الإمارات

«النوخذة المواطن» بحاجة إلى إعادة نظر وضرورة دعم الصيادين مادياً ومعنوياً

حوار: السيد حسن

أكد عبدالله الدلّي رئيس لجنة تنظيم مهنة الصيد في إمارة الفجيرة أن الصياد المواطن بحاجة إلى المزيد من الدعم المادي والمعنوي للحفاظ عليه من التسرّب من المهنة التي تواجه مشكلات عديدة تسهم في تراجع عدد الصيادين الراغبين العمل بها وتفضيلهم امتهان مهن أخرى حكومية تؤمّن لهم دخلاً شهرياً ثابتاً.
ورأى الدلي في حوار مع “الاتحاد” أن قانون الصيد الاتحادي رقم 23 لسنة 1999 والصادر عن وزارة البيئة والمياه اشتمل على بنود تحتاج إلى إعادة نظر، خاصة تلك التي تلزم صاحب القارب المواطن بتعيين نوخذة مواطن على قاربه في حال خروجه للصيد، لافتاً إلى أن المهنة تعاني كثيراً من عدم وجود النواخذة المواطنين في الوقت الحالي على الأقل.
وتطرّق رئيس لجنة تنظيم مهنة الصيد في إمارة الفجيرة إلى مشكلة التلوّث النفطي التي تقع على شواطئ الفجيرة وتسبب الكثير من المشكلات البيئية، ومن ثم استنزاف الثروة السمكية، مشيراً إلى أن وزارة البيئة والمياه قدمت ماكينات جديدة للصيادين، وونشات بكميات كبيرة بما يعد طفرة في التعامل مع الصياد من قبل الوزارة.
وأشاد الدلي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الخاصة بتشييد عدد من موانئ الصيد في الفجيرة والإمارات الأخرى، مشيراً إلى أن آثار تلك الموانئ قد بدأت تظهر في دعم الصياد وتحقيق الكثير من الاستقرار المهني له والحفاظ على وسائل صيده التي كانت تستنزف بشكل يومي.
نواخذة مواطنون
دعا الدلي إلى إعادة النظر في اشتراط القانون توفير نواخذة مواطنين على متن كل قارب يخرج لرحلة صيد جديدة، لافتاً إلى أن النواخذة المواطنين ليسوا بالعدد الكافي الذي يمكن الاعتماد عليه لخروج جميع القوارب لممارسة المهنة وفقاً للقانون.
وأوضح أنه يوجد في إمارة الفجيرة 200 نوخذة يغطّون جمعية الرغيلات ومربح وقدفع، فيما يصل عدد الصيادين في تلك المنطقة من دون دبا الفجيرة إلى نحو 600 صياد بقواربهم وجميعهم يريد الخروج للعمل، في حين لدينا 20 نائب نوخذة مسموح لهم بالخروج للصيد.
وطالب بفتح مجال النواخذة بحيث يشمل فئات من الخليجيين أو العرب لإتاحة الفرصة بشكل كامل لجموع الصيادين الراغبين في الخروج يومياً للصيد. ولفت إلى أن عمل النوخذة على القارب يستلزم استخراج بطاقة عمل له بقيمة 150 درهما، إضافة إلى راتب شهري لا يقل عن 6 آلاف درهم، فيما يحصل النوخذه على 200 درهم عن كل رحلة صيد يقوم بها، منوهاً إلى أن المشكلة الكبرى تكمن في عدم استقرار هؤلاء النواخذة، إذ يعرضون الصيادين لخسائر كبيرة بسبب تركهم العمل في أي وقت من دون سابق إنذار. وقدر النقص في تعداد النواخذة بالفجيرة بما يفوق الـ60 في المئة، داعياً إلى سدّ هذا النقص لصالح الصياد الذي يتكبد يومياً خسائر كبيرة.
وطالب رئيس لجنة تنظيم مهنة الصيد في إمارة الفجيرة وزارة البيئة والمياه بعقد جلسات مناقشة مع جموع الصيادين على مستوى الدولة لطرح تلك القضية والاستماع لأهل المهنة.
تنظيم الضغوة
ووصف عبدالله الدلّي رئيس لجنة تنظيم مهنة الصيد في إمارة الفجيرة الضغوة التي تمارس نهاراً بالمشكلة الكبيرة، التي تتسبب في موت الأسماك الصغيرة والكبيرة في آن واحد وتعرض الثروة السمكية بشكل عام للخطر.
ونوه الدلي إلى أن وزارة البيئة حدّدت مواعيد صيد الضغوة في الفترات المسائية والتي تبدأ من بعد الغروب حتى مطلع الفجر، مطالباً بتحديد مواعيد الضغوة النهارية، وصيد العومة والبرية وعدم تركها مفتوحة بهذا الشكل الذي قد يؤتي على الثروة السمكية بحيث يعاقب كل من يخالف هذه المواعيد بشكل صريح.
وأكد رئيس لجنة تنظيم مهنة الصيد في الفجيرة حرص جمعيات الصيادين في الفجيرة ولجنة تنظيم مهنة الصيد وجميع الصيادين في الإمارة على الالتزام بالقوانين التي تسنها وزارة البيئة والمياه وعدم الشطط عنها أو مخالفتها بطرق مقنعة، مطالباً في الوقت ذاته بالنزول إلى الصياد والتعرف على مشكلاته وهمومه والعمل على حلها قدر الإمكان.
معدات جديدة
وذكر عبدالله الدلي رئيس لجنة تنظيم مهنة الصيد في الفجيرة أن الوزارة أمدت الصيادين بعدد من الماكينات والونشات الجديدة، في بادرة وصفها بالطيبة، كونها تعد الأكبر من حيث العدد منذ فترة طويلة حيث وفرت الوزارة للصيادين في جمعية الفجيرة لصيد الاسماك وفي مربح وقدفع والقرية 32 ماكينة و40 ونشاً، كما وفرت لمدينة دبا ومناطقها 25 ماكينة، حيث كانت آخر دفعة تسلمها الصياد من الوزارة قبل نحو 3 سنوات وعددها 20 ماكينة.
وأوضح أن هذا الدعم يمنح لكل صياد مسجل في الجمعية على فترات متباعدة من الممكن أن تكون 3 أو 7 سنوات حتى يحصل الصياد على ماكينة صيد مدعومة لممارسة مهنته، حيث يدفع كل صياد ربع قيمة الماكينة التي تقدم له من وزارة البيئة والمياه. وحول التلوث النفطي، اعتبره الدلي من المشكلات المزمنة التي تؤرق الصيادين وتسبب تهديداً خطيراً للبيئة والثروة السمكية والطحالب والكائنات البحرية الأخرى، وتتسبب في إيقاف رحلات الصيد تماماً.
ونوه إلى أن هذه المشكلة شهدت تراجعاً نسبياً عن السنوات الماضية بفعل الرقابة والتشديد على السفن العابرة قبالة شواطئ الفجيرة.
غرامة
حررت لجنة تنظيم مهنة الصيد في الفجيرة مخالفة بيئية لصياد مواطن من منطقة البدية بقيمة 5 آلاف درهم مع إيقاف قاربه عن الخروج إلى الصيد لمدة شهر كامل لقيامه بإلقاء كميات من الأسماك التي كان قد اصطادها وفشل في بيعها ما دفعه للتخلص منها بإلقائها في البحر وقد دفعت بها الأمواج إلى الشاطئ. وأكد عبدالله الدلي رئيس لجنة تنظيم مهنة الصيد أن جمعيات الصيادين في الفجيرة مع اللجنة مخولين بتحرير مخالفات للصيادين الذين يتسببون في تخريب البيئة وعدم الحفاظ عليها سواء بإلقاء الأسماك القديمة في البحر أو إلقاء مخلفات الصيد تعمداً في البحر.

