عربي ودولي

«طالبان» تعدم 8 أفغان يعملون بقاعدة أميركية

أطفال أفغان ينتظرون استلام طعام إفطار مجاني يقدمه الأهالي في بداية الاسبوع الثاني من شهر رمضان بكابول أمس (أ ب)

أطفال أفغان ينتظرون استلام طعام إفطار مجاني يقدمه الأهالي في بداية الاسبوع الثاني من شهر رمضان بكابول أمس (أ ب)

كابول (وكالات) - أعدمت حركة طالبان صباح أمس ثمانية مدنيين أفغان كانوا متوجهين للعمل في قاعدة كمب شانك الأميركية في لوجار جنوب كابول. فيما قال أحد كبار مساعدي الرئيس الأفغاني أن مكتب “طالبان” في الدوحة هو مؤامرة لتفكيك أفغانستان بتدبير من باكستان أو الولايات المتحدة.
وقال مساعد قائد شرطة لوجار ريس خان صادق إن الأفغان الثمانية “كانوا متجهين إلى عملهم عندما أُرغموا على الخروج من سيارتهم”. وأوضح أنه تم اقتيادهم بالقوة ثم “أعدموا الواحد تلو الآخر برصاصة في الرأس” موضحاً أنه عثر على جثثهم في إحدى القرى “معصوبة الأعين”.
وقال المتحدث باسم الحكومة المحلية دين محمد درويش “كانوا عمالًا مساكين عاديين، جميعهم مدنيون”.
وأضاف: “عثر على جثثهم في قرية قرب الطريق” محملا المسؤولية الى متمردي طالبان. وتستهدف حركة طالبان المتشددة المواطنين الذين يعملون لحساب القوة الدولية التابعة للحلف الأطلسي في أفغانستان (إيساف) لترهيب الأفغان وثنيهم عن التعامل مع إيساف.
وقال سيد ساروار حسيني المتحدث باسم الشرطة الإقليمية أن عناصر من طالبان هاجموا صباح أمس أيضاً مركزاً للشرطة في قندوز شمالي البلاد.
وأضاف: “قتل شرطيان وأُصيب اثنان آخران بجروح” في الولاية المحاذية لطاجيكستان والتي شهدت عدة هجمات ضخمة في السنوات الأخيرة.
في هذه الأثناء، قال أحد كبار مساعدي الرئيس الأفغاني إن مكتب طالبان في الدوحة هو مؤامرة لتفكيك أفغانستان بتدبير من باكستان أو الولايات المتحدة. وقال كبير موظفي الرئيس حميد كرزاي إن كابول قلقة إزاء التقارب المتزايد بين باكستان والولايات المتحدة، وأن الفجوة لا تزال كبيرة مع واشنطن رغم جهود على أعلى المستويات لرأب الصدع الكارثي بسبب المكتب.
والتعليقات الصادرة عن شخصية مقربة جداً من كرزاي تسلط الضوء على انعدام الثقة العميق بين كابول وواشنطن وبين كابول وإسلام آباد. ومن المرجح أن تُخرِّب الجهود الشاقة أساسا للتوصل الى اتفاق سلام ينهي 12 عاماً من قتال طالبان.
وقال كريم خرم في حديث مع التلفزيون المحلي (1-تي.في): “إن افتتاح مكتب قطر، بتلك الطريقة، هو مؤامرة، وأفغانستان أحبطت تلك المؤامرة، وهذه المؤامرة تهدف إلى شق أو تفكيك أفغانستان”.
وعندما افتتحت طالبان مكتبها في 18 يونيو الماضي، تم الترحيب به كخطوة أولى نحو اتفاق سلام ممكن، غير أن كرزاي الغاضب هاجمه باعتباره سفارة غير رسمية لحكومة منفى. ورد كرزاي بقطع جميع المحادثات الأمنية مع واشنطن والتهديد بمقاطعة أي عملية سلام.
وقال خرم: “لدينا مخاوف وتلك المخاوف تزايدت منذ يناير، وهذا بسبب تقارب الولايات المتحدة مع باكستان، وخاصة في مسائل مرتبطة بأفغانستان”. وقال خرم: “لا يمكنني التأكيد بنسبة 100%، لكن أنتم، بأنفسكم، يمكن أن تفهموا أن إحدى هاتين الدولتين تقف وراء المؤامرة مكتب الدوحة”. والعلاقات الباكستانية - الأميركية، المتوترة غالباً، تحسنت بشكل كبير بعد سلسلة من الانتكاسات في 2011 فيما ينظر الغرب منذ فترة طويلة لدور باكستان المهم في التوصل لأي اتفاق سلام في أفغانستان المجاورة.
وخرم أحد أقرب مستشاري كرزاي وشخصية رئيسية في دائرة أكثر تشدداً محيطة بالرئيس الأفغاني، لا تثق بباكستان ولا بالولايات المتحدة.
وخرم وزير إعلام وثقافة سابق أثار جدلًا بانتقاده عدداً من قنوات التليفزيون الخاصة لبثها برامج غير إسلامية، ولتصريحات أخرى له اعتبرت غير ديمقراطية.
وفي إشارة إلى تقارير وسائل إعلام تحدثت عن خطة سلام تتضمن التنازل عن السيطرة على أجزاء من الجنوب والشرق لطالبان، قال خرم إن خطوة كهذه من شأنها تفجير التمرد في إماكن اخرى في الدولة. وقال: “وفي أماكن أخرى من أفغانستان لانتفض آخرون على ذلك.. إن لم يؤدِ هذا لتقسيم أفغانستان، لحولها لدولة بحكومة مركزية ضعيفة، كل جزء تسيطر عليه قوى مختلفة”.
وكرزاي نفسه غالباً ما انتقد السياسة الأميركية ليزيد من توتر العلاقات مع ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما. وفي تكرار لتصريحات مماثلة سابقة لكرزاي اتهم خرم الولايات المتحدة بالسعي لتطويل أمد الحرب في أفغانستان، وقال إن هناك: “بالتأكيد” تباعد خطير بين كابول وواشنطن. وانحى بالائمة عن تلك الهوة على استراتيجية الولايات المتحدة في الحرب، وانعدام الشفافية في سياسة الولايات المتحدة تجاه باكستان، وعلى الدعم الأميركي لأفغانستان في مجال إعادة الإعمار والاقتصاد.
وقال: “لدينا خلافات حول جميع تلك المسائل، عبرنا عن خلافاتنا. في وسائل الاعلام صرحنا القليل، لكن خلف وسائل الإعلام عبرنا عنها كلها”. ويتزايد الضغط الدولي لإجراء محادثات قبل انسحاب 100 ألف جندي بقيادة أميركية من أفغانستان العام المقبل.
وقالت طالبان في وقت سابق هذا الشهر إنها أغلقت مؤقتاً مكتبها في قطر “لعدم الوفاء بالوعود التي قطعت لنا” من قبل الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة.