الاقتصادي

عبد الله الحوسني: حياة الوسطاء تتلون حسب شاشات تداول الأسهم

حسام عبد النبي (دبي)

شهد عبد الله محمد الحوسني، مدير عام شركة الإمارات دبي الوطني للأوراق المالية، وشارك في أول عملية دمج شركتي وساطة في الدولة بين «الإمارات الدولي للأوراق المالية» و«دبي الوطني للأوراق المالية»، التي جاءت في ظل اندماج البنكين، لإنتاج واحد من أكبر الكيانات المصرفية في الدولة والشرق الأوسط، وهو بنك الإمارات دبي الوطني.
وأكد الحوسني، أحد أوائل المواطنين العاملين والحاصلين على ترخيص للعمل في مجال الوساطة المالية، أنه لم يفكر في الانتقال لمجال جديد، بعيداً عن المجال الذي يعشقه، وهو سوق الأسهم، رغم أنه عرض عليه فرص وظيفية عديدة، بينها وظائف في القطاع الحكومي الذي يفضله الكثير من الشباب المواطن، مشيداً بإدارة بنك الإمارات دبي الوطني التي تحرص دائماً على دعم الشباب الإماراتيين والتمسك بهم ومنحهم فرصاً للترقي الوظيفي، ما جعل البنك من أهم الأماكن المفضلة للعمل لدى مواطني الدولة.
وقال الحوسني، إن هناك عدداً من الصعوبات التي كانت تحد توجه المواطنين للعمل بقطاع الوساطة المالية وأهمها منح استثناءات لغير المواطنين للعمل في المجال، مثل ضرورة اجتياز المواطن 4 امتحانات للحصول على الترخيص، في الوقت الذي يتم فيه الاكتفاء باختبار وحيد للوافدين الذين لديهم 5 سنوات خبرة، مشيراً إلى أن تخفيض حصة شركات الوساطة المالية من عمولات التداول جعل كثيراً منها تحجم عن توظيف المواطنين، ولا تعمل على جذب المواطنين الشباب الجدد لتأهيلهم لأنهم يحتاجون إلى رواتب أعلى نسبياً من الوافدين، خاصة أن شركات الوساطة تعاني تراجع الإيرادات وزيادة التكاليف التشغيلية، داعياً الجهات القائمة على أسواق الأسهم المحلية إلى مراعاة شركات الوساطة الوطنية والعمل على إزالة العقبات التي تواجهها من أجل أن تقوم بدورها في خدمة الأسواق والاقتصاد الوطني وتأهيل الكوادر المواطنة.
عاشق الأرقام
وحول مسيرته المهنية، قال عبد الله الحوسني: إنه كان يعشق الرياضيات ولغة الأرقام في صباه، ورغم أنه نشأ في أسرة لم يكن أي من أفرادها يمارس التجارة بأي وجه من الوجوه، فإنه عندما كان يطالع الصحف اليومية في بداية التسعينيات، كانت صفحة الأسهم تجذبه، وخاصة إعلانات شركات الوساطة عن عدد محدود جداً من أسهم الشركات، حيث لم يكن هناك سوق منظم للأسهم في الدولة آنذاك.
وبدأ عبد الله الاستثمار بمبلغ قليل في الاكتتابات الأولية التي طرحت نهاية تسعينيات القرن الماضي، ثم قرر الذهاب إلى البورصة لبيع أسهمه، وهناك وقع في غرامها، حتى أنه عندما أنهى دراسته الجامعية اختار العمل في مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية ليكون قريباً من متابعة الدراسات الاقتصادية والوضع الاقتصادي وحركة العملات ومتابعة تحليلات البورصات.
وقال عبد الله الحوسني: إن عمله في مركز الدراسات الاستراتيجية لم يبعده عن البورصة، حيث كان يداوم في الفترة المسائية، ويقضي فترة الصباح متفرغاً لإدارة محفظة صغيرة من أموال العائلة. وأضاف: «بعد فترة حصلت على فرصة للعمل بشركة وساطة مالية في خدمة العملاء كوسيط تداول، براتب أقل من الراتب الذي كنت أتقاضاه في مركز الدراسات الاستراتيجية، إلا أنني فضلت العمل في البورصة، لأنني كنت أرى فيها مستقبلاً أفضل من العمل الحكومي».
وخلال 6 أشهر حصل عبد الله على ترخيص وسيط تداول من هيئة الأوراق المالية والسلع، ثم صار مدير فرع بعد عام، ثم مديراً لوسطاء التداول في بداية عام 2007، وبعدها رشحته إدارة الشركة لشغل منصب مدير عام شركة دبي الوطني للوساطة المالية، ليكون شاهداً ومشاركاً في أول عملية دمج شركتي وساطة في الدولة.
ورغم أن عبدالله الحوسني، أصبح في عام 2010 مديراً عاماً لشركة الإمارات دبي الوطني للأوراق المالية، أول وأكبر شركات الوساطة الوطنية في الدولة، فإنه مازال يتذكر خطواته الأولى في عالم أسواق الأسهم كواحد من أوائل المواطنين العاملين والحاصلين على ترخيص للعمل في هذا المجال، ناسباً الفضل في نجاحه إلى مدير الشركة السابق حمود الياسي، الذي تخرج من تحت يديه عدد من المواطنين الذين تفوقوا في المهنة، فضلاً عن تركيز «الياسي» كمواطن إماراتي على تدريب أبناء وطنه ليشغلوا أعلى المناصب القيادية فيما بعد، ولتحصل الشركة التابعة لبنك الإمارات على تكريم خاص باعتبارها أفضل شركات الوساطة من حيث نسب التوطين آنذاك، ولتظل ضمن هذا التصنيف في الوقت الحالي.

