الاقتصادي

«مصدر» تنجز الأعمال الإنشائية لمحطة «شمس 1» في أبوظبي

جانب من مشروع «شمس 1» بالمنطقة الغربية

جانب من مشروع «شمس 1» بالمنطقة الغربية

(أبوظبي) - أنجزت شركة “مصدر” الأعمال الإنشائية لمحطة “شمس 1” للطاقة الشمسية بالمنطقة الغربية في أبوظبي، بحسب بدر سعيد اللمكي مدير إدارة وحدة الطاقة النظيفة في الشركة.
وقال اللمكي لـ “الاتحاد” على هامش مشاركة “مصدر” في القمة العالمية لطاقة المستقبل بأبوظبي إن الشركة بدأت مؤخرا الأعمال التشغيلية التجريبية على مراحل، تمهيدا لافتتاح المحطة رسمياً خلال الفترة المقبلة.
وذكر أن القدرة الإنتاجية لمحطة “شمس1” تبلغ 100 ميجاواط، وتعد أكبر محطة في العالم للحصول على الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية المركزة، موضحا أنه يتم تنفيذ المحطة، بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية.
وتقدر كلفة محطة “شمس 1” بنحو 2,2 مليار درهم (600 مليون دولار)، وستولد المحطة طاقة كهربائية تكفي لتغذية 20 ألف منزل.
ويعمل المشروع على خفض ما يقارب من 175 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهذه النسبة تعادل زراعة مليون ونصف المليون من الأشجار، أو منع 15 ألف سيارة تقليدية من المسير على طرق أبوظبي.?وأضاف اللمكي أن المشروع مقام على مساحة تبلغ 2,5 كيلومتر مربع، ويحتوي على 768 مجمعاً لعاكسات شمسية على شكل قطع مكافئ.
أحدث التقنيات
وأضاف أن عمل المحطة الشمسية يعتمد على تقنية عالمية، حيث تعمل أشعة الشمس المركزة التي ستمر من خلال المرايا، على تسخين أحد أنواع الزيوت ذات التوصيل الحراري الكبير إلى درجة حرارة عالية، من أجل إنتاج البخار الذي سيعمل على إدارة التوربينات البخارية الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية، على أن يتم نقل المنتج النهائي من الكهرباء إلى شركة التوزيع عبر خطوط نقل هوائي بالمنطقة الغربية.
وقال اللمكي إن موقع المشروع تم اختياره بناء على دراسات متأنية ومدروسة مقارنة بعدد من المواقع الأخرى حيث يتوافر في موقع المشروع عدد من الخصائص المتميزة التي أعطته الأولوية عن بقية المواقع الأخرى ومنها توافر البنية التحتية المناسبة للمشروع، وكذلك وجود محطات الغاز ووسائل نقل التيار الكهربائي بجانