عربي ودولي

القيادة الفلسطينية ترفض خطة كيري للسلام

عباس خلال ترؤسه اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله أمس (إي بي أيه)

عباس خلال ترؤسه اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله أمس (إي بي أيه)

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي، وكالات (عواصم)- شكلت القيادة الفلسطينية أمس لجنة مصغرة لبحث الرد على خطة عرضها وزير الخارجية الأميركية جون كيري لإحياء السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، رافضة اقتراحه استئنافها قبل وقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة، فيما قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي توسيع مستوطنة مقامة على أراضي القدس الشرقية.
فقد أصدرت لجنة التخطيط والبناء في إسرائيل ترخيصاً لإقامة 16 بناية جديدة تضم 165 وحدة سكنية في مستوطنة «النبي يعقوب» شمالي القدس المحتلة، ضمن مخطط أكبر لتوسيعها، حيث تنوي بلدية الاحتلال في القدس بناء 393 وحدة استيطانية على مساحة 107 دونمات من الأراضي صادرتها في عام 1970.
وانتهى اجتماع لأعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة «فتح» برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن خطة كيري. وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة واصل أبو يوسف: إن الاجتماع شهد اعتراضات واسعة على ما عرضه كيري من أفكار، وفي مقدمتها عدم التزام إسرائيل بوقف البناء الاستيطاني والاعتراف بحدود الأراضي المحتلة منذ عام 1967 كمرجعية للمفاوضات. وأضاف أن اللجنة المشكلة تضم عدداً من أعضاء اللجنتين المذكورتين وشخصيات فلسطينية مستقلة، ستبحث ابتداء من مساء أمس حيثيات الرد الفلسطيني على خطة كيري، ومتطلبات استئناف المفاوضات وترفع توصياتها للقيادة الفلسطينية.
وأوضح مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية طلب عدم كشف هويته، أن أبرز مقترحات خطة كيري هو استئناف المفاوضات من دون وقف أو تجميد للاستيطان، وفق رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما التي أعلنها في خطابه أمام الكونجرس الأميركي عام 2011، ودعا فيها إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 مع تبادل للأراضي. وأضاف: «يوجد نص في الخطة يشير إلى حق كل طرف في التحفظ على بعض نقاط الخلاف، حيث سيتحفظ (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) على إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967، فيما تتحفظ القيادة الفلسطينية على طلبه الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية». وتابع: «يوجد مصطلح جديد وهو ضبط النفس في البناء الاستيطاني في الضفة الغربية دون التجمعات الاستيطانية الثلاثة الكبرى، أرئيل وغوش عتصيون ومعاليه أدوميم ومستوطنات القدس الشرقية». وذكر أن القيادة الفلسطينية تُلوح بمواصلة السعي إلى الحصول على عضوية المنظمات والاتفاقيات الدولية إذا استمر الاستيطان في الأراضي المحتلة.
وأوضح أمين عام حركة «المبادرة الوطنية الفلسطينية» الدكتور مصطفى البرغوثي، أن عباس قدم للقيادة الفلسطينية شرحاً مفصلاً لخطة كيري، ولكن معظم الفصائل الفلسطينية رفضتها، لأن كيري لم يقدم ضمانات بوقف الاستيطان ولم يقدم مرجعية واضحة للمفاوضات على حدود عام 1967. وقال: «إن القيادة الفلسطينية تتعرض لضغوط كبيرة من الإدارة الأميركية والدول الأوروبية للعودة إلى المفاوضات، ولكن لا يمكن تكرار خطأ اتفاق أوسلو (للسلام المرحلي عام 1993)، واستئناف المفاوضات في ظل مواصلة الاستيطان». وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لم يقدم لكيري موافقة أو التزاماً بتجميد الاستيطان، كما رفض مبدأ «حل الدولتين» ضمن حدود عام 1967، كأساس للمفاوضات على أساس، وهذا دليل أنه لا يريد مفاوضات جدية تقود لسلام حقيقي».
ورفضت حركة «حماس» أيضاً خطة كيري. وقال المتحدث باسمها سامي أبو زهري: «إن استئناف المفاوضات يمثل خروجاً عن الموقف الوطني، والمستفيد الوحيد من ذلك هو الاحتلال (الإسرائيلي) الذي يستخدمه غطاء لجرائم الاستيطان والتهويد». وأضاف: «كما ترفض حماس موقف وزراء الخارجية العرب الذين يضغطون للعودة إلى المفاوضات ونعتبر أن دورهم هو تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وليس دفعه للتنازل والتفريط».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر غربية، أن الفلسطينيين اشترطوا في اجتماعات مع مسؤولين دوليين بشأن قضية استئناف محادثات السلام، أن يتم منحهم موافقة إسرائيل على إقامة مطار للمروحيات والطائرات الخفيفة قرب رام الله، وبناء فنادق على ساحل البحر الميت، أملاً في زيادة حجم السياحة وتعزيز الاقتصاد الفلسطيني. كما طلبوا أن تسمح لهم بالتنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية الفلسطينية قبالة قطاع غزة، وتمنح العمال الفلسطينيين المزيد من التصاريح للعمل في الأراضي الإسرائيلية.
وذكرت «وكالة أنباء الأناضول» التركية، نقلاً عن مصدر مقرب من الرئيس الفلسطيني فضّل عدم كشف اسمه، أن كيري عرض على عباس وقف الاستيطان لمدة 3 أشهر تستأنف بعدها المفاوضات على أن يتم التوافق بين الجانبين على حلول دائمة. وأضافت أن إسرائيل وافقت على الإفراج عن نحو 100 أسير فلسطيني على دفعات دون تحديد هوياتهم.
كما ستقدم بوادر حسن نية للجانب الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج) الخاضعة لسيطرتها الكاملة، تشمل السماح بالبناء في مناطق قريبة من مدن فلسطينية كبرى، وإقامة مشاريع اقتصادية في الأغوار ومحافظة جنين، وفتح حواجز عسكرية وطرق لتسهيل حركة الفلسطينيين.
ورجحت إذاعة جيش الاحتلال إزالة بعض العوائق المفروضة على حركة الفلسطينيين. وقال مراسل الإذاعة في الأراضي الفلسطينية: «يبدو أنه سيتم تحديد مستقبل المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأيام القليلة المقبلة». وأضاف: «في ضوء التقديرات الأمنية، يتوقع فتح شارعين أمام حركة المرور الفلسطينية أحدهما شمال رام الله، والآخر بالقرب من مستوطنة بيت حاجاي قرب الخليل»، لكن الإذاعة نقلت عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله: إن ذلك مجرد بادرة حُسن نية بسبب حلول شهر رمضان المبارك وليس متعلقاً بجهود السلام.
وصرح مسؤول إسرائيلي لوكالة «رويترز» بأن إسرائيل وافقت على استئناف المفاوضات بموجب مبادرة أوباما. لكن مارك ريجيف المتحدث باسم نتنياهو أكد للوكالة ذاتها أن ذلك «غير صحيح»، وقال مسؤول أميركي للوكالة أيضاً: «هناك الكثير من المعلومات غير الدقيقة حالياً، وتركيزنا ينصب على استمرار العمل مع الطرفين لوضع التفاصيل»،
واعترفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي بتبدد التفاؤل باستئناف المفاوضات الذي أبداه كيري مساء أمس الأول. وقالت لصحفيين في عمان «لا خطط حالياً لإصدار إعلان بشأن استئناف المفاوضات».