عربي ودولي

كردستان العراق يلوح بغصن الزيتون إلى بغداد

ناجيرفان برزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراقي (أ ف ب)

ناجيرفان برزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراقي (أ ف ب)

إربيل (وكالات)

تبدو حكومتا العراق وإقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي أقرب خطوة من تسوية نزاعهما المحتدم، بعد أن أصدرت حكومة الإقليم رداً رسمياً على قرار المحكمة العليا الاتحادية في الخامس من يوليو بأن الدستور العراقي لا يسمح بانفصال أي منطقة عن الدولة العراقية. وأفاد المسؤولون في إربيل بأنهم «يحترمون قرار المحكمة»، وطالبوا بأن يكون قرار المحكمة بمثابة نقطة انطلاق للمفاوضات، من أجل حل النزاعات الدستورية العالقة مع الحكومة المركزية في بغداد.
وعلى الرغم من أن ذلك التنازل يمكن أن يمهد الطريق أمام محادثات السلام، لكن من غير الواضح مدى رغبة القادة العراقيين في رفع الضغوط التي وضعوها على الإدارة الكردية منذ الاستفتاء على الانفصال المثير للجدل في سبتمبر الماضي.
ورفضت إربيل حتى الآن إبطال نتائج الاستفتاء بصورة رسمية، مثلما طالب رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وعلى الرغم من ذلك، منذ أن تولى السلطة في إقليم كردستان العراق بداية نوفمبر، في خضم تعليق مؤقت لرئاسة الإقليم، سعى رئيس حكومة كردستان «ناجيرفان برزاني» إلى النأي بنفسه عن موقف عمه الرئيس السابق «مسعود برازاني»، المعارض لإبطال رغبة الشعب الكردي.
ويبدو قرار إربيل الأخير باحترام قرار المحكمة الاتحادية العليا، في جوهره، إبطالاً لأهمية ونتيجة الاستفتاء.
ومع اقتراب الانتخابات الوطنية في العراق، عزز العبادي وضعه السياسي برده على محاولة الانفصال الكردية، غير أنه يواجه كثيراً من المنافسين المتلهفين على الإطاحة به من منصب رئيس الوزراء، ومن بينهم عمار الحكيم زعيم «تيار الحكمة»، ورئيس الوزراء العراقي السابق «نوري المالكي».
وفي حين استعادت قوات الأمن العراقية كثيراً من الأراضي المتنازع عليها في الدولة، إلا أن «ميليشيات الحشد الشعبي»، المدعومة من إيران، كان لها دور، ويسعى الآن مقاتلوها إلى تشكيل أحزابهم السياسية مع اقتراب الانتخابات، مثلما يشير مركز «ستراتفور» للأبحاث.
وأوضح المركز أن في بداية الشهر الجاري، على سبيل المثال، اعتمد مسؤولون عراقيون الجناح السياسي لميلشيا «عصائب أهل الحق»، المدعومة من إيران، وهي إحدى فصائل «ميلشيات الحشد الشعبي»، باعتبارها حزباً قانونياً.
وفي ضوء اعتقاده بأن انتصاره الانتخابي مؤكد، فإن العبادي سيواصل، بحسب «ستراتفور»، محاولة تحصين وضعه السياسي في الأشهر المقبلة، ونتيجة لذلك، سيظل موقفه تجاه حكومة إقليم كردستان شرساً، حتى في مواجهة غصن الزيتون الذي لوّحت به.
غير أن ذلك لا يعني أن بغداد لن تنخرط في مفاوضات من خلف الستار، أو حتى معلنة، لكنها ستسعى إلى الحصول على تنازلات كبيرة، بينما تحاول استغلال ضعف موقف رئيس وزراء كردستان الجديد.
ولن يكون أمام إربيل خيار سوى التواصل مع القوى الفاعلة الخارجية، التي لطالما تدخلت نيابة عنها، مثل الولايات المتحدة، من أجل الحصول على المساعدة في مواجهة تعنت الحكومة في بغداد. وفي ضوء ذلك، ترى «ستراتفور» أن حكومة إقليم كردستان ربما لم تكن تقصد ببيانها الأخير «استمالة الحكومة المركزية»، وإنما كسب واشنطن في صفها.
وصوت أكراد العراق بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال في استفتاء أجري في سبتمبر الماضي، في تحدٍ للحكومة المركزية في بغداد، التي اعتبرت الاستفتاء غير قانوني، ولتركيا وإيران المجاورتين اللتين تقطنهما أقليات كردية.