عربي ودولي

29 قتيلاً وعشرات الجرحى باعتداءات في العراق

عراقيون يتفقدون مقهى تعرض لانفجار في حي الأعظمية شمال بغداد أمس (أ ب)

عراقيون يتفقدون مقهى تعرض لانفجار في حي الأعظمية شمال بغداد أمس (أ ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - قتل 29 شخصاً في أعمال عنف متفرقة في العراق امس بينما أصيب العشرات بجروح بينهم عدد من رجال الشرطة.
وقتل ستة أشخاص بينهم ثلاثة مزارعين في هجمات متفرقة في العراق، في وقت بلغت أعداد قتلى أعمال العنف منذ بداية يوليو أكثر من 430 قتيلاً بحسب حصيلة تعدها وكالة فرانس برس. وقال ضابط برتبة مقدم في شرطة الوجيهية شمال شرق بعقوبة إن “ثلاثة شبان قتلوا وأصيب أربعة بجروح بانفجار عبوة ناسفة في الوجيهية”. واكد طبيب في مستشفى بعقوبة العام حصيلة ضحايا الهجوم. وتتعرض المناطق المحيطة ببعقوبة منذ أيام إلى هجمات متتالية تحمل طابعاً طائفياً بين السنة والشيعة، وخصوصا قضاء المقدادية الواقع الى الشمال من مركز محافظة ديالى.
وفي هجوم آخر، قتل مزارعان هم رجل وزوجته بانفجار عبوة ألصقت بسيارتهما خلال توجههما إلى حقل قريب من منزلهما في الدجيل شمال، بينما قتل مزارع ثالث على أيدي مسلحين في بلد شمال بغداد، وفقاً لمصادر أمنية وطبية.
ومساء أمس الأول فجر انتحاري نفسه في مقهى شعبي وسط الموصل ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 21 بجروح.
وقال مسعفون انهم تسلموا جثث ستة رجال وطفل بعد الهجوم الذي وقع في حي باب لكش بالموصل. وقال حاج حسن وهو شاهد عمره 45 عاماً “اعتدنا الذهاب إلى هذا المقهى بعد الصلاة. وعندما اقتربنا سمعنا صوت انفجار كبير بداخله. في البداية اعتقدنا انها اسطوانة غاز لكن الشرطة ابلغتنا بأنه انفجار”.
ويشهد العراق موجة عنف متصاعدة قتل خلالها 2500 شخص في الاشهر الثلاثة الاخيرة وفقاً لأرقام بعثة الأمم المتحدة التي حذرت من انزلاق البلاد نحو “حرب أهلية”. ومنذ بداية يوليو الحالي, قتل في العراق اكثر من 430 شخصاً في هجمات مفترقة، بحسب حصيلة تعدها فرانس برس استناداً الى مصادر أمنية وطبية وعسكرية.
وذكرت مصادر من الشرطة العراقية أن خمسة أشخاص قتلوا أمس وأصيب عشرة آخرون في حادثين منفصلين بمدينة بعقوبة. وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية، إن عنصري شرطة قتلا وأصيب أربعة آخرون، بينهم ضابط برتبة نقيب، بجروح بالغة إثر انفجار عبوة ناسفة كانت زرعت على جانب الطريق مستهدفة دورية للشرطة في حي العمال جنوبي بعقوبة. كما أدى انفجار عبوة ناسفة أخرى زرعت على جانب الطريق بالقرب من محل تجاري وسط سوق المقدادية الكبير إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة ستة آخرين، بينهم سيدتان بجروح بالغة.
وقال مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين إن مسلّحين مجهولين اقتحموا فجر أمس، منزل فلاّح في قرية تل الذهب وأطلقوا النار عليه من أسلحة كاتمة للصوت، ما أسفر عن مقتله في الحال. وأضاف المصدر كما زرع المسلّحون أثناء انسحابهم عبوة ناسفة على الطريق المؤدي الى المنزل، انفجرت بإحدى دوريات الشرطة التي هرعت إلى المنطقة، ما أدّى إلى إصابة 4 من عناصرها بجروح خطيرة. وفي السياق، قال المصدر إن 4 من عناصر الشرطة أصيبوا بجروح بانفجار عبوة ناسفة بدوريتهم في ناحية سليمان بيك التابعة لقضاء طوز خورماتو شرق تكريت.
