عربي ودولي

فضيحة جديدة تهز «مونديال قطر 2022»

دينا محمود (لندن)

كشفت «الجارديان» البريطانية النقاب عن فضيحة جديدة تتعلق بالملابسات المشبوهة التي تحيط بنيل قطر حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، وهو ما يمكن أن يعزز أصوات المطالبين بسحب تنظيم البطولة. واستعرضت الصحيفة في هذا الشأن مجريات جلسة عقدتها محكمة في ولاية نيويورك الأميركية، وكُشف خلالها عن أن نائباً سابقاً لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، قد تقاضى رشوة مليون دولار من النظام القطري مقابل تصويته لصالح الملف الذي قدمه هذا النظام لاستضافة المونديال.

وأشارت «الجارديان» إلى شهادةٍ استمعت إليها المحكمة خلال الجلسة، تثبت أن خوليو جرندونا، الذي كان بجانب منصبه الرفيع في «الفيفا» رئيساً للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أيضاً، قد حصل على الرشوة من المسؤولين القطريين، لشراء صوته في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، بهدف ضمان أن تغلب كفة الدوحة على كفة منافسيها الذين كانوا يطمحون بدورهم في استضافة كأس العالم، تلك البطولة التي تنافست على تنظيمها أيضاً كلٌ من الولايات المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.

وفي تقريرٍ إخباري مطول أعده الصحفي أوليفر لوخلاند من نيويورك، أسهبت الصحيفة في استعراض الشهادة التي أدلى بها أليخاندرو بورساكو، وهو أرجنتيني يعمل في مجال تسويق الفعاليات الرياضية، أمام المحكمة التي تعقد جلساتها، في إطار تحقيقاتٍ واسعة النطاق، تتناول الفساد المستشري في أروقة «الفيفا». وحسب «الجارديان»، كشف بورساكو أمام المحكمة عن أن جرندونا، الذي توفي عام 2014، أَسَرّ له بتلقيه هذه الرشوة من قطر، بعد أسابيع قليلة من حصوله على ذلك المبلغ في عام 2010، وهو العام الذي شهد في نهايته تصويت «الفيفا»، الذي أفضى لمنح الدوحة حق تنظيم المونديال.

واعتبرت الصحيفة البريطانية أن الشهادة التي أدلى بها بورساكو تحت القسم أمام المحكمة الأميركية، تشكل أحد أقوى الأدلة التي تثبت أن التصويت المتعلق بمونديال 2022 كان «موصوماً بالفساد». وشددت على أن «طاعون» الاتهامات المتعلقة بدفع رشاوى وإساءة التصرف يكتنف ملف حصول قطر على حق تنظيم كأس العالم 2022، منذ الإعلان عن هذا الأمر في ديسمبر من عام 2010، بعد أربع جولات تصويت شارك فيها أعضاء اللجنة التنفيذية لـ»الفيفا» في مدينة زيوريخ السويسرية.

وتُضاف هذه الفضيحة الجديدة إلى السجل الأسود لملف «المونديال القطري المشبوه»، الذي تحيط به الكثير من الاتهامات، التي يتعلق بعضها بالفساد، بينما يتصل البعض الآخر بالانتهاكات المشينة التي يتعرض لها العمال الأجانب الذين يشاركون في تشييد المنشآت التي ستستضيف هذه البطولة. وأشارت «الجارديان» إلى أن بورساكو الذي أماط اللثام عن الفضيحة القطرية الجديدة، كان في السابق رئيساً تنفيذياً لشركة أرجنتينية متخصصة في تسويق الفعاليات الرياضية. وقالت: «إن هذا الرجل أقر بدوره بأنه مذنبٌ فيما يتعلق بإيصاله رشاوى تبلغ قيمتها ملايين الدولارات إلى مسؤولين كبار في عالم كرة القدم في أميركا الجنوبية، من أجل تأمين حصول شركته على حق بث بطولات كروية كبرى تُقام في هذه المنطقة من العالم».

وأفادت الصحيفة بأن بورساكو كشف في شهادته الأخيرة عن وجود برنامجٍ مستمر للرشاوى مخصص لهذا الغرض. وأشار إلى أن بعض هذه الأموال يُدفع «بشكلٍ سنوي بينما يُسدد بعضها الآخر لمرة واحدة فقط وبمبالغ تصل غالباً إلى مليون دولار في المرة، وهي رشاوى تُقدم إلى مسؤولين تنفيذيين ذوي نفوذ في اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم. ووفقاً للتقرير، استمر هذا البرنامج نحو عقدٍ من الزمن، وعَلِم بورساكو في غمار الاتصالات الخاصة به، بمسألة الرشوة القطرية التي دُفعت للنائب الراحل لرئيس «الفيفا»، لشراء صوته في الاقتراع السري الذي جرى قبل نحو سبع سنوات لحسم اسم الدولة المُضيفة للمونديال الكروي بعد المقبل.

