دنيا

طبخ إماراتي بنكهة الماضي في سوق الفجيرة الرمضاني

إحدى المشاركات في  المهرجان الشعبي الرمضاني تعرض أكلاتها المحلية (تصوير محيي الدين)

إحدى المشاركات في المهرجان الشعبي الرمضاني تعرض أكلاتها المحلية (تصوير محيي الدين)

ياسين سالم (الفجيرة) - حجزت 12 سيدة مواطنة أماكن مميزة في واجهة سوق الفجيرة الرمضاني، المقام على الكورنيش، والذي يعج بالزوار مساء كل يوم، وذلك لبيع الأكلات الشعبية ذات النكهة الخاصة، والتي تحمل عبق الماضي الأصيل، وتحظى بإقبال لافت خلال شهر رمضان الكريم، مثل اللقيمات وخبز لرقاق والهريس والمحلي والفريد، وأصناف شتى من الحلويات.
اللقيمات
وفي جولة بالسوق، حيث توقفنا مع بعض السيدات المشاركات في هذا المهرجان الشعبي الرمضاني، فتقول عائشة سعيد عنبر إنها تشارك للمرة الخامسة، وأنها تستعد لشهر رمضان من فترة طويلة، وتقوم بحجز ركن في السوق وحول أهم ما تقدمه للزبائن، تضيف عائشة، أنها تتميز بتحضير خبز القرص أو ما يطلق عليه البعض اللقيمات المحلية، وهو من المأكولات الإماراتية القديمة جداً، وهي تختلف عن الليقمات المعروفة بأنها غير سميكة سهلة الهضم، بالإضافة إلى صنع الخبز المحلي، وهو الخبز المرشوش بالسكر والعسل، والبعض يفضله بالدبس، وتشير إلى أن الإقبال جيد، وهي تأتي إلى السوق في وقت مبكر بعد صلاة الظهر مباشرة وتنقل معها عدة الطبخ الرئيسية، وهي الطوبي والغاز والمحماس، وبجوارها زميلتها أم عبدالله التي جلست تعاونها في إعداد الأكلات الشعبية وبيعها لرواد السوق، وتستمر في أداء عملها حتى بعد أذان المغرب وتناول وجبة الإفطار.
الحلويات والفطاير
أما «أم راشد»، والتي رفعت لافتة أمام محلها كتبت عليها خفايف أم راشد، فهي تبيع أكثر 14 صنفاً من الحلويات والفطاير، وتقول إن جميع هذه الأصناف من الماكولات المحلية والعربية من صنع يدها، وتقوم بإعدادها بالمنزل كل يوم بمساعدة أفراد العائلة، وذلك بهدف تحسين الدخل والاستفادة من الإمكانات والخبرة في إعداد الحلويات والفطاير والمشاركة في مهرجان سوق الفجيرة الرمضاني، لاسيما في ظل اهتمام البلدية بضرورة مشاركة الأسر المواطنة المنتجة، فهناك رسوم رمزية ندفعها للبلدية مقابل حجز مكان في السوق بقيمة 150 درهماً، الأمر الذي شجعنا على المشاركة وللعام الرابع على التوالي، خاصة أن هناك إقبالاً جيداً على الشراء خلال هذا الشهر الفضيل، في حين جلست الوالدة شيخة عبد الله، وقد افترشت الأرض، وهي تبيع خبز الرقاق، وقالت إنها تشارك منذ بداية السوق في هذا المكان قبل سبع سنوات أو أكثر، حيث تقوم بنفسها بتحضير الخبز في البيت قبل صلاة العصر، وتتجه إلى السوق، وقبل أذان المغرب تعود إلى البيت، وقد نفدت كمية الخبز والحمد لله.
الهريس وخبز الرقاق
أما رواد السوق فقد عبروا عن سعادتهم بهذا التجمع الرمضاني السنوي، وقال على أحمد راشد الذي جاء خصيصاً من مدينة كلباء، إن السوق أصبح يشكل ملتقى مهماً، ولكونه في الهواء الطلق يذكرنا بأسواق الماضي، كما أن وجود الأكلات الشعبية بأشكالها كافة من الهريس وخبز الرقاق والقروص والبلاليط والبرياني والفريد، وأنواع الحلويات والفطاير والأصناف الأخرى من الأكلات العربية كافة، جعل الكثير من المواطنين والمقيمين يتجهون إلى السوق مساء كل يوم لأخذ احتياجاتهم من الأكل ولوازم الفطور، وقال خلفان بن راشد إن أهم ما يميز السوق هو وجود الأكلات المحلية، مثل الفريد والعيش واللحم وخبز الطوبي، كما أن حضور السيدات الإماراتيات المتخصصات في تجهيز الأكل الشعبي أضاف رونقاً جديداً ونكهة خاصة للمأكولات المعروضة.
مهرجان شعبي
ومن جانبه قال المهندس محمد سيف الأفخم، مدير بلدية الفجيرة، إن تنظيم السوق الرمضاني كل عام يأتي في إطار الاهتمام بهذا الشهر الفضيل وماله من قيمة خاصة، فالناس تحب أن تجتمع في مكان واحد لتلبية احتياجاتها الرمضانية، كما أن السوق يساهم في تشجيع الأسر المواطنة المنتجة بالمشاركة وتحسين دخلها، وعرض الأكلات الشعبية التي يمتاز بها المطبخ الإماراتي، وأن البلدية اختارت مكاناً مناسباً لإقامة السوق، وهو الكورنيش، وذلك لتوفر المواقف، وإتاحة الفرصة لأكبر قدر ممكن من المواطنين الاستفادة من خدمات هذا السوق الذي أصبح علامة بارزة، ومظهراً شعبياً لافتاً طوال أيام الشهر الكريم، فالسوق مهرجان شعبي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حسب وصف معظم المترددين عليه، فبالإضافة إلى وجود الأكلات الشعبية تجد معظم المطابخ والمطاعم العربية والهندية العاملة في الفجيرة قد حجزت لها موقعاً في ردهات السوق الذي يضم أكثر من 35 محلاً لبيع أصناف مشكلة من الأكلات العربية مثل الكشري وورق العنب والكنافة والأكلات الهندية مثل السنبوسة والقرم، كما أصبح السوق ملتقى ومتنفساً لكبار السن والشواب الذين يجلسون بجانب المحال يتبادلون الأحاديث والسوالف لحين انقضاء وقت العصر وانتظار لحظة الفطور.