عربي ودولي

أكراد سوريون يسعون لتشكيل «إدارة محلية مستقلة» قبالة تركيا

وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أثناء مؤتمر صحفي مع نظيره اليوناني ايفانجيلوس فنيزيلزس في أنقرا أمس (أ ب)

وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أثناء مؤتمر صحفي مع نظيره اليوناني ايفانجيلوس فنيزيلزس في أنقرا أمس (أ ب)

أعلن حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري أمس، أنه يسعى لتشكيل مجلس مستقل لإدارة المناطق الكردية إلى أن ينتهي الصراع في سوريا في خطوة تثير انزعاج المعارضة السورية وتركيا اللتين تشعران بالقلق من احتمال قيام دولة كردية. في حين سارع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس، لتحذير الحزب الكردي الذي استولى على مدينة رأس العين ومعبرها على الحدود التركية، من أي اتجاه انفصالي ومن «العواقب الخطيرة» التي يمكن أن تنجم عن ذلك، معتبراً أن الاتجاه الانفصالي لدى مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يعد الذراع السورية للمتمردين الأكراد في حزب العمال الكردستاني التركي «سيؤدي إلى تسعير المعارك وتعميق الوضع المهتز في سوريا».
وفي وقت سابق أمس، أفادت وسائل الإعلام التركية بأن أنقرة عززت وجودها العسكري على طول الحدود مع سوريا من أجل تأمينها من تسلل عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي، مبينة أن طائرات حربية تركية أجرت طلعات استطلاعية على الحدود السورية من أجل تأمين المنطقة الحدودية وخصوصاً المحاذية لمدينة رأس العين السورية التي سيطر عليها الحزب الكردي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.
كما أرسلت أنقرة مقاتلات طراز «أف ـ 16» وطائرات بلا طيار أرسلت من قاعدة عسكرية في ديار بكر لمراقبة الحدود. وسيطرت الميليشيات الكردية السورية على مناطق شمال سوريا خلال العام الأخير، منذ أن حولت قوات الرئيس بشار الأسد اهتمامها إلى مناطق أخرى، وهي تسعى الآن لتعزيز هذه المكاسب رغم الانقسامات العميقة في صفوفها.
وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، الذي يقترح سلطة محلية شمال شرق سوريا هو أقوى جماعة كردية في المنطقة نظراً لميليشياته الفعالة المسلحة تسليحاً جيداً. ويعتقد أن الحزب مرتبط بحزب العمال الكردستاني التركي الذي يسعى لحكم ذاتي للأكراد في تركيا. وقال صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي إنه تجري مناقشة مقترحات الإدارة المحلية بين الجماعات الكردية. وأضاف أنه فور التوصل لاتفاق ستجرى انتخابات في غضون 3 أو 4 أشهر لاختيار مسؤولي الإدارة. وتوقع قراراً نهائياً خلال أسبوع أو اثنين. وقال نواف خليل المتحدث باسم الاتحاد الديمقراطي لرويترز من مقر إقامته في ألمانيا، «هذه الإدارة ستكون أشبه بحكومة مؤقتة». وأضاف «نحتاج لحماية حدودنا وشعبنا. نحتاج لعمل شيء لتحسين وضعنا الاقتصادي. على الصعيد العسكري علينا أيضاً أن نواجه نظام الأسد والمتمردين والأتراك. ونرجو أن نحاول تحسين علاقاتنا مع كل جيراننا هؤلاء».
