الاقتصادي

ذوبان الجليد القطبي يفتح طريقاً مختصراً للغاز الروسي

تأخذ أنهار جليدية بالقطب الشمالي في الذوبان، وإن كان تنفيذيون في شركة نوفاتيك للطاقة الروسية يشعرون بالذنب من الاستفادة من ذلك، فإنهم لا يعترفون بذلك علناً.
من هذا الخط الساحلي المعرض لرياح عاتية بالمحيط القطبي حيث تمتلك نوفاتيك حقول غاز طبيعي كبرى، تمتد آلاف الكيلو مترات من المياه الخالية من الجليد في طريقها إلى الصين، وتعتزم الشركة تصدير الغاز من مباشرة هناك.
تعكف نوفاتيك في شراكة مع شركة الطاقة الفرنسية توتال وشركة الصين الوطنية للنفط على بناء محطة غاز طبيعي مسال بتكلفة 20 مليار دولار على ساحل روسيا القطبي الأوسط، وهو يعتبر واحداً من أوائل مشاريع الطاقة الكبرى المستفيدة من ذوبان ثلوج القطب الشمالي الناتج عن ارتفاع حرارة العالم.
ومن المخطط أن تصدر المحطة المسماة «يامال للغاز الطبيعي المسال» الغاز إلى آسيا عبر المسارات البحرية المعروفة باسم الممر الشمال شرقي الذي تم فتحه منذ أربع سنوات فقط للشحن البحري الدولي المعتاد.
وفي الوقت الذي يلقى اللوم على صناعة النفط فيما يخص الأضرار البيئية الناتجة عن ارتفاع حرارة العالم، تعتبر شركات الشمال الأقصى مثل نوفاتيك أكبر مستفيد من تلك الظاهرة.
وقال إميلي سترومكويست محلل الطاقة العالمية في يوراسيا جروب: «إن هذا المسار أمر واقع اليوم، ومن الناحية التجارية فهو مسار يقلص التكاليف».
وبالنظر إلى تصاميم أجسام السفن الجديدة فإن السفن لن يلزمها كاسحات جليد نووية لتمهد الطريق - كما هو معمول به حالياً - باستثناء عبر المضايق الواقعة في أقصى الشمال.
كان بديل نوفاتيك يتضمن مد خط أنابيب الغاز الطبيعي الذاهب إلى أوروبا عبر مئات الكيلو مترات من التندرة بتكلفة عالية، ورغم ارتفاع تكلفة تصدير الغاز من الحقل الواقع في شبه جزيرة يامال التي تعد واحدة من البروزات الأرضية الطويلة العشوائية الشكل الممتدة شمال الأورال في روسيا فإنه من الأرخص نسبياً حفر هذه الحقول الثرية والإنتاج منها على نحو يجعل المشروع تنافسياً.
وبالإضافة إلى تسهيل نقل الشحنات إلى آسيا فتحت أنهار الجليد المنحسرة مزيداً من قيعان البحر للاستكشاف، وقد عمل هذا على تغيير نموذج الأعمال التقليدي لاستخدام خطوط الأنابيب إلى أوروبا.
تجرى عملية ذوبان الثلج في ألاسكا وكندا وجرينلند على نحو بطيء إلا أن ما يحدث في روسيا قد يحدث في باقي الأماكن، غير أن المياه القطبية تشكل خطورة كبرى على عمليات الحفر بسبب البرودة الشديدة، وتأثير كتل الجليد التي تهبط من الجبال القطبية وتتحرك مئات الكيلو مترات وتعوق حركة السفن وتهدد الحفارات. وبعد أن اصطدم حفار بقاع البحر العام الماضي ألغت شل عمليات الحفر هذا الصيف في بحر تشوكشي قبالة ألاسكا.
هذا ليس أول مشروع قطبي يستفيد من خطوط بحرية ممهدة حديثاً، وكان قرار بفتح المحيط القطبي الشمالي للحفر قد صادق عليه البرلمان الروسي عام 2008، وتشكل إكسون موبل وروزنفت شركة النفط الحكومية الروسية مشروعاً مشتركاً للحفر في بحر كارا واتفقا في شهر يونيو على التوسع في ثماني مناطق تنقيب جديدة في القطب الشمالي، من المخطط أن يحفر بها 14 بئراً.
وفي مقدور مناجم نيكل ونحاس شركة نوريلسك الروسية تصدير معادنها عبر المحيط القطبي بدون الاستعانة بكاسحات جليد وبذلك توفر ملايين الروبيلات للمساهمين.
كما تقوم النرويج بالحفر عميقاً في المياه القطبية، ولكن ليس لديها سوى القليل من الأراضي لتستكشفها، وهناك شركة شحن نرويجية اسمها تشودي اشترت وأحيت منجماً جديداً معطلاً في شمالي النرويج لتصدير الخام إلى الصين عبر المسار الشمالي.
وفي شمال غربي ألاسكا تدفع مناجم رد دوج من الرصاص والزنك معادنها عبر مضيق بيرنج الأقل عرقلة بالجليد مقارنة بالعقدين الماضيين.
ما هو جديد في مشروع نوفاتيك هو خطة عمل تعتمد صراحة على الممر الشمال شرقي، رغم أن السفن الروسية نقلت بضائع بحذاء خط الدولة الساحلي القطبي الممتد لأكثر من قرن من الزمن ورغم أن المسار فتح للملاحة الدولية عام 1991، إلا أنه لم يتضح إلا مؤخراً أن التغير المناخي سوف يجعل الرحلة مربحة.
أجرت شركة الشحن الألمانية «بيلوجا» أول رحلة عبور تجاري دولي في عام 2009، وأول شحنة وقود (حمولة من مكثفات الغاز إلى الصين) عبرت كانت عام 2010، وبحلول الصيف الماضي بعد العبور الأول بثلاث سنوات فقط، عبرت 50 سفينة شمال روسيا بما يشمل ثمانية صهاريج مستأجرة من نوفاتيك من أجل فحص المسار.
وقالت نوفاتيك إنه يلزمها ضمانات مصرفية لمبلغ 16 مليار دولار في تمويل المشروع، بينما ستقوم هي وشركاؤها بتمويل الباقي، وللحصول على هذه القروض يلزم الشركة تغيير القانون الروسي بحيث يمنع جاز بروم من احتكار التصدير وهو ما أشارت الحكومة إلى أنها ستصادق عليه.
يذكر أن أسهم نوفاتيك ارتفعت 20% منذ مستوياتها المنخفضة في شهر مايو.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في كلمة في مؤتمر اقتصادي عقد في يونيو الماضي إن القانون سيتم تغييره قبل آخر هذا العام، مشيراً إلى حصول مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال على دعم كامل من الكرملين.

عن «انترناشيونال هيرالد تريبيون»