الإمارات

العلماء ضيوف رئيس الدولة يلقون الضوء على «تربية الأبناء في الإسلام»

الدكتور رمضان عبد العزيز خلال درسه بمسجد الإمام الشافعي في أبوظبي (تصوير عبدالعظيم شوكت)

الدكتور رمضان عبد العزيز خلال درسه بمسجد الإمام الشافعي في أبوظبي (تصوير عبدالعظيم شوكت)

إبراهيم سليم (أبوظبي) - واصل العلماء من ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلقاء دروسهم على مسامع الجمهور، وفق البرنامج الذي تنظمه الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تحت إشراف وزارة شؤون الرئاسة.
وتناول العلماء تربية الأبناء في رمضان، مؤكدين أن “الابن أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة، خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، فإن تعود الخير وتعلّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب، وإن تعود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه”.
وأشاروا إلى أن الإسلام شرع للمولود الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى عند الولادة مباشرة، حتى يكون أول شيء يلقن له ويلقى في سمعه، أعذب الكلام وأطيبه، وهو ذكر الله، وسر ذلك أن يكون أول ما يقرع سمع المولود كلمات الأذان المتضمنة لكلمة التوحيد والشهادة التي هي أول ما يدخل بها الإنسان لهذا الدين.
الوحدانية
ولفت العلماء الضيوف إلى أن التعلقَ والحب أول ما يتقنه الطفل، لذلك فإن الحرص على غرس محبة الله في نفوسهم أساس لتوحيده سبحانه، ومن باب التربية والرفق بالأبناء، فقد جبل الطفل على التعلق وحب من أحسن إليه، فإذا عرف الطفل أن خالقه هو الله، وأن رازقه هو الله، وأن الذي يطعمه ويسقيه هو الله، ازداد حباً لله، وانعكس ذلك على الوالد بالدعاء وعدم العقوق والدعاء له في حال وفاته، والترفق به وبرّه في حياته.
حقوق
وتناول الأستاذ الدكتور حسين عبدالمطلب عميد كلية الدراسات الإسلامية السابق وأستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، في درسه، تربيةَ الأبناء في الإسلام من خلال الاستدلال بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ومواقف للرسول وللسلف.
وعدّد حقوق الأبناء على الآباء قبل الولادة، حيث أكد أن للولد حق على أبيه قبل أن يولد من حيث اختيار الزوجة الصالحة والأم والاسم وحتى الطعام.
وذكر عبدالمطلب أن التعليم والتربية وتحفيظ القرآن، أبرز حقوق الطفل بعد ولادته، مشيراً إلى أن الطفل الذي يحفظ القرآن يشفع لوالديه ولعشرة من أهله يوم القيامة بنص الحديث.
وودعا الآباء إلى تعويد أبنائهم على صلاة الجماعة وصلة الأرحام وزيارة الأقارب وتحبيبهم في الطاعات وتبغيضهم في المنكرات، وإعانتهم في طاعتهم وبرِّهم، ففي الحديث: «رحم الله أباً أعان إبناً على برِّه”.
وطالب الآباء بالتعامل برفق مع أبنائهم لإعانتهم على برهم لهم وعدم تكليفهم بما لا يطيقون، مؤكداً أن الأبناء أمانة في عنق آبائهم «كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع من يعول»، والأبناء ثمار القلوب وعماد الظهور والسماء الظليلة، والآباء لأبنائهم كالأرض الذليلة، إن غضبوا أرضيناهم، وإن طلبوا أعطيناهم، ولا نكن عليهم ثقلاء فيملوا حياتنا ويتمنّوا موتنا، كما قال الأحنف بن قيس لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
المسائل الإيمانية
من جانبه، تحدث الدكتور رمضان عبدالعزيز أحمد عطالله رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر الشريف خلال درسه بمسجد الإمام الشافعي في أبوظبي حول أهمية تربية الآباء للأبناء، واستعرض فيها الأدلة من الكتاب والسنة التي تحض على تربية الأبناء، والترفق بهم في مراحلهم المبكرة، وتوعيتهم.
وقال إن من حق الأبناء أو الطفل الذي استوعب مسألة الإيمان ورسخ في قلبه توحيد الله وحبه في صغره لا يصعب إقناعه ببقية المسائل الإيمانيّة في الكبر، بل يجدها واضحة ويتبعها بكل جوارحه وكيانه.
وأشار إلى أن الأساس في التربية الإيمانية أن يكون بين الإنسان وربه اتصال دائم لا ينقطع، فالعبادة بجميع أنواعها وشتى صورها تشعر المؤمن أنه موصول بالله يستمد منه الهداية والعون، يدعو فيجيب الله دعاءه، ويعوّد الطفل على الصلاة والصوم وقراءة القرآن، وكلها صلات بين العبد وربه سبحانه، كما أن الدعاء والاعتراف بنعم الله وشكرها يحقق هذه الصلة.
حسن التربية
ومن ناحيته، أكد الدكتور محمد شرحبيلي الأستاذ بكلية الشريعة جامعة أغادير بالمملكة المغربية، خلال درسه بمسجد سلطان بن زايد بالعين أن الأبناء في الأساس يكونون ناسخون لآبائهم، ويحلون محلهم ويكون الابن نسخة من والده، والوالد يعد ابنه لنفسه ليخلفه بعد رحيله، والأمم تختلف في إعداد أبنائها، وفي الجاهلية كانوا يعدّون أبناءهم للحروب والقتال، وفي الغرب لدراسة المادة، أما المسلمون فيسعون إلى تعليم أبنائهم أمور الدنيا والآخرة.
وقال إن على المسلمين القيام بحسن تربية الأبناء قبل ولادتهم، من حيث الطعام الحلال واختيار الأم والزوجة الصالحة، وقسَّم علاقة الأب مع ابنه إلى 3 مراحل، هي: مرحلة اللعب وتمتد خلال السنوات السبع الأولى، ثم مرحلة الأدب والتأديب وتهذيب الابن وتعليمه الصلاة وتربيته على الطاعات والقيام بالفرائض في أوقاتها والمحافظة على الصلاة، والأدب من الأب والصلاح من الله، ثم المرحلة الثالثة هي مرحلة المصاحبة حيث يتعامل الأب مع ابنه كما يتعامل الشخص مع صديقه.
إلى ذلك، أكد الدكتور عمر الخطيب في درسه بمسجد شهداء بدر بالشامخة، أن هناك مسؤولية عظمى على الآباء تجاه أبنائهم وبناتهم، وما أعده الله عز وجل من الفضل العظيم والخير الجزيل للآباء الذين يعتنون بأبنائهم ويربونهم تربية إسلامية صحيحة، وكيف جعل الله تربية الأبناء والقيام بها نوعا من أنواع العبادة يتوصل الإنسان من خلالها إلى القرب من الله.
وتناول العلاقة الشرعية التي وُضعت بين الآباء والأبناء وحددها في حسن التربية وغرس الإيمان في قلوبهم، وتعليمهم الطاعات والبعد عن المعاصي.
وأكد أن على الآباء أن يتعاملوا مع أبنائهم وبناتهم بما يُرضي الله ويراعون الله في كل ما يتعلق بهم حيث إن العلاقة بين الآباء والأبناء ليست علاقة استثمارية في المستقبل أو إعداد الإبن للاعتماد عليه في الدفاع أو القتال، ولكن علاقة أبدية يُرجى منها رضا الله سبحانه وتعالى، وأن يعتمد في كل أموره بأن يغرس فيهم الهداية وحُسن الخلق.