عربي ودولي

منصور يتعهد بمنع الفوضى وحماية الثورة المصرية حتى النهاية

لقطة تلفزيونية للرئيس المصري المؤقت خلال القاء كلمته مساء أمس (أ ب)

لقطة تلفزيونية للرئيس المصري المؤقت خلال القاء كلمته مساء أمس (أ ب)

جدد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أمس تعهده بمنع الفوضى واستعادة الاستقرار، وخوض معركة الأمن وحماية الثورة بلا هوادة حتى النهاية، وقال في كلمة عبر التلفزيون بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان، (ذكرى العبور في حرب السادس من أكتوبر 1973): «حركة التاريخ لن تعود إلى الخلف، وإطار العدالة والمصالحة يتجه للجميع دون إقصاء أو استثناء سعياً لبناء السلم الأهلي القائم على سيادة القانون».
وقال منصور: «إننا نمر بمرحلة حاسمة من تاريخ مصر يريد لها البعض أن تكون طريقاً إلى المجهول، ونريد لها أن تكون طريقاً إلى الأفضل.. يريد البعض أن تكون مقدمة للفوضى ونريد لها أن تكون مقدمة للاستقرار.. يريدون لها أن تكون طريقاً إلى العنف ونريد لها أن تكون تأسيساً لصون الحياة وترسيخ حقوق الإنسان.. إننا ندرك تماماً أن الذين يريدون طريق الدماء يرفعون رايات خادعة وشعارات كاذبة.. إنهم يدفعون الوطن إلى حافة الهاوية وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، لكن سنخوض معركة الأمن حتى النهاية».
وتابع منصور قائلاً: «إن الشعب المصري حقق انتصاراً أسطورياً في عام 73، بعد نكسة عام 1967 التي كانت استثناءً صادماً»، وأضاف «أن الشعب المصري أذهل العالم في 25 يناير عام 2011 و30 يونيو 2013، والآن نحن في مرحلة حاسمة وسنخوض معركة الأمن حتى النهاية ولن تعود حركة التاريخ إلى الوراء». مشدداً على «أن مصر ماضية في تحقيق العدالة والمصالحة دون إقصاء لأحد».
جاء ذلك، في وقت تقدمت جماعة «الإخوان المسلمين» أمس بأول اقتراح للتفاوض منذ عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو، لكن مع اشتراطها تراجع الجيش أولاً عما وصفته بـ«الانقلاب». في وقت لم تدل السلطة الانتقالية بأي تعليق على الاقتراح الذي قال المتحدث باسم الجماعة جهاد الحداد: إنه يتضمن إطار عمل لمحادثات ترمي لحل الأزمة تم طرحه على المبعوث الأوروبي برناردينو ليون قبل الزيارة التي قامت بها كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية أمس الأول.
وأكد ليون ضمنياً ما تحدثت عنه الجماعة قائلاً: «إنه عرض قيام الاتحاد الأوروبي ببذل مساعي حميدة للمساعدة في حل الأزمة»، لكنه أضاف إن تعبير وسيط يضخم من دوره. لكنه أحجم عن الخوض في تفاصيل، وقال بعد يوم من لقاء آشتون بقياديين من جماعة الإخوان إضافة إلى مسؤولي السلطة الانتقالية «إن الطرفين أصبحا أكثر انفتاحاً على الحوار، لكن من المبكر للغاية الحديث عن مبادرات.. لقد استمعنا فقط للطرفين وما هي مواقفهم وإن كانت توجد أي مساحة ممكنة للانفتاح لدعمها.. نعتقد أن هذا الأمر ينبغي أن يكون حواراً مصرياً بدون أطراف أجنبية»، وأضاف: «ما نفعله هو استكشاف وسائل فتح الحوار كي نرى ما هو المجال لبدء شيء ما».
وقال الحداد: إن الاقتراح مازال في مراحله المبكرة ومجرد إطار عمل لفتح قناة حوار، مؤكداً في الوقت نفسه «تمسك الإخوان بمطلب الرجوع عن انقلاب الثالث من يوليو قبل الحديث عن أي مفاوضات». وأضاف: «انه من غير الواضح من سيمثل الجانب الآخر سواء كان الجيش الذي عزل مرسي أم سياسيون»، وأضاف «نريد طرفاً ثالثاً.. ليس واضحاً من سيكون الطرف الثالث.. هل هو الجيش؟ هل هي جبهة الانقاذ الوطني»؟.
