عربي ودولي

ميادين مصر تستعد لـ «جمعة النصر» و «العبور الثاني» اليوم

خيام اقامها انصار مرسي في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة (أ ب)

خيام اقامها انصار مرسي في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة (أ ب)

القاهرة (الاتحاد، وكالات) - أعلنت وزارة الداخلية المصرية أمس عن خطة أمنية موسعة استعدادا لتظاهرات دعت إليها جماعة “الإخوان المسلمين” اليوم الجمعة تحت شعار “العبور الثاني” للمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي. وأوضح مصدر مسؤول أن الخطة تشمل تكثيف التواجد الأمني بمحيط مجلس الشعب، ومجلس الشورى، ومجلس الوزراء، ووزارة الداخلية، ودار الحرس الجمهوري، بالإضافة الى زيادة الخدمات الأمنية المعنية لتأمين كافة المنشآت الهامة والحيوية بالتنسيق مع القوات المسلحة، كإجراء احترازي بعد دعوة صفوت حجازي القيادي بالجماعة الى حصار هذه المنشآت.
وقال المصدر إن الخطة الأمنية تشمل أيضا الدفع بعدد من تشكيلات الأمن المركزي والعربات المدرعة الى محيط ميدان التحرير وقصر الاتحادية لحماية المعتصمين، خاصة بعد دعوة حملة “تمرد” الى تنظيم تظاهرات حاشدة اليوم ايضا تحت شعار “جمعة النصر”. مشددا على احترام وزارة الداخلية حق التظاهر والتعبير السلمي عن الرأي، ومحذرا في الوقت نفسه من أي خروج عن القانون أو محاولة للتماس بين مؤيدي الرئيس المعزول والمتظاهرين المعارضين.
وأكدت القوات المسلحة المصرية مجدداً امس على حق التظاهر السلمي وكفالته للجميع بالقانون، غير أنها حذرت من أن من سيلجأ للعنف سيعرض حياته للخطر. وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب أحمد محمد علي عبر صفحته على موقع فيسبوك “إنه في إطار تصاعد الدعوات للتظاهر اليوم الجمعة، والتي أطلقتها تيارات سياسية مختلفة وبمناطق جغرافية متنوعة، تؤكد القوات المسلحة أنها تحمي حرية التعبير عن الرأي كحق مكفول للجميع وتوفر له التأمين المناسب، وتتعهد بحماية المتظاهرين السلميين في كافة ربوع الوطن، بالتنسيق والتعاون مع عناصر وزارة الداخلية. وأضاف إن القوات المسلحة تُحذِّر من الانحراف عن المسار السلمي للتعبير عن الرأي أو اللجوء إلى أي أعمال عنف أو تخريب للمنشآت العسكرية أو الإضرار بها أو تكدير السلم المجتمعي وتعطيل مصالح المواطنين، أو الاحتكاك بتجمعات المتظاهرين السلميين، مشدِّداً على أن من يلجأ إلى خيار العنف والخروج عن السلمية في التظاهرات، سوف يعرض حياته للخطر وسيتم التعامل معه بكل حسم وفقا للقانون. ودعا جموع الشعب التحلي بالنهج السلمي وإتباع المسار الحضاري للتعبير عن الرأي.
ومنعت قوات الجيش المصري امس مسيرة لانصار مرسي انطلقت من ميدان نهضة مصر بمحافظة الجيزة كانت في طريقها إلى مقر مجلس الوزراء بشارع قصر العيني وسط القاهرة. وأغلقت هذه القوات كوبري الجامعة الذي يربط بين القاهرة والجيزة فوق نهر النيل لتمنع المسيرة من التقدم، وسط تشديد الامن ايضا في محيط مجلس الوزراء تحسبا لأي مسيرات أخرى.
الى ذلك، دعت الجمعية الوطنية للتغيير جماهير الشعب الى الاحتشاد في ميادين وشوارع مصر اليوم، وخاصة ميدان التحرير والاتحادية، في تظاهرات ومسيرات سلمية للدفاع عن الثورة الثانية وتأكيد الإصرار على تحقيق جميع أهدافها، وكذلك لتحية الجيش والاحتفال بانتصاره في العاشر من رمضان (عبور خط برليف في حرب 1973). وقال احمد طه النقر المتحدث باسم الجمعية “إن جماهير الشعب ستسطر اليوم صفحة جديدة في تاريخ الثورة وستقول للعالم إن شعب مصر لن يسمح بسرقة ثورته وسيقف مع جيشه في مواجهة المؤامرات الخطيرة التي تهدف الى اختطاف الوطن وتقسيمه وتحويله الى مرتع لجماعات الارهاب العالمية”.