وفي بغداد، قتل مسلّحون مجهولون بمسدّسات كاتمة للصوت بائع سمك متجوّل بمنطقة السيدية جنوب المدينة، كما قتل مدني وأصيب آخر بانفجار عبوة ناسفة الى جانب الطريق بمنطقة حسينية المعامل.
وقتل 4 شرطيين وجندي عراقيين وأصيب 13 في هجومين منفصلين بمحافظة صلاح الدين فجر أمس. وقال مصدر في شرطة المحافظة هاجم مسلحون مجهولون بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة دورية للشرطة في قرية العيثة بالساحل الأيسر لقضاء الشرقاط شمال تكريت، ما اسفر عن مقتل 4 من عناصرها وإصابة 12 آخرين بينهم 3 ضباط بجروح.
كما قتل جندي وأصيب ضابط برتبة مقدم بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهما جنوب تكريت في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول.
إلى ذلك، فشل مجلس النواب العراقي امس في عقد جلسته الطارئة بشأن أحداث التهجير والقتل في محافظة ديالى، فيما أعلنت نائبة عن المحافظة انسحابها من الجلسة احتجاجا على عدم مناقشة تلك الأحداث.
من جانبها طالبت النائبة عن كتلة المواطن منى العميري، الحكومة بتعويض 34 ألف أسرة مهجرة في محافظة ديالى، وأكدت أن عشيرة بني تميم بالمحافظة المتضررة من الأعمال المسلحة لم تدع إلى “حرب أهلية وتركت أمرها للقضاء”.
وقالت منى العميري خلال مؤتمر صحفي إن “الأحداث الأمنية التي شهدتها محافظة ديالى خلفت 34 ألف أسرة مهجرة 18 ألف شهيد و11 الف مفقود، فضلاً عن تدمير 450 حسينية وجامعا و60 مدرسة”، مطالبة الحكومة “بتعويض المهجرين وذوي الضحايا وبناء ما تم تدميره”.
وانسحبت النائبة عن القائمة العراقية في محافظة ديالى ناهدة الدايني من جلسة البرلمان، احتجاجاً على رفض رئاسة مجلس النواب مناقشة الوضع الأمني في المحافظة.
وانتقدت الدايني، رئاسة المجلس على تسويف قضية محافظة ديالى ورفض مناقشتها والاكتفاء بتشكيل لجنة تحقيقية لمتابعة ما يجري فيها، مؤكدة أن بقاء الأوضاع على ما هي عليه ستجر المحافظة الى ما لا يحمد عقباه.
وقالت الدايني خلال مؤتمر صحفي عقدته بمبنى البرلمان إن “هيئة رئاسة المجلس رفضت مناقشة أوضاع محافظة ديالى واكتفت بتشكيل لجان لمتابعة ما يجري فيها”، مشيرة إلى أننا “مللنا من موضوع تشكيل اللجان وتشكيل اللجنة هو تسويف للموضوع”.
وأوضحت الدايني “أنه في محافظة ديالى تستهدف الجوامع ويقتل المهجرون العائدون إلى منازلهم”، مبينة أنها “انسحبت من جلسة مجلس النواب احتجاجا على رفض هيئة الرئاسة مناقشة أوضاع ديالى والتي تحتاج إلى وقفة من مجلس النواب”. وأضافت أنه “يجب أن يحل هذا الموضوع وبالسرعة الممكنة، وإلا سيكون في ديالى أحداث لا يحمد عقباها”.
وكان رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، دعا إلى عقد جلسة علنية الخميس، من اجل ردع المخالفين والإرهابيين في محافظة ديالى وتخفيف حدة التوتر لتطويق الأزمة، ومن ثم إيجاد الحلول لإنهاء ما يتعرض له أبناء هذه المدينة يومياً من استهداف صارخ وواضح.