الاقتصادي

ألمانيا تستبعد شطباً جديداً لديون اليونان وتؤسس صندوقاً لدعم الشركات المتعثرة

محتجون يونان ضد زيارة فولفانج شوبيله وزير المالية الألماني لآثينا ( أ ف ب)

محتجون يونان ضد زيارة فولفانج شوبيله وزير المالية الألماني لآثينا ( أ ف ب)

أثينا (د ب أ)- استبعدت ألمانيا شطباً جديداً للديون المستحقة على اليونان، غير أنها اتفقت مع أثينا على تأسيس صندوق لدعم الشركات المتعثرة برأسمال يتوقع أن يصل إلى 500 مليون يورو تتحمل منه برلين 100 مليون.
وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله، خلال زيارته إلى أثينا، إن على اليونان ألا تفكر في أي شطب جديد لديونها، محذراً من أن هذا سيدمر أي ثقة بها.
وأضاف في تصريحات خلال زيارته لأثينا أمس الأول :»علينا التمسك بما اتفقنا عليه، والذي يقضي بأن أي شطب للديون أكثر مما تم شطبه ويبلغ 53% من الديون المستحقة للقطاع الخاص على اليونان أمر غير ممكن»، في إشارة إلى اتفاق جدولة الديون الذي تم التوصل إليه العام الماضي، وتضمن شطب جزء كبير من ديون القطاع الخاص لدى اليونان.
وأوضح أن شطب أي جزء من قروض الإنقاذ التي حصلت عليها اليونان، يمكن أن يدمر الثقة في برامج الإنقاذ المالي الأوروبية التي سيثبت أنها غير مجدية.
وأشاد شويبله بأداء اليونان قائلاً إنها حققت تقدماً كبيراً في تعزيز اقتصادها، وتحقيق توازن ميزانيتها، مضيفا أن أثنيا لم يكن لديها خيارات كثيرة غير المضي قدماً في الإصلاحات المؤلمة كما كان حال ألمانيا قبل عشر سنوات.
وقال :» لا يوجد طريق غير الإصلاحات الهيكلية والمالية، كمالا توجد اختصارات مقنعة نحن الألمان نعرف ذلك، فقد كنا منذ عشر سنوات رجل أوروبا المريض، اضطررنا إلى السير في طريق مؤلم، لكي نصبح المركز الرئيسي للنمو وتعزيز الاستقرار في أوروبا».
يأتي ذلك فيما قال مسؤولون بوزارة المالية اليونانية، إن من المتوقع أن تعرض ألمانيا على اليونان 100 مليون يورو (130,9 مليون دولار) كجزء من برنامج المساعدة للشركات الصغيرة والمتوسطة خلال زيارة وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله إلى أثينا.
جاءت زيارة شويبله بعد يوم من موافقة البرلمان اليوناني، على قانون مرفوض شعبياً يمهد الطريق أمام تسريح ضخم للعاملين بالقطاع العام، وانتقال للموظفين من أجل حصول البلاد على الشريحة التالية من مساعدات الإنقاذ بقيمة 6,8 مليار يورو.
وقال شويبله في اجتماع للغرفة التجارية الألمانية اليونانية، إن اليونان حققت قفزات كبيرة في تعزيز اقتصادها وتحقيق التوازن لميزانيتها، مضيفا أن البلاد ليس أمامها خيار سوى المضي قدما في الإصلاحات المؤلمة.
ودعا شويبله الحكومة إلى مواصلة برنامجها للخصخصة، معرباً عن ثقته في عودة الاقتصاد للنمو من جديد قريبا.
وتم نشر أكثر من أربعة آلاف عنصر من شرطة مكافحة الشغب من أجل تأمين زيارة الوزير الألماني التي تعد الأولى له إلى أثينا، وأقامت الشرطة طوقاً أمنياً حول وسط المدينة حيث يوجد البرلمان. وتم فرض حظر على كل التجمعات في حشود ومسيرات، ويلقي الكثير من اليونانيين باللائمة على موقف ألمانيا الصارم، بشأن التقشف في أزمتهم الاقتصادية مع تجاوز معدل البطالة حاجز 27%.
وجاءت تعليقات الصحف اليونانية على زيارة الوزير الألماني متباينة، وتحدثت صحيفة «إليفثيروتيبيا» اليسارية في افتتاحيتها عن غرق الاقتصاد اليوناني بسبب برامج التقشف الصارمة. وكتبت الصحيفة:»شويبله هذا صنيعك: الناتج المحلي الإجمالي تراجع بنسبة 20,5% وتجارة التجزئة 18% والبناء والتشييد 67%».
وأضافت الصحيفة أن معدلات البطالة بلغت حاليا 27%. وفي المقابل تحدثت الصحف المحافظة بشكل موضوعي عن زيارة شويبله، في حين اعتبر الكثير من اليونانيين الوزير الألماني شخصاً غير مرغوب فيه في بلدهم.
ومن جهة ثانية، اتفقت ألمانيا واليونان على إنشاء صندوق للتنمية لدعم الشركات اليونانية المتعثرة مالياً. ووقع شويبله على اتفاقية التأسيس في نهاية زيارته القصيرة إلى أثينا. وينص الاتفاق وفقا لبيانات صادرة عن وزارة المالية الألمانية، على ألا تتلقى الشركات الصغيرة والمتوسطة قروضاً بشروط تمييزية من الصندوق.
ولم يتحدد حجم رأس مال الصندوق، إلا أن أنباء تحدثت قبل الإعلان عن تكوينه بأن رأسماله سيصل إلى 500 مليون يورو، تتحمل برلين منها 100 مليون يورو عبر بنك التنمية «كي إف دبليو».
وقال إيوآنيس ستورناراس وزير المالية اليوناني، إن بلاده تواجه حالياً تحدياً رئيسياً، يتمثل في تقليص حجم الإنفاق وربط ذلك بالتنمية الاقتصادية، مضيفاً:»جميع إجراءاتنا يجب أن تصب في تحقيق هذين الهدفين».