صحيفة الاتحاد

دنيا

العتيبة.. مؤسس أول مدرسة في أبوظبي

راشد بن خلف بن عبدالله العتيبة

راشد بن خلف بن عبدالله العتيبة

أبوظبي (الاتحاد)

يقول عبدالله عبدالرحمن الباحث التراثي إن خلف بن عبدالله بن عتيبة كان «ملكاً من ملوك اللؤلؤ» في المنطقة خلال سنوات عمره التي امتدت من أربعينيات القرن التاسع عشر وحتي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي يرحمه الله.. وسنرحل مع الكثير من المظاهر والفعاليات المعبرة عن هذا الجانب في حياته وبرفقة راشد بن خلف العتيبة وسعيد بن أحمد العتيبة والشيخ مجرن بن محمد المجرن.

نعود قرابة مائة عام إلى الوراء أو بالتحديد إلى ذلك اليوم الذي اشترى فيه خلف «زريبة»، أي مزرعة نخيل قرب منطقة الظهر بأبوظبي، وما هي إلا أيام معدودة حتى أمر العاملين معه ببناء أربع خيام كبيرة من سعف النخيل بين أحضان تلك المزرعة، ثم تمت إحاطتها بجدران من السعف أيضاً من الأطراف الأربعة.. وبقي ذلك المقر على حاله ما بين 20 و30 سنة واشتهر باسم «مدرسة العتيبة» طوال تلك الفترة، وكانت المدرسة الأولى من نوعها في أبوظبي آنذاك.

وإذا عدنا بالذكريات إلى فكرة تأسيس هذه المدرسة، فإنها منذ أن ذاع صيت خلف العتيبة كواحد من كبار الطواشين في المنطقة بعد أن منّ الله عليه بالخير الوفير، واستثمار جزء من ثروته في أعمال الخير، سوف نعلم بدايات إنشاء هذه المدرسة، حيث إن السمعة الطيبة كانت تدفع كثيراً من العلماء والمعلمين من رجال الدين لزيارته والتواصل معه قادمين من الإحساء ومن المدن الساحلية الإيرانية ومن بعض دول المنطقة المجاورة، فيجدون عنده كل الرحابة وحسن الاستقبال، تلك العلاقة أوحت له بأهمية تعميم الفائدة واستثمار فرص وجودهم في نشر العلم والمعرفة بين أبناء مجتمعه، خاصة طلبة العلم والشغوفين بتنمية ذواتهم؛ لذلك أسس ذلك المقر ليقيم فيه ضيوفه وينظموا فيه حلقات دراسية عامة ومفتوحة، لكل باحث عن نور المعرفة.

كان الشيخ عبداللطيف المبارك هو أول معلم يفتتح مدرسة العتيبة وينظم الحلقات الدراسية الدينية فيها، ودامت خدماته التعليمية لعدة سنوات متواصلة حتى وافته المنية، وبعد ذلك قدم الشيخ عمر السالك «الشنقيطي»، الذي واصل رسالة التعليم في المدرسة، ويذكر أنه يدرس إلى جانب العلوم الدينية «لامية الشنقري» والعربية وغيرها، وفي تلك الفترة انضم الشيخ عبدالعزيز المبارك والد سماحة الشيخ أحمد عبدالعزيز المبارك رئيس القضاء الشرعي بالدولة آنذاك، كما كان ضمن هيئة التدريس فترة من الوقت الشيخ عبدالله الرستاقي، وكان عالماً في العربية خاصة.

وقبل هؤلاء، كان المعلم المعروف في أبوظبي هو السيد بوذينة وكان عالماً قديراً، كما عاصر مدرسة العتيبة أيضاً الشيخ محمد المجرن «الكندي»، إذ كان ينظم حلقات دراسية لطلبة العلم في منزله وفي المسجد، وكان، يرحمه الله، عالماً في الفرائض والفقه والنحو والجوهر المكنون والمنطق والبديع والبيان والعروض والقوافي، أما المناهج الدراسية في مدرسة العتيبة فقد شملت القرآن والتفسير والفقه «شراع خليل» وملحمة الأعراب لمقامات الحريري وألفية ابن مالك ومثيلاتها..

كما كان للعتيبة صلة وثيقة بالشيخ غانم في دبي، وهو عالم جليل، ويذكر أن أعداد الطلبة في مدرسة العتيبة تفاوتت ما بين 20 و25 طالباً، ونستدرك هنا أن المدرسة عرفت أيضاً عالماً جليلاً هو الشيخ راشد المبارك وقد أسمى العتيبة أحد أبنائه «راشد» تيمناً بهذا العالم، وكان خلف العتيبة متكفلاً بالإنفاق على المدرسة وبمساعدة هيئة التدريس والعلماء الذين يترددون عليها.

وكانت للعتيبة أيضاً علاقات مع عبدالله بن جلوي في الإحساء، ويذكر ابنه راشد أن والده أوفده صغيراً إلى الإحساء لتلقي علومه على أيدي العلماء هناك، وأنهم في يوم الثلاثاء من كل أسبوع كانوا يجتمعون في منزل عبدالله بن جلوي حيث يتوافد عليه في ذلك اليوم كل شيوخ العلم هناك.