وأضاف: «إن الاقتراح قدم رداً على طلب من الاتحاد الأوروبي للحصول على معلومات عن المطلوب لبدء محادثات»، وقال: «طلبوا الاجتماع لفهم موقفنا.. لم نغلق الباب أمام الحوار قط وعليه قمنا بالرد». وتابع قائلاً: «إن الإخوان مستعدون للتفاوض على أي قضية سياسية بما في ذلك إجراء انتخابات رئاسية مبكرة لانتخاب بديل لمرسي»، لكنه شدد على ضرورة تراجع الجيش أولاً عن قراره بعزل مرسي.
وقال الحداد: «إن السلطات عازمة على تدمير الجماعة لضمان ألا تفوز بأي انتخابات»، وأضاف «ان الإخوان يمكن أن تشارك مجدداً في الانتخابات الجديدة، لكن لن يكون ذلك مرجحاً طالما أظهر الجيش رغبته في إلغاء النتائج»، وأضاف «إما أن نجبر الجيش على العودة إلى ثكناته ويكون عليه تعلم الدرس بألا يطل برأسه على الساحة السياسية مجدداً على الإطلاق وإما نموت ونحن نحاول».
وأقر ليون بأن مواقف الجانبين متباعدة، وقال: «الجانبان يتمسكان بموقفيهما بشدة، لكن في نفس الوقت نعتقد أنهما ليسا منغلقين تماماً أمام إمكانية إعادة التواصل، لذا لا أقول إننا غادرنا القاهرة متفائلين، لكن يمكن أن أقول على الأقل إننا لسنا متشائمين». في وقت أبلغ ممثلان لحملة «تمرد»، الداعية الرئيسية إلى تظاهرات 30 يونيو التي أدت إلى عزل مرسي، أشتون أن ما جرى في مصر ثورة شعبية وليست انقلاباً عسكرياً كما يدعي البعض، وأن من يقف ضد ثورة الشعب هو الخاسر. وتحدث وقد «تمرد» عن رؤيته لمستقبل مصر في ظل وجود دستور عصري يعبر عن إرادة المصريين في الحرية والعدالة الاجتماعية والديموقراطية والفصل بين السلطات دون تمييز على أساس الذين أو النوع أو العرق أو العقيدة، ويتم بعدها إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بشكل ديموقراطي وحضاري وبقانون انتخابات عادل يضمن تمثيلاً حقيقياً للمجتمع المصري ويعي تنوعه مع أهمية وجود نواب من الشباب والأقباط والمرأة.
من جهة ثانية، شددت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف أن العلاقة بين أميركا ومصر تاريخية وتتخطى حدود المساعدات، وأضافت «نحن نعمل على تقييم كل مساعداتنا في ضوء التطورات الأخيرة ولكن ليست لدي أية مستجدات»، مؤكدة رغبة الولايات المتحدة في أن تعود مصر بأقصى سرعة ممكنة إلى عملية ديمقراطية مستدامة وشاملة.
وشددت هارف على أن واشنطن ستعمل مع كل الأطراف والمجموعات المصرية. وقالت فيما يتعلق بالحكومة الجديدة المؤقتة كونها لا تضم أعضاء من جماعة الإخوان: «إن أميركا ليست مع نتيجة معينة وليس للولايات المتحدة أن تقول للمصريين كيف يجب أن تكون حكومتهم»، وأضافت «لقد قلنا مراراً إنه لا بد أن تكون العملية شاملة، ولا بد أن تكون الحكومة المؤقتة، في نهاية المطاف ديمقراطية، ولذلك فإنني لن أعطي أي تصنيف وإنما أقول إننا نعتقد أنه لا بد أن تكون العملية شاملة في المرحلة المقبلة».
واقترح مسؤولو لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأميركي المسؤولة عن المساعدات أمس بقاء المساعدة العسكرية لمصر بمبلغ 1,3 مليار دولار في العام المقبل وفقاً لشروط بينها التخطيط الحكومي وإجراء انتخابات. لكن مشروع القانون الذي اقترحه القادة الجمهوريون في اللجنة الفرعية التي تشرف على المساعدات الأجنبية لا يشمل مبلغ 250 مليون دولار سنوياً في شكل مساعدة اقتصادية سنوية تخصص أيضاً لمصر في السنوات الأخيرة.
وقال مساعد في الكونجرس إن هذا يعني أن مبلغ 250 مليون دولار غير مدرج في خطة السنة المالية 2014 التي تبدأ في أول أكتوبر، لكن الأموال لم تحظر بشكل محدد. ومن المقرر أن تجتمع اللجنة الفرعية اليوم الجمعة لتبدأ المداولات بشأن مشروع القانون، الأمر الذي يمهد الطريق أمام اللجنة بكامل أعضائها للنظر فيه الأسبوع المقبل.