تقارير

كيري... سلام متعثر في الشرق الأوسط

فلسطينيات يعبرن حاجز قلنديا .. وفي غضون ذلك ينتظر الفلسطينيون ما ستسفر عنه جهود كيري لإحياء مفاوضات السلام (إى بي آى)

فلسطينيات يعبرن حاجز قلنديا .. وفي غضون ذلك ينتظر الفلسطينيون ما ستسفر عنه جهود كيري لإحياء مفاوضات السلام (إى بي آى)

محمد ضراغمة
رام الله



انتهى الاجتماع العاصف الذي عقد على مستوى رفيع بين كبار القادة الفلسطينيين لمناقشة مقترح السلام الذي تقدم به وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بقرار اتخذ في وقت مبكر من صباح الجمعة، يطالب الولايات المتحدة بضمانات تتعلق بموافقة إسرائيل على تصور عام للحدود والدولة الفلسطينية، لكن المطالب عمقت أجواء الشك التي خيمت على جهود الوساطة الأميركية الممتدة لشهرين تقريباً، فإسرائيل حذرة من الاتفاق على شروط مسبقة، مبررة ذلك بقولها إن الشروط المسبقة لم تؤد في السابق إلى إنجاح المفاوضات، فيما يصر الفلسطينيون على ضمانات تعزز فرص المفاوضات وتكفل وصولها إلى نتيجة ملموسة بدل الدوران في حلقة مفرغة. وفي مسعى منه لدفع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للجلوس إلى طاولة المفاوضات، طلب أوباما من رئيس الوزراء الإسرائيلي، التعاون مع كيري “لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين في أقرب وقت ممكن”، وذلك حسب بيان أصدره البيت الأبيض يوم الخميس الماضي.
فبعد عقد اجتماعين منفصلين، قرر المسؤولون الفلسطينيون إرسال كبير المفاوضين، صائب عريقات، للقاء كيري “وتبليغه بأن الفلسطينيين يريدون ضمانات بشأن الحدود”، وهو ما أكده واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي كان حاضراً في الاجتماع، وبحديثهم عن مسألة الحدود، يحيل الفلسطينيون إلى الخط الفعلي الذي يفصل الدولة اليهودية عن الضفة الغربية والقدس الشرقية اللذين احتلتهما إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967، بالإضافة إلى قطاع غزة.
ويطالب الفلسطينيون بتلك الأرضي باعتبارها المكان الذي ستقام عليه الدولة الفلسطينية مع إدخال تعديلات على بعض المناطق في إطار ما يسمى “تبادل الأراضي” الذي سيسمح لإسرائيل بضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، مقابل أرض بديلة يحصل عليها الفلسطينيون.
وأكد أبو يوسف أيضاً أن عريقات سيطلب من كيري تقديم المزيد من التوضحيات بشأن ما تنتظره إسرائيل من المفاوضات، مشيراً إلى أن الفلسطينيين لا يريدون رفض عرض “كيري” ونسف الجهود التي بذلها على مدى الأسابيع الماضية، وأضاف مسؤول فلسطيني آخر حضر اجتماع القيادات الفلسطينية، طلب عدم ذكر اسمه، أن القيادة السياسية تخاف من ضغط الشارع الفلسطيني الذي يريد نتائج ملموسة من المفاوضات، وليس مجرد الدخول في حلقة مفرغة.
ولعله من الإشارات الجيدة على انفتاح الفلسطينيين على مسألة استئناف المفاوضات، عدم التطرق إلى المطلب المتكرر بوقف العمليات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، واشتراط تعليقها قبل البدء في أية مفاوضات.
وأكد المسؤول الفلسطيني أن القيادة قررت في اجتماعها عدم إقران المفاوضات بوقف الاستيطان على الأقل في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أنه لو وافقت إسرائيل على مبدأ تعريف حدود الدولة الفلسطينية، فذلك يقود حتماً إلى نزع الشرعية عن المستوطنات الإسرائيلية التي تقام في المناطق المفترض تسليمها للفلسطينيين لإقامة دولتهم.
وكان محمود عباس قد دعا إلى عقد الاجتماعين انطلاقاً من يوم الخميس الماضي يلتقي خلالهما كبار مساعديه، وذلك في أعقاب اجتماع مطول عقده مع جون كيري مطلع الأسبوع الجاري.
وفيما أحجم وزير الخارجية الأميركي عن إعلان تفاصيل المقترح الذي تقدم به، يبدو أن قرار الجامعة العربية يوم الأربعاء الماضي بدعم المقترح يمهد الطريق لموافقة الفلسطينيين على التفاوض، حيث عادة ما يلجأ محمود عباس إلى العرب لمباركة خطواته قبل الإقدام على أية مبادرة دبلوماسية مهمة.
ومع ذلك قلل المسؤولون الأميركيون من احتمال بدء المفاوضات في وقت قريب بالنظر إلى الصعوبات التي ما زالت تعترض طريقها، وهو ما نوهت به “جين ساكي”، المتحدثة باسم كيري التي قالت للصحفيين في الأردن إنه “لا خطط حتى الآن لإعلان استئناف المفاوضات”. وفي السياق نفسه، أكد وزير إسرائيلي أن لا صفقة تبدو قريبة في الأفق مع الفلسطينيين، وكان مسؤول أميركي قد أكد أن كيري سيجري مشاورات مع القادة الفلسطينيين والإسرائيليين يوم الجمعة قبل إنهاء زيارته إلى الشرق الأوسط والرجوع إلى الولايات المتحدة، دون أن يشير إلى إعلان بدء المفاوضات.
وعلى مدار الشهرين الماضيين، انخرط كيري في عمل دبلوماسي دؤوب بحثاً عن صيغة متوافق عليها تقود إلى استئناف المباحثات المتوقفة طيلة السنوات الخمس المنصرمة، حيث توقفت المفاوضات منذ عام 2008 بسبب الخلاف المستحكم حول المستوطنات، لا سيما في ظل رفض نتنياهو مطالب الفلسطينيين بوقف الاستيطان، وإصراره على أن تبدأ المفاوضات دون شروط، ولحلحلة هذا المأزق، ذكر أحمد مجدلاني، العضو في اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأحد الذين حضروا الاجتماع مع محمود عباس، أن كيري اقترح في عرضه عقد مباحثات تتراوح بين ستة إلى تسعة أشهر تركز على القضايا الأساسية، مثل الحدود والترتيبات الأمنية، وقال إن كيري سيدعم حدود عام 1967 باعتبارها نقطة انطلاق المفاوضات، مطمئناً الفلسطينيين بأن إسرائيل ستفرج عن 350 أسيراً على نحو تدريجي خلال الأشهر المقبلة، بحيث من المتوقع أن يشمل الأسرى مائة رجل أدانتهم إسرائيل بارتكاب جرائم قبل التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1993، وكانت إسرائيل قد رفضت في السابق الإفراج عنهم لتورطهم في جرائم دموية.
ومع أن خطة “كيري” لإطلاق المفاوضات لا تنص على تجميد المستوطنات، إلا أنه ليس واضحاً ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على خط 1967 كأساس لبدئها، حيث أكد الوزير الإسرائيلي “يائير لابيد” أنه “من السابق لأوانه” القول إن “كيري” عثر على الصيغة المناسبة لإطلاق عملية السلام المتعثرة.


ينشر بترتيب خاص مع خدمة
“كريستيان ساينس مونيتور”