ويتهم مقاتلو المعارضة السورية حزب الاتحاد الديمقراطي بالعمل مع نظام الأسد واشتبكوا مع الأكراد عدة مرات. ولا يرغب مقاتلو المعارضة في سوريا بوجود كيان كردي منفصل وهو نفس ما تعارضه تركيا التي ترى أن ظهور منطقة كردية شبه مستقلة في سوريا من شأنه أن يكسب مقاتلي حزب العمال الكردستاني جرأة. ويتمركز الأكراد في جنوب شرق تركيا على الحدود مع سوريا والعراق وإيران.
وتؤكد الميليشيات الكردية التي سمحت لكل من قوات الأسد ومعارضيه بالتحرك عبر أراضيها أنها مناهضة للأسد، لكنها لا تريد أن تعاني منطقتها ذلك الدمار الذي سوى الكثير من مناطق المعارضة بالأرض في سوريا. وتجري محادثات منذ الشهر الماضي في أربيل بين حزب الاتحاد الديمقراطي ومنافسه الرئيسي الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، تحت إشراف مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق، لكن الجانبين لم يتوصلا لاتفاق بعد.
وقال الدار خليل عضو المجلس الأعلى الكردي الذي شكله البرزاني لتوحيد الأحزاب الكردية السورية «أثبت القتال الأخير أن العبء يقع على أكتافنا». وأضاف «ندرس حالياً تشكيل إدارة انتقالية وبعدها نريد إجراء انتخابات خلال 3 أشهر. لابد أن نشارك جميعاً». وخاض مقاتلو حزب الاتحاد الديمقراطي معارك شرسة الأسبوع المنصرم مع مقاتلي «جبهة النصرة» المتطرفة و«الدولة الإسلامية للعراق والشام» المرتبطين بـ «القاعدة» في شمال شرق سوريا، وسيطروا على بلدة رأس العين على الحدود مع تركيا ومعبرها بين البلدين.
وتقاتل ميليشيات الاتحاد الديمقراطي أيضاً مقاتلي المعارضة السورية للسيطرة على حقول نفط المنطقة، مما يبرز صراعاً لا يقتصر على فرض النفوذ بالمنطقة لكنه يمتد أيضاً ليشمل الموارد الطبيعية.
وقال خليل المتحدث باسم الاتحاد الديمقراطي إن الاتحاد يأمل أيضاً في وضع مسودة دستور انتقالي للمنطقة وطرحه في استفتاء. غير أنه نفى أن يؤدي ذلك إلى انفصال. وأضاف «سيكون إطار عمل لإدارة محلية. ليس من المستغرب أن يكون لدى المناطق المختلفة في بلد ما قوانين وأساليب حكم مختلفة».
ويقول محللون إن الميليشيات الكردية تريد تثبيت سلطتها الذاتية على الأرض والاقتصاد في المناطق التي يوجد فيها أنصارها، في محاولة لاستنساخ تجربة أقرانهم في العراق، بحسب ما يقول محللون. وقال داود أوغلو في مؤتمر صحفي مع ايفانجيلوس فنيزيلزس وزير الخارجية ونائب رئيس الحكومة اليونانية أثناء زيارة عمل لأنقرة أمس، إن «المخاطر التي يمكن أن تنجم عن فرض أمر واقع بالغة الخطورة». واعتبر الوزير التركي أن اتجاهاً انفصالياً لدى المقاتلين الأكراد في حزب الاتحاد الديمقراطي الذين باتوا يسيطرون على رأس العين المواجهة لتركيا، «سيؤدي إلى تسعير المعارك وتعميق الوضع المهتز في سوريا».
ووجه داود أوغلو أيضاً تحذيراً إلى مختلف الفصائل (الكردية والمتشددة والمتمردة) من نقل معاركها إلى الأراضي التركية.
وقد قتل شاب تركي في السابعة عشرة من عمره الأربعاء الماضي، برصاصة طائشة في قرية سيلان بينار، مما حمل الجيش التركي على الرد. وأصيب أمس الأول، تركي آخر في التاسعة عشرة من عمره في ظهره بالطريقة نفسها في هذه القرية الواقعة قبالة رأس العين. وأضاف داود أوغلو أن «تركيا ستواصل اتخاذ كل التدابير الضرورية لتأمين حماية حدودها» التي يبلغ طولها 800 كلم مع سوريا.