراءة بيان نيابة عن النواب الأكراد، للتأكيد على احترامهم وحدة العراق والقانون والدستور ورغبتهم العمل سوية مع أقرانهم.
وفي شأن متصل، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب العراقي همام حمودي أمس، أن الأزمة مع إقليم كردستان سائرة نحو الحل، بما يضمن الالتزام بالدستور وقرارات المحكمة الاتحادية، داعيا إلى الاستفادة من تجربة استفتاء الإقليم «الخاطئة».
وقال حمودي لدى استقباله الممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) يان كوبيتش، إن «الأزمة مع إقليم كردستان سائرة نحو الحل بما يضمن الالتزام بالدستور وقرارات المحكمة الاتحادية».
على صعيد متصل اجتمع وفد قيادي من الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة سكرتيره فاضل ميراني، مع المنسق العام لحركة التغيير عمر سيد علي في السليمانية أمس، في محاولة جديدة لإقناع الحركة بالعودة للحكومة وتوحيد الصف الكردي استعداداً لبدء المفاوضات مع الحكومة الاتحادية. وسلمت حركة التغيير مشروعا لتشكيل حكومة مؤقتة لوفد الحزب الديمقراطي، الذي تعهد بالرد خلال الأيام المقبلة.
كما اتفق الجانبان على زيارة رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني إلى مقر الحركة قريبا لبحث عودة وزرائها إلى الحكومة. وزار وفد الديمقراطي أيضا المكتب السياسي للاتحاد الوطني في السليمانية.
إلى ذلك وضع برلمان إقليم كردستان خارطة طريق للحكومة بشأن التفاوض مع بغداد بصفته ممثلا لشعب الإقليم، تضمنت 18 توصية، وأفاد المستشار الإعلامي للمجلس طارق جوهر بأن أبرز فقراتها الدفاع عن حصة الإقليم بالموازنة الاتحادية البالغة 17% بموجب اتفاق 2006 بين الطرفين، التي تبلغ 11 تريليون دينار.
وأضاف أنه عند إصرار بغداد على تخفيضها لـ12,67%، فينبغي عدم شمولها بخصم النفقات السيادية، لتصبح حصة الإقليم 13 تريليون دينار، كما تضمنت خارطة الطريق تعهدا بالتزام أربيل بتصدير 250 ألف برميل نفط يوميا، وأن تقوم حكومتا العراق والإقليم بمعالجة مشكلة الرواتب في الإقليم، فضلاً عن مطالبة الحكومة المحلية الاستمرار بالإصلاحات الجذرية ومكافحة الفساد.
على صعيد متصل، رحب رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، بإعلان حكومة الإقليم التزامها بتفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة الأولى من الدستور والقاضية بحظر انفصال أي جزء من العراق وضمان وحدته وسيادته، داعياً في الوقت نفسه إلى البدء بحوار شامل لحل كافة الخلافات بين الجانبين على أساس الدستور.
وأكد في بيان أمس «ضرورة عودة حياة سكان الإقليم إلى حالتها الطبيعية ورفع حظر الرحلات الجوية الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية، وتطبيع العلاقات بين أبناء الشعب العراقي كافة»، وطالب كافة القوى السياسية في كركوك باستئناف اجتماعات مجلس المحافظة في أقرب وقت لانتخاب محافظ جديد وإنهاء كل أشكال التوتر.
أمنياً، قتل 4 من عناصر «الحشد التركماني» و5 من عناصر «داعش» في مصادمات مسلحة بين الجانبين في ناحية الرشاد بقرية الدكمات جنوب كركوك.
فيما انتشرت قوات مكافحة الإرهاب في وسط العاصمة العراقية بغداد أمس، في إطار الخطة الأمنية، بعدما أعلنت (يونامي) أن شهر أكتوبر الماضي شهد مقتل 114 مدنيا وجرح 244 آخرين في أعمال إرهابية وعنف ومواجهات مسلحة، موضحة أن 38 مدنيا منهم قتلوا في بغداد، فيما جرح 139. من جهة أخرى، قال الجيش التركي إن مسلحي حزب العمال الكردستاني قتلوا اثنين من جنوده وأصابوا آخر أمس، في منطقة أفاشين باسيان بشمال العراق.