ودعت حملة “تمرد” وجبهة “30 يونيو” ايضا الجماهير المشاركة اليوم في “جمعة النصر والعبور” للتمسك بمطالبهما بشأن وضع دستور جديد.
وقال المخرج خالد يوسف في مؤتمر عقدته الجبهتان “إن الشعب المصري سوف يحتشد في الميادين”، ووصف الصراع الدائر الآن بين القوى السياسية بالصراع الثقافي الذي لا يمكن هزيمته إلا من خلال المثقفين والمبدعين.
وقال حسن شاهين المتحدث باسم “تمرد” إن مجموعات إرهابية مسلحة تواجه حاليا الشعب والدولة والجيش، وأضاف “نطالب الجهات الأمنية التصدي لها بحزم، وقدمنا رسائل عديدة لشباب الإخوان الذين تضحي بهم قياداتهم، ومازلنا مستمرين في مطالبتهم بالتراجع”، وأضاف “هدفنا الخلاص من القيادات الفاسدة، وأن يعودوا إلى نسيج الوطن، ونطالب الجيش بالقبض على من يهددون الأمن القومي والدولة المصرية”.
وأوضحت ريهام المصري عضو اللجنة المركزية لـ”تمرد” أن الاحتشاد اليوم سيبدأ بعد صلاة العشاء مباشرة، على أن تتم دعوة الجماهير للاحتشاد في الميادين وعلى رأسها التحرير والاتحادية لإقامة صلاة التراويح. ونوهت إلى أنه لن يتم توجيه مسيرات لميادين أخرى وذلك حقناً للدماء وتجنبا لعدم لوقوع أي اشتباكات مع “الإخوان”.
من جهته، أكد الفريق أول عبد الفتاح السيسي النائب الأول لرئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي أن ذكرى العاشر من رمضان ستظل يوماً عزيزاً في التاريخ العسكري والوطني، تجسيدا لقوة الإرادة وصلابة العزم وحكمة القرار ورمزا لالتفاف الشعب حول قواته المسلحة، تحت عقيدة واحدة بأنه لا تفريط في حبة رمل من ارض مصر او استقرار شعبها.
ووجه التحية لجيل أكتوبر، مؤكدا أن القوات المسلحة ورجالها يعاهدون الله والوطن والشعب ان يظلوا عينا ساهرة على أمن مصر واستقرارها والوفاء بالمهام والمسؤوليات التي كلفهم الشعب بها، وان تظل القوات المسلحة دائما درعا قويا لمصر يحمي امنها القومي ويصون مقدساتها وسلامة أراضيها.
من جهة ثانية، اكد المستشار علي عوض مستشار رئيس الجمهورية المؤقت للشؤون الدستورية أمس أن امكانات مجلس الشورى تسهل عقد جلسات لجنة الدستور العشر، موضحا ان مؤسسة الرئاسة لن تتدخل في تعديل الدستور. وقال إنه سيعرض الأمر على الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي من المنتظر إن يصدر قرارا بدعوة اللجنة للانعقاد خلال ساعات.
وأضاف أن اللجنة لن تبدأ عملها من الصفر وأنها ستطلع على مضابط جلسات الجمعية التأسيسية التي وضعت دستور 2012، بالاضافة الى نسخ لبعض الدساتير الأجنبية. وأشار الى ان اللجنة ستبني على الدستور المعطل ولن تبدأ في كتابة دستور جديد، موضحا ان الأمر متروك لها في ان تكتبه من البداية إذا رأت أن الأمر يتخطى مجرد تعديل الدستور.
وحول ما اذا كانت الرئاسة قد تشاورت مع القوى السياسية بشأن المواد التي ترغب في تعديلها، قال مستشار الرئيس “إن هذا الأمر متروك للجنة وأنها ستتلقى مقترحات من كافة القوى السياسية حول التعديلات المرتقبة لمواد الدستور تساعدها في إنجاز عملها”، وأشار الى أن اللجنة ستنتهي من عملها خلال 30 يوما من بداية دعوتها للانعقاد ثم يتم عرض المواد التي قامت بتعديلها على لجنة الخمسين لتضع الصياغة النهائية للدستور.