اعتقاد خاطئ
عن الاعتقاد السائد بأن وسطاء التداول يسعون إلى زيادة عمليات تداول المستثمرين لزيادة الإيرادات والحصول على نسبة من العمولة بغض النظر عن وجود جدوى للمستثمر من ذلك، نفى الحوسني صحة هذا الأمر، مؤكداً أن التعميم في إطلاق الأحكام غير مطلوب، حيث إن كثيراً من وسطاء التداول ينصحون بالحذر في التداول وأحياناً بالابتعاد عن السوق وقت الأزمة. وقال: إن الوسيط المواطن هو ابن لهذا المجتمع ويعيش فيه، لذا فهو يسعى إلى مساعدة العملاء كجزء من مهام وظيفته من دون البحث عن مصلحة شخصية، مشيراً إلى أن السنوات الطويلة التي قضاها في العمل في أسواق الأسهم أكسبته صداقات وعلاقات جيدة بعملاء وشخصيات عدة مازال يفتخر بصداقاتهم. ونصح الشباب الإماراتي الذي يبدأ حياته العملية، بالصبر باعتباره ضرورة للنجاح وتحقيق الأهداف، وأن يحدد أهدافه ويعمل على تطوير مهاراته باستمرار ويقبل التحدي والمنافسة.

الأخضر والأحمر
عاش عبد الله الحوسني، سنوات متقلبة ومتذبذبة مثل كل العاملين في مجال الأوراق المالية، فخلال السنوات، التي سيطر فيها اللون الأخضر على شاشات التداول، مع انتعاش أسواق الأسهم، كان عبد الله، مثل نجوم السينما، الكل يخطب وده، ويستوقفه الناس في الشارع خلال مرافقة أسرته للتسوق، ليسألوه النصيحة والاستشارة، وتوقعاته للأسهم وهل يبيعون أم يشترون.
وعلى النقيض، عاش عبد الله سنوات صعبة عندما سيطر اللون الأحمر على شاشات التداول وعانى المشاكل التي عاناها كل الوسطاء في السوق. وقال عبد الله عن تلك الفترة إن أهم المشاكل لم تكن الخسائر المالية أو تعرض شركات الوساطة لضغوط مالية بسبب تراجع الإيرادات، بقدر ما كانت مشاكل سببها ردة الفعل «المبالغ فيها» من المستثمر عندما يمنى بخسارة من القرارات «التي اتخذها بنفسه».
وأضاف أن الأمر وصل إلى أن كل الوسطاء رفعوا شعار التوقف عن تقديم نصائح للمستثمرين، لأن كل التجارب في كل الدول أثبتت أن المستثمر عندما يربح ينسب الفضل لنفسه وينسى من قدم له النصيحة أو ساعدة في اتخاذ القرار الصائب، وعندما يخسر المستثمر يلقي باللوم على أي أحد خاصة وسيط التداول ويكيل له الاتهامات بأنه ليس مختصاً، وأنه تعمد أن يصيبه بالخسارة، مشيراً إلى أن نسبة من المستثمرين تتناسى السنوات التي حققوا فيها أرباحاً طائلة بفضل التقارير والاستشارات التي كانت توفرها لهم شركات الوساطة التي كانوا يتعاملون معها.