دنيا

«مستر روف» .. درس كل الأديان ولم يقتنع بغير الإسلام

رسوم عصام طه

رسوم عصام طه

أحمد مراد (القاهرة) ـ كان المستشرق وعالم الاجتماع الإنجليزي «مستر روف» يدين بغير الإسلام، ثم هداه الله تعالى للدين الحنيف، فاعتنقه عن اقتناع تام، ثم علا بإيمانه فزهد في الدنيا، وتفرغ للدعوة إلى الله في بلاده، يحدوه الإيمان العميق بأن المستقبل للإسلام الذي هو الدين الحق المرسل لكل البشرية.
ولد روف في لندن لأب مسيحي وأم يهودية، ومنذ سنوات شبابه رغب في دراسة علم الاجتماع، وواصل دراسة هذا المجال حتى أصبح أحد أبرز علماء الاجتماع في إنجلترا، وكان واحداً من المستشرقين الذين درسوا الأديان والمذاهب الاجتماعية المختلفة دراسة متأنية متعمقة.
وقد بدأ بدراسة ديانتي أبويه المسيحية واليهودية، ثم درس العقيدة الهندوسية وفلسفتها وتعاليمها الحديثة، ثم انتقل إلى دراسة العقيدة البوذية وبعض المذاهب اليونانية القديمة وبعض النظريات والمذاهب الاجتماعية الحديثة وخصوصاً أفكار عالم روسيا الكبير وفيلسوفها ليوتولستوي.
الترجمة
وعلى الرغم من أن روف أقام عدة سنوات في الدول العربية، فإن دراسته للإسلام جاءت متأخرة، وكان أول تعرف له على الإسلام خلال قراءاته لترجمة لمعاني القرآن الكريم، ولكنه لم يتأثر بها، لأنها لم تكن ترجمة أمينة صادقة، وكان يشوبها الجهل والأغراض العدائية، ثم التقى بعد ذلك بأحد الدعاة المثقفين والمخلصين لدعوة الإسلام، فشرح له حقائق الإسلام، وأرشده إلى إحدى النسخ المترجمة لمعاني القرآن الكريم التي ترجمها أحد العلماء المسلمين، وأضاف إليها تفسيراً واضحاً مقنعاً بني على المنطق والعقل، فضلاً عن توضيح المعاني الحقيقية التي تعجز عن إبرازها اللغة الإنجليزية، كما أرشده إلى بعض الكتب الإسلامية الأخرى التي تتسم بالصدق والبرهان الساطع، فأتاح له كل ذلك أن يُكون فكرة مبدئية عن حقيقة الإسلام.
وقد أثارت رغبته في الاستزادة من المعرفة به وبمبادئه وأهدافه عن طريق المصادر العلمية غير المغرضة. وهنا بهرته عظمة الإسلام، وسمو أهدافه ومبادئه، وقدرته الخارقة على مواجهة المتاعب والمشكلات التي يعانيها الأفراد والمجتمعات، وملاءمته العجيبة لمختلف البيئات والحضارات على الرغم من تباينها واختلافها.
صلاة العيد
وفي عام 1945 دُعي روف لمشاهدة صلاة العيد في المملكة العربية السعودية، وتناول الطعام بعد الصلاة، وكان في ذلك مناسبة طيبة ليرى عن كثب ذلك الحشد العالمي من مختلف بلاد العالم، ومن مختلف الطبقات الاجتماعية، ومن مختلف الألوان، وهناك قابل أميراً سعودياً وإلى جواره كثير من المعدمين، جلسوا جميعاً لتناول الطعام معاً، ولم يلمح في وجوه الأغنياء امتعاضاً أو تظاهراً كاذباً بالمساواة، ولم يجد فرقاً بين رجل أبيض ورجل أسود، ولم ير بينهم من يعتزل الجماعة أو ينتحي فيها ركنا قصياً، كما لم يلمح بينهم ذلك الشعور الطبقي السخيف الذي يمكن أن يتخفى وراء أستار مزيفة من المساواة، وبالتالي لم يجد مفراً من أن يبادر إلى اعتناق هذا الدين الحنيف، ويسمي نفسه «حسين روف».
ويقول روف عن سبب إسلامه: لقد وجدت في الإسلام من الحلول ما لم أجده في غيره، ويكفي أن أقول إنني بعد تفكير وتدبر رأيتني أهتدي إلى الإيمان بهذا الدين، بعد دراستي لجميع الأديان الأخرى المعروفة في العالم، من دون أن أقتنع بأي واحد منها، وقد نما فخري واعتزازي بهذا الدين العظيم، وازداد هذا الشعور مع مرور الزمن وازدياد تجاربي، فقد درست الحضارة الإسلامية في جامعة إنجليزية، وأدركت لأول مرة أنها هي التي أخرجت أوروبا من العصور المظلمة واستقرأت التاريخ، فرأيت أن كثيراً من الإمبراطوريات العظيمة كانت إسلامية، وأن كثيراً من العلوم الحديثة، يعود الفضل فيها إلى الإسلام. ولما جاء بعض الناس ليقول لي: إني باعتناقي للإسلام أكون قد سلكتُ طريق التخلف، ابتسمت سخرية لجهلهم، وخلطهم بين المقدمات والنتائج.
وبعد إسلام روف كان طبيعياً لعقلية مثل عقليته عندما تقتنع بأمر، أن تبادر إلى الدعوة إلى هذا الدين بتبصير مواطنيه بمبادئه وأهدافه وتفنيد ما يوجهه إليه أعداؤه كذباً وبهتاناً من تهم باطلة، وكان دائماً يردد أنه لا يجوز للعالم أن يحكم على الإسلام بمقتضى ما أصابه من انحلال لظروف خارجة عنه.


كنوز الثقافة الإسلامية

عن الثقافة الإسلامية يقول روف: إن أعظم العقول وأكثرها تقدماً في جميع العصور كانت كلها تنظر بكل تقدير إلى الثقافة الإسلامية التي لا تزال أكثر لآلئها مكنوزة لم يتوصل الغرب بعد إليها.
ويتحدث روف عن حسن أخلاق المسلمين وكرمهم وعن قدرة الإسلام على علاج مشكلة التفاوت الاجتماعي، بقوله: لقد سافرت إلى أقطار كثيرة وأتيحت لي الفرصة لأن أرى كيف يستقبل الغريب في كل مكان؟ وأن أعرف أين يكون إكرامه؟ وهذا أول ما يخطر على البال، وأن يكون العرف الأولى التحري عنه، وعن الفائدة التي قد تأتي من مساعدته، فلم أجد من غير المسلمين من يدانيهم في إكرام الغريب والعطف عليه من غير مقابل، ومن الناحية الاقتصادية نجد أن الجماعات الإسلامية وحدها هي التي أزالت الفاصل بين الأغنياء والفقراء بطريقة لا تدفع الفقراء إلى قلب كيان المجتمع وخلق الفوضى.