دنيا

«الرصاص».. يصيب الطفل بالبلادة

المبيدات الحشرية مصدر لتلوث البيئة بالرصاص (من المصدر)

المبيدات الحشرية مصدر لتلوث البيئة بالرصاص (من المصدر)

القاهرة (الاتحاد)

يحذر خبراء الصحة والبيئة من الانعكاسات الصحية الخطيرة على صحة الطفل بشكل خاص من الملوثات البيئية، لا سيما ملوثات «الرصاص» لسهولة وصولها إلى الطفل، على اعتبار أن الرصاص أحد عناصر «الفلزات» الموجودة في الطبيعة بكثرة، ويدخل في صناعة الكثير من المركبات الكيميائية المتعددة ويدخل في صناعة بطاريات السيارات، وصناعة الأختام، وتعليب المواد المحفوظة، وبودرة الكحل الذي تستخدمه النساء، وفي صناعة أنابيب مياه الشرب، وفي كثير من ألعاب وأقلام الأطفال، كما يوجد في التربة، وغبار البيوت القديمة المطلية بأصباغٍ يدخل في صناعتها الرصاص.
وخطورته تكمن في آثاره التي تبقى في الأرض والتربة والغبار وأنابيب المياه لمدة طويلة، ما يعني تلوث مياه الشرب بذوبان الرصاص في الماء، فإذا كان التسمم بالرصاص أصبح نادراً عمّا ذي قبل، لكنه لا يزال موجوداً ويعاني منه الكبار والصغار، وخطورته تكمن في قدرة الرصاص على التراكم في النسيج العصبي، خاصة لدى للأطفال، ما يجعله أشد خطراً عليهم، فهو إنْ لم يكن قاتلاً إلاَّ أنه كما تشير كثير من الدراسات، يسبب لديهم البلادة والتخلف الدراسي، وغالباً ما يكون التسمم لديهم مزمناً دون أن يشعروا به، الأمر الذي يقتضي فحوصاً دورية لأبناء العاملين في هذه المجالات.

درجة الخطورة
الدكتورة بسنت السويسي، اختصاصية التغذية، تشير إلى المشكلات الصحية التي يسببها التعرض للرصاص عن طريق الاستنشاق أو البلع، ومن ثم يتخلل الدم ويستقر في بعض الأعضاء كالمخ أو الأعصاب أو الكليتين أو نخاع العظم، ومن ثم لا يستطيع الإنسان التخلص منه بشكل طبيعي، ومن هُنا تكمن خطورته، حيث يتبقى الرصاص في الجسم لفترات طويلة ويتراكم في أنسجته المختلفة مع مرور الأيام، ما يسبب مشكلات صحية جسيمة تختلف حسب عمر الشخص، ومدة تعرضه، وكثافة الرصاص الذي تعرض له.
وتضيف: «تزداد نسبة التعرض للمشكلات الصحية مع زيادة كمية الرصاص وزيادة الكمية التي تعرض فيها الجسم لهذه المستويات العالية، وعند الإصابة عادة ما يشعر المصاب بتسمم الرصاص بآلام في البطن والصداع والغثيان والقيء، ويتساقط شعره ويصاب بضعف ووهن في العضلات حتى بالمستويات القليلة من ترسب الرصاص في المخ، فالأطفال قد يُعانون ضعف التركيز وصعوبات في التعلم ونقص في قدراتهم العقلية والدراسية، وتشير الإحصاءات إلى أن عدداً كبيراً من الأطفال تعرضوا للإصابة بتسمم الرصاص في المدن الكبرى مقارنة بالقرى أو المدن الصغيرة، نظراً لوجود أعداد كبيرة من المصانع التي تنتج مخلفات ضارة تحتوي على مادة الرصاص، فالأطفال الصغار يحاولون اكتشاف الأشياء من حولهم بوضعها في أفواههم ومصها».

تحذيرات
وتحذر الدكتورة بسنت من خطورة احتواء بعض الألعاب رديئة الصنع التي تحتوي على مادة الرصاص عند تصنيعها، حيث يمكن أن يضعوها في أفواههم، كما يضع بعض الصغار القشور المتساقطة من الجدران مع ما تحويه من أصباغ مليئة بعنصر الرصاص بأفواههم أيضاً، فضلاً عن استنشاق الهواء الملوث بعادم السيارات ودخان المصانع أو المبيدات الحشرية، ولهذا السبب تحظر كثير من الدول استعمال البنزين غير المنقى من الرصاص، كما يوجد الرصاص في بعض الأطعمة والأشربة المعلبة، والتي تحتوي على مادة الرصاص.
وينصح بمنع الأطفال من مضغ القشور المتساقطة من الأصباغ، خاصة القديمة منها، وإعادة صبغ الجدران القديمة بالأصباغ الحديثة التي لا تحتوي على الرصاص، وتوخي الحذر عند إعادة صبغها، ويكون ذلك بارتداء الكمامات الواقية أثناء إزالة الأصباغ القديمة ووضع حواجز بلاستيكية تحت الأبواب المغلقة لمنع انتقال الرصاص عبر الفتحات الصغيرة إلى الهواء المحيط، مع توجيه أفراد العائلة إلى خلع الأحذية، التي تحمل مخلفات السير على الطرق المعبدة أو الأسفلت - خارج المنزل، وذلك لمنع دخول التراب الملوث بالرصاص إلى المنزل.

نصائح
تنصح الدكتورة بسنت السويسي العاملين بالصناعات المتعلقة بالرصاص بارتداء كمامات واقية أثناء العمل، وتخصيص ملابس معينة للعمل بالمصنع، كما ينبغي أن تتم غسل هذه الملابس بمغاسل خاصة بعيدة عن ملابس العائلة منعاً لتلوث ملابس الآخرين وخاصة الأطفال بهذا العنصر الضار، ومراعاة غسل اليدين قبل الأكل وبعد اللعب وخاصة خارج المنزل، ومن الأهمية بمكان إجراء تحليل لمستوى الرصاص في الدم للأطفال الذين يقطنون بيوتاً قديمة تم إنشاؤها وصبغها قبل حظر استعمال الرصاص في الأصباغ المنزلية، فإذا كان مستوى الرصاص أعلى من المسموح به يعاد التحليل بعد عدة أشهر ويكون ذلك بعد اتباع النصائح الصحية. وإذا استمر مستوى الرصاص عالياً يلجأ الطبيب لبعض الأدوية التي تعمل على خفضه وإعادته للمستوى الطبيعي.