الإمارات

أسماك محلية تواجه «شبح الانقراض» وبلدية دبا الفجيرة تحذّر

ارتفاع الطلب على سمك الصافي خلال شهر رمضان (تصوير متوكل مبارك)

ارتفاع الطلب على سمك الصافي خلال شهر رمضان (تصوير متوكل مبارك)

تواجه البيئة البحرية المحلية العديد من المشكلات، أبرزها الاختفاء “شبه الكلي” لبعض أنواع الأسماك المحلية، بفعل عمليات الصيد الجائر، بحسب فاطمة الحنطوبي رئيس قسم البيئة العامة والمحميات الطبيعية في بلدية دبا الفجيرة.
وأوضحت الحنطوبي في تصريحات لـ “الاتحاد”، أن البلدية كثفت جهودها في الفترة القليلة الماضية لمواجهة خطر انقراض بعض أنواع الأسماك، خاصة “الدوعة، والبدح، والشحبانة، والفضحى”، حيث عقدت لقاءات عدة مع العديد من الصيادين، الذين أعربوا عن قلقهم البالغ تجاه ما أسموه “الاختفاء شبه الكلي” لهذه الأنواع.
ورأت رئيس قسم البيئة العامة والمحميات الطبيعية، أن اختفاء هذه الأنواع يعد مشكلة بيئية مقلقة، مشددة على التصدي لأي ممارسات من شأنها التداعي على البيئة البحرية، خاصة أن المنطقة تضم عدداً من الشواطئ التي تعتبر من أفضل الوجهات السياحية في الدولة على الإطلاق، حيث تشهد إقبالاً كبيراً من الزوار والمختصين طوال العام.
في المقابل، أكدت رئيس قسم البيئة العامة والمحميات الطبيعية، دور بلدية دبا الفجيرة كجهة محلية في تطبيق تشريعات وقوانين وزارة البيئة والمياه التي من شأنها وقف تدهور البيئة البحرية والحفاظ عليها، منوهة بأهمية المحميات والدور الكبير الذي تلعبه في الحفاظ على البيئة البحرية.
إصرار وتهديد
وانتقدت الحنطوبي ما سمته إصرار بعض الصيادين على “الصيد بالضغوة” الذي اختلف تماماً عن الماضي، حيث كانت هذه الوسيلة مخصصة لصيد أسماك البرية الموسمية فقط، موضحة أن دخول آسيويين على الخط هدّد مختلف الأسماك القاعية الصغيرة التي تعتبر المنتج الأساسي للثروة السمكية في البحر.
وأشارت إلى عدم التزام “صيادي الضغوة” بالشواطئ، حيث يتقدمون في عرض البحر ويستخدمون المركبات في سحب الشباك؛ ما يعرض مختلف الكائنات الحية والأسماك الصغيرة للجرف الجائر عبر شبكة الصيد.
ونوهت رئيس قسم البيئة العامة والمحميات الطبيعية في بلدية دبا الفجيرة، بأن الشباك المستخدمة حالياً غير مسموح بها، وهي مختلفة تماماً عن شباك الضغوة الصحيحة، حيث يقوم الصيادون باستخدام شباك ذات فتحات صغيرة جداً لا تسمح بمرور الكائنات الصغيرة، علماً بأن هذه الطرق ممنوعة من قبل وزارة البيئة والمياه، فيما تمارس الجهات المحلية دور الرقيب، ومخالفة المتجاوزين واتخاذ عقوبات في حقهم.
توصيات وعقوبات
ولوحت فاطمة الحنطوبي بعقوبات خرج بها الاجتماع الأخير مع الصيادين في شكل توصيات، مؤكدة أنه سيتم تطبيقها بصرامة.
وذكرت أن من هذه الإجراءات، التعميم على محال بيع معدات الصيد كافة بعدم بيع هذه المعدات الجائرة، إضافة إلى مخاطبة البلديات الأخرى لتقوم بدورها في مكافحة ومنع هذه المعدات من التداول في الدولة، إضافة إلى تخصيص فريقين من المفتشين، يراقب الأول محال البيع، فيما يتابع الآخر عمليات صيد الضغوة.
إضافة إلى ذلك، قالت الحنطوبي إن البلدية ستشرف على عمليات الضغوة بشكل مكثف، وتحديد أماكن معينة لممارستها، وعدم ترك العملية مفتوحة في شواطئ المدينة كافة.
بيئة للأسماك القاعية
من ناحية أخرى، تحدثت رئيس قسم البيئة العامة والمحميات الطبيعية عن الكهوف الإسمنتية التي أنزلتها بلدية دبا الفجيرة، من منطلق الحفاظ على البيئة وزيادة الثروة السمكية، موضحة أن من شأن هذه الكهوف خلق بيئة صناعية جاذبة للأسماك القاعية، فيما رفعت تقريراً إلى الجهات المحلية ببعض أنواع الأسماك التي تواجه خطر الانقراض، واعتماد عقوبات على المخالفين.
وعن أهمية المحميات ودورها في التنوع البيولوجي، أوضحت الحنطوبي، أن الاعتراف تدريجياً بأنها النوع الملائم الذي يوفر مستوى الحماية الضروري لضمان استعادة واستمرارية السلامة والإنتاجية في بحار العالم ومحيطاته.
وحول منافع المحميات، قالت إن الحماية الكاملة تتطلب عادة تطبيقاً ملائماً ومشاركة عامة، وهي جوهرية لتحقيق هذه المجموعة المتكاملة من المنافع، فالمناطق البحرية المحمية لا تقدم المنافع ذاتها التي توفرها المحميات البحرية.
وأكدت فاطمة الحنطوبي رئيس قسم البيئة العامة والمحميات الطبيعية، أن البلدية أنشأت 4 محميات بحرية، إضافة إلى محمية جديدة قيد الإنشاء.
وأوضحت أن هذه المحميات تحتوي على أكثر من 40 نوعاً من المرجان، ومنها: مرجان المروحة الذي يتكون من مستعمرات راسية على ركائز ثابتة مدعومة بقرنية مركزية وداخلية من الخشب تشبه الهيكل العظمي، حيث تبين هذه الخاصية كيفية قيام جزء واحد بتغذية بقية الأجزاء داخل المستعمرة. وقالت: “كما تضم المحميات “المرجان المكنسة” الذي يتكون عادة من دون أوراق، وله سيقان وفروع مجوفة، ويمكن أن ينمو في الطول حتى يصل إلى أكثر من مترين، إضافة إلى “المرجان الطاولة” الذي يتكون بشكل مثالي ورائع، بحيث يعرض أكبر قدر من السطح إلى ضوء الشمس”.
وأشارت إلى أن خلايا مرجان الطاولة تتكون مثلها مثل معظم المرجان الصلب على الزوزانتلي الذي يحتاج للضوء في عملية التمثيل الضوئي، حيث يثبت هذا النوع من المرجان على ساق قوية وقصيرة تكون مرافقة لقاع البحر عن طريق قاعدة منتشرة بالقاع.

