عربي ودولي

حوادث إطلاق النار.. تهديد مستمر للسلم الأميركي

واشنطن (شينخوا)

مرة أخرى.. شهدت الولايات المتحدة حادث إطلاق نار استهدف مدرسة ابتدائية شمالي ولاية كاليفورنيا يوم الثلاثاء الماضي، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، ويبدو للوهلة الأولى أن حصيلة القتلى هذه ليست كبيرة كالتي خلفتها حوادث مماثلة سابقة مدرجة في قائمة طويلة من حوادث إطلاق النار المأساوية، لكن الإحصاءات تكشف أن متوسط عدد من لقوا مصرعهم في حوادث متعلقة بالسلاح في أميركا ارتفع إلى مستويات خطيرة. ففي عام 2016 وحده، تجاوز عدد ضحايا السلاح بوجه عام في الولايات المتحدة 33 ألف شخص.
وقد بدا جلياً في السنوات الأخيرة أن وقوع حوادث إطلاق النار بات تياراً لا نهاية له يحتل نسبة كبيرة من الأخبار العاجلة التي تتناقلها وسائل الإعلام العالمية. وعلى الرغم من ذلك نادراً ما تثير حوادث إطلاق النار التي تخلف قتيلين أو ثلاثة قتلى فقط القلق على الصعيد الداخلي الأميركي. لكن عند مقارنتها بالدول الأوروبية، يتبين أن تكرار وقوع هذا النوع من الحوادث في الولايات المتحدة يتجاوز حجم الهجمات الإرهابية التي تعاني منها القارة العجوز. ومع ذلك تظهر واشنطن موقفاً «متساهلاً» إزاء حوادث إطلاق النار.
ويشير محللون إلى أن السبب الرئيس وراء هذا النوع من الحوادث يرجع إلى وجود ثغرة مجتمعية خطيرة، فهذا الكم الكبير والمتكرر من حوادث إطلاق النار الجماعي بالولايات المتحدة يكشف عن اشتداد حدة الانقسامات الاجتماعية والسياسية، وتزايد وتيرة الانقسام الطبقي، الذي يؤدى بدوره إلى ظهور أوجه عديدة من العنف المجتمعي.
ولاحظ «دياو دا مينج» المتخصص في العلاقات الدولية، تزايد التناقضات القائمة على نطاق واسع في المجتمع الأميركي، على نحو أكبر، منذ بدء الأزمة المالية العالمية، قائلًا: «لقد صار من السهل على الذكور من البيض أو الأقليات في الولايات المتحدة التعبير عن غضبهم واستيائهم من خلال ارتكاب أعمال عنف».
وعلى صعيد السيطرة على السلاح وقوانين حمل السلاح، التي يراها البعض متساهلة، يصعب على النظام السياسي الأميركي في الوقت الراهن حشد الرأي العام بما يكفي لإجراء إصلاح في هذا الصدد، بينما يواجه قوة مضادة لعملية السيطرة على السلاح، إذ تقف وراء قوة المعارضة هناك مجموعة المصالح الكبرى والمواقف المتعنتة تجاه حمل السلاح، الذي يعتبره آخرون من حقوقهم الدستورية للدفاع عن أنفسهم.
ومن المنظور العالمي، تشكل الولايات المتحدة نحو 5 في المئة من سكان العالم، لكنها تمتلك ما يتراوح بين 35 و50 في المئة من الأسلحة التي يحوزها مدنيون في العالم، حسبما أفاد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.