وقال الشاهد: «إنه أُبْلِغَ بهذا الأمر خلال ترتيبه لدفع رشوة أخرى لـ«ريكاردو تيشيرا»، وهو مسؤول كروي برازيلي، كان عضواً بدوره في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، قبل أن يستقيل منها في مارس 2012». وروى بحسب الصحيفة البريطانية أن جرندونا أفضى له بهذا السر في يناير 2011، أي بعد نحو شهرٍ واحدٍ من التصويت الذي جرى في «الفيفا»، ومُنِحت قطر بموجبه حق استضافة كأس العالم التي لم يتبق على إقامتها سوى خمس سنوات.

ونقلت «الجارديان» عن الشاهد قوله: «إنه كان موجوداً في زيوريخ خلال عملية التصويت تلك، وذلك بصحبة «جرندونا» و»تيشيرا» وكذلك «نيكولاس لويز»، الذي كان وقتذاك رئيساً لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم». وفي دليلٍ يثبت التواطؤ المسبق بين الكثير من أعضاء اللجنة التنفيذية في «الفيفا» لمنح قطر حق تنظيم هذا الحدث الكروي الكبير، كشف بورساكو عن أنه رأى «جرندونا» و«تيشيرا» وهما يبديان بوضوح نيتهما في التصويت لصالح الملف القطري، قائلاً: «لم يكن ذلك أمراً سرياً».

وللمرة الأولى تقريباً، أماطت شهادة المسؤول التنفيذي الأرجنتيني اللثام عن الأجواء المشبوهة التي خيمت على التصويت في «الفيفا» حول مونديال 2022، قائلاً: «إن خوليو جرندونا أبلغه أن لويز صوّت في الجولات الأولى لصالح الملف الياباني ثم للملف الكوري الجنوبي، «قبل أن يسحبه جرندونا وتيشيرا خلال إحدى فترات الراحة، وانتحيا به جانباً لتغيير موقفه، وسألاه «ماذا تفعل بحق الجحيم؟ هل أنت الشخص الذي لا يصوّت لقطر؟». وبعد ذلك منح لويز صوته للملف القطري في جولة التصويت التالية».

وأكد شاهد الإثبات، كما أفادت «الجارديان»، بأن المسؤول الأرجنتيني المرتشي الراحل لم يبلغه بإجمالي الأموال التي تلقاها من قطر، وهو ما يشير إلى أن قيمة الرشوة التي حصل عليها قد تتجاوز مبلغ المليون دولار الذي أقر به بالفعل. ولكن بورساكو أشار في شهادته إلى أنه رأى بأم عينيه مشادةً وقعت بعد ذلك بشهور بين جرندونا ومسؤولين قطريين خلال مناسبة نظمها الاتحاد الدولي للكرة. وقال الشاهد في هذا الشأن: «إن المسؤول الأرجنتيني الراحل كان غاضباً في تلك الآونة حيال تقارير إخبارية أفادت بأنه متورطٌ في قضايا فساد». وأضاف أن جرندونا أشار خلال هذه المشادة إلى أنه لم يحصل على رشوة كافية مقابل تصويته لصالح قطر. وكشف عن أن هذا الرجل خيّر المسؤولين القطريين وقتذاك بين منحه 80 مليون دولار، أو كتابة خطاب يؤكدون فيه أنه لم يسبق لهم دفع أي أموال له بشكلٍ غير مشروع، من دون أن يفصح عن الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان في نهاية المطاف.

القحطاني: تميم خائف من سحب كأس العالم

عواصم (وكالات)

قلل المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني، من خطاب أمير قطر تميم بن حمد أمام مجلس الشورى، وكتب في تغريدات عبر «تويتر» «ذعر خيال المآتة من سحب كأس العالم في محله.. فهو يعلم جيدًا كيف حصلوا على تنظيم البطولة، وهو يعلم أن الملفات قد فتحت وكشف حساب كأس العالم قارب على الانتهاء ولا يحتاج إلا لإشارة من الكبار لكشف المستور، وبعدها سيكون حسابه العسير مع الشعب القطري على مليارات الشعب المهدرة بهذا العبث».

إلى ذلك، التقى أمير قطر أمس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الدوحة وبحث معه القضايا الإقليمية، في ثالث لقاء بينهما منذ اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو الماضي. وقالت مصادر رسمية إن المسؤولين بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، وتبادلا الآراء حول مجمل القضايا الراهنة على الساحتين العربية والدولية. وذكرت هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية أن أردوغان، زار القاعدة العسكرية التركية في الدوحة لتفقدها بصحبة وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية ورئيس الأركان التركي خلوصي أكار ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وعدد من الوزراء والمسؤولين الأتراك.