5 موانئ جديدة

قال عبدالله الدلي رئيس لجنة تنظيم مهنة الصيد في الفجيرة إن الإمارة استفادت كثيراً من مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتطوير المناطق، وخاصة فيما يتصل بتطوير وتحديث موانئ الصيد الرئيسية في الإمارة. وأشار إلى إنشاء موانئ للصيد في الرغيلات ومربح وقدفع والبدية وضدنا ودبا، فيما تم عمل مراسٍ مريحة للقوارب تصل إلى أكثر من 600 موقف خاص للقوارب في جميع الموانئ للوقوف بها بشكل مريح للصياد وآمن للقوارب التي كانت تتعرض للتلف من جراء سحبها على السيف التي تتعرض للتلف من الأسفل، ناهيك عن حالات ضياع وسائل الصيد بكميات كبيرة قبل إنشاء تلك المراسي من جراء عمليات المد والجزر التي يعيشها البحر شهرياً.
واستفاد من تلك الموانئ أكثر من 1000 صياد مسجلين في جمعيات الصيد، وهم جميعاً من أصحاب الأسر الكبيرة والممتدة، والتي قد يصل عدد أفرادها إلى أكثر من 15 ألف نسمة في المتوسط، تشعر جميعها بنوع من الاستقرار في حال تلقي الصياد للدعم المادي والمعنوي المتمثل في تشييد مثل هذه الموانئ الحديثة.