عربي ودولي

على تلال القدس.. «لفتا» المهجورة تواجه خطر الاختفاء

الفلسطيني يعقوب عودة يجلس قبالة المنازل القديمة في قرية لفتا الفلسطينية (أ ف ب)

الفلسطيني يعقوب عودة يجلس قبالة المنازل القديمة في قرية لفتا الفلسطينية (أ ف ب)

القدس (أ ف ب)

يشعر يعقوب عودة بالحزن وهو يجلس بالقرب من بقايا منزله في قرية لفتا المهجورة، التي كان يعيش فيها وهو صبي، وقد تتحول إلى حي جديد يضم فللاً ومركزاً تجارياً وفندقاً للمحتلين الإسرائيليين.
وقال يعقوب عودة، البالغ من العمر 77 عاماً: «أريد العودة إلى قريتي إلى أرضي إلى بيتي في لفتا».
ولفتا قرية فلسطينية تبعد نحو خمسة كيلومترات إلى الغرب من مدينة القدس، وهجرت قوات الاحتلال الإسرائيلي أهلها. وهي تقع على كتف واد على الطريق بين القدس وتل أبيب في موقع قريب من مدخل القدس الغربية. وتشكل هذه القرية محور نزاع لحمايتها من الخطة الإسرائيلية لبناء المساكن فيها. وهي مثال نادر لقرية لا تزال موجودة بعد تهجير سكانها الفلسطينيين في 1948.
ولفتا مرشحة لإدراجها على قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) ووضعتها منظمة الصندوق العالمي للآثار على لائحة المواقع المعرضة للتهديد.
ومنذ 2004، يخوض أهل لفتا وجمعيات حقوق الإنسان معارك قضائية لمنع هدم القرية والحفاظ عليها. وقد نجحوا في 2012 في منع دائرة الأراضي التابعة للاحتلال الإسرائيلي، من بيع القرية بمزاد علني لبناء نحو 212 فيلا فاخرة عليها، إضافة إلى مركز تجاري وفندق. لكن دائرة الأراضي استأنفت القرار وربحته.
ولا يعيش أحد في القرية الآن، لكن المنازل الحجرية بأبوابها ونوافذها ذات الأقواس لا تزال قائمة مع أطلال مسجد القرية وبعض البيوت. وتنتشر أشجار الزيتون واللوز والتين على سفوح التلال المحيطة بها بينما يصطف في أرضها عدد من معاصر الزيتون القديمة المهملة. ولا تزال بركة طبيعية تتوسط القرية تشكل ملاذاً من صيف القدس الحار.
وتجمع ائتلاف فلسطيني وإسرائيلي للحفاظ على القرية في مواجهة خطط التطوير لإقامة الفلل والمركز التجاري والفندق.
ولكل أسبابه. فالفلسطينيون منهم من يحلم بالعودة كيعقوب عودة، بينما يريد آخرون الحفاظ عليها لتكون شاهداً على النكبة. أما الإسرائيليون في الائتلاف فيريدون المحافظة عليها كموقع أثري.
وأرجأت لجنة التخطيط في القدس في أغسطس الماضي خططها بعد أن أثيرت مخاوف بشأن المحافظة على القرية. ومن المتوقع أن يتم إصدار مخطط جديد.
ويقول ائتلاف لفتا: «إن خطة الفيلات ستدمر أساساً تراث القرية الغني»، إذ تؤكد «دافنه جولان»، التي تنتمي إلى الائتلاف، أن «تاريخ القرية يعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد على الأقل».
وقد بنيت على مر التاريخ مراراً وتكراراً ولا يزال هناك 55 منزلا حجرياً فلسطينياً من بقايا لفتا الفلسطينية.
وأفاد أحد المهندسين، الذين شاركوا في جهود المحافظة على لفتا، بأن وجود القرية هو دليل مجمد على قضية القرى المدمرة، لهذا السبب يزعج دائرة الأراضي أن تبقى القرية، حتى «لا تتحول إلى نوع من نُصُب غير رسمي للقرى الفلسطينية المدمرة».
وتم تهجير نحو 750 ألف فلسطيني، إذ أجبروا على ترك منازلهم من بينهم سكان قرية لفتا خلال الحرب عام 1948. وبعد فترة وجيزة سكن القرية يهود جاؤوا من بقاع شتى.