عزوف 60 ? من الصيادين عن النزول إلى البحر
درجات الحرارة العالية ترفع أسعار الأسماك في أم القيوين
سعيد هلال (أم القيوين) - شهد سوق السمك بأم القيوين ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأسماك، بسبب عزوف الصيادين عن ممارسة مهنة الصيد في شهر رمضان نتيجة الصيام وارتفاع درجات حرارة الجو.
وبلغ سعر سمك “البياح” 120 درهماً للمن الواحد، والصافي المحلي 300 درهم للمن الواحد، والصافي المستورد بـ 120 درهما للمن الواحد، فيما بلغ سعر المن الواحد من الشعري العربي الطازج بـ 80 درهما، والهامور بـ 200 درهم للمن الواحد، وسمك “الجد” بـ 40 درهماً للمن الواحد، ووصلت أسعار سمك “البسار” 60 درهما للمن، و”القرفا” المستوردة بـ 70 درهما للمن، و”عيفا” بـ 40 درهما للمن.
وأوضح حسين الهاجري رئيس جمعية الصيادين بأم القيوين، إن أسعار الأسماك ترتفع مع بداية شهر رمضان، نتيجة عزوف حوالي 60% من الصيادين عن الخروج إلى البحر، بسبب الصيام وارتفاع درجات الحرارة، مما أدى إلى انخفاض كمية الأسماك المعروضة في السوق، مشيراً إلى إنه في مثل هذا الموسم تكون كمية الأسماك قليلة دائماً، إلا إنه عند طلوع نجم “سهيل” في نصف أغسطس المقبل، تبدأ الأسماك بالعودة إلى السواحل، نظراً لاعتدال الطقس وبرودة البحر، موضحاً أن الطلب يزداد على سمك الصافي والشعري في هذا الشهر، ويقل على سمك “البياح”.
وقال المواطن سيف سعيد من أم القيوين، إن الصياد يعاني كثيراً أثناء خروجه إلى البحر خلال فترة الصيف للبحث عن الأسماك، حيث يقطع مسافات طويلة، ويعود بكمية سمك قليلة، ما يضطره إلى عرضها بأسعار مرتفعة، لتغطية مصروفاته، مضيفاً أن موسم الصيف يشهد دائماً انخفاضاً ملحوظاً في كمية الأسماك المعروضة في السوق، نتيجة عدم قدرة الصياد على الخروج إلى البحر في ظل ارتفاع درجة الحرارة التي تصل أحياناً إلى 48 درجة مئوية، بالإضافة إلى كونه صائما ويسبب له ذلك إرهاقا وتعبا.
وأشار “حمزة” بائع في سوق السمك بأم القيوين، الى أن سمك الشعري الطازج يعتبر الأكثر توفراً حالياً في السوق، حيث تتراوح أسعاره ما بين 60 إلى 80 درهما للمن حسب الحجم، لافتاً إلى إن الأسعار تتغير حسب الوفرة والكمية المعروضة.
وأشار إلى إن معظم المستهلكين خلال شهر رمضان يأتون لشراء سمك الصافي، الذي يتراوح سعره ما بين 250 إلى 300 درهم للمن، نظراً لزيادة الطلب عليه وقلة المعروض، مشيراً إلى إن بعض المستهلكين يشترون الأسماك بأسعارها المرتفعة، باعتبارها طازجة وذات نوعية جيدة.
وأكد أن السوق يشهد إقبالاً متزايداً يومي الجمعة والسبت، حيث يأتي معظم الزبائن بحثاً عن الأسماك المحلية، مؤكداً إن معظمهم يقومون بحجز أنواع معينة من الأسماك منذ 3 أيام تقريباً.