دنيا

«علي» يتنازل عن لقب أمير المؤمنين ويقتله أشقى الناس

القاهرة (الاتحاد) - لما وصلت لقريش أخبار بيعة الرضوان خافت خوفاً شديداً، فقالوا نريد الصلح، ودعت سهيل بن عمرو ليذهب إلى النبي فيصالحه ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنهم هذا العام، حتى لا تتحدث العرب أنه دخلها عليهم عنوة، فخرج سهيل من عندهم فلما رآه رسول الله مقبلًا قال قد أراد القوم الصلح.
وروى أنس أن رسول الله لما صالح قريشاً يوم الحديبية قال لعلي رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل لا نعرف الرحمن الرحيم اكتب باسمك اللهم فقال النبي لعلي اكتب باسمك اللهم، فقال النبي لعلي أكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله لصدقناك ولم نكذبك اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي أكتب محمد بن عبد الله».
وعن محمد بن كعب أن كاتب رسول الله لهذا الصلح كان علي بن أبي طالب فقال رسول الله: «أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو»، فجعل علي يتلكأ ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله فقال رسول الله: «أكتب فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد»، فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، سهيل بن عمرو».
وقد تنبأ صلى الله عليه وسلم بمقتل علي قال: «يا علي كأني بك وأنت تريد أن تصلي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح يضربك ضربة علي رأسك فيخضب بها لحيتك».
مقتل عثمان
قال ابن كثير في البداية والنهاية، لما قتل عثمان، قدم الناس إلى علي فبايعوه، وقد امتنع من إجابتهم إلى قبول الإمارة حتى تكرر قولهم له وفر منهم إلى حائط بني عمرو بن مبذول، وأغلق بابه فجاء الناس ودخلوا عليه، وجاءوا بطلحة والزبير، فقالوا له إن هذا الأمر لا يمكن بقاؤه بلا أمير، ولم يزالوا به حتى أجاب، وبويع بالخلافة سنة 35 هـ «656 م» بالمدينة المنورة.
وفي سنة 36 هجرية أمر علي بعزل الولاة الذين عينهم عثمان وتعيين ولاة آخرين يثق بهم، مخالفاً بذلك نصيحة بعض الصحابة مثل ابن عباس والمغيرة بن شعبة الذين نصحوه بالتروي في اتخاذ القرار، كان معاوية بن أبي سفيان والي الشام، قد أعلن رفضه تنفيذ قرار العزل، كما امتنع عن تقديم البيعة لعلي، وطالب بالثأر لابن عمه عثمان.
ولم يقم علي بالاقتصاص من قتلة عثمان لأنه كان صعباً لاختلاط القتلة بالجيش والمؤيدين ولم يكن لديه ما يكفي من القوة والسيطرة الكافية لتطبيق الحد وأراد الانتظار حتى تهدأ الفتنة وهذا ما قاله علي لطلحة والزبير في بعض الروايات.
قام علي بعد معركة الجمل بنقل عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أراضي الدولة الإسلامية آن ذاك، ولكثرة مؤيديه هناك.
استمرت ولاية الشام تابعة لنفوذ معاوية بن أبي سفيان طيلة خلافة علي رضي الله عنه، ولم يتمكن علي من السيطرة أو تعيين العمال والأمراء فيها، وقد وقعت في الشرق من بلاد الشام بعض المناوشات بين جند الفريقين، أهمها موقعة صفين والتي شهدها علي ومعاوية رضي الله عنهما سنة 37 هـ، ولم تمنع هذه المعارك من استمرار سيطرة معاوية علي الشام، وكان لعبد الله بن سبأ دور في الخلاف بين الصحابة.
التحكيم
وبالرغم من كل المحاولات والجهود المضنية لم يستطع علي رضي الله عنه أن يحقق ما يريد، لم يستطع أن يغزو الشام بسبب التفكك والتصدع داخل جيشه، وتفرق كلمتهم وظهور الأهواء، فاضطر في سنة أربعين للهجرة أن يوافق علي أن يكون العراق له، والشام لمعاوية، ولا يدخل أحدهما علي صاحبه في عمله بجيش ولا غارة ولا غزو.
وافق علي على التحكيم وعارضه بعض الناس واضطر إلى إجابة من نادوا إلى التحكيم، وأخرج أبا موسى، وأخرج معاوية عمرو بن العاص، واجتمع الحكمان عند علي رضي الله عنه، وكتب بحضوره كتاب الاتفاق وهو: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى أمير المؤمنين علي، فقال عمرو، هو أميركم، وأما أميرنا فلا، فقال الأحنف لا تمح اسم أمير المؤمنين، فقال الأشعث بن قيس امح هذا الاسم فأجاب علي ومحاه.



تحقق النبوءتان
قال علي، الله أكبر سنة بسنة، والله إني لكاتب رسول الله يوم الحديبية، فكتبت محمد رسول الله، فقالوا لست برسول الله، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فأمرني رسول الله بمحوها، فقلت: لا أستطيع، فقال، فأرني، فأريته فمحاها بيده، فقال لي: «إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب».
وكان علي يؤم المسلمين بصلاة الفجر في مسجد الكوفة، وأثناء الصلاة ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم علي رأسه،. ظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام، تحديداً ليلة 21 رمضان سنة 40 هـ عن عمر يناهز 64 سنة، حسب بعض الأقوال، وهكذا تحققت النبوءتان اللتان أخبر بهما الصادق الذي لا ينطق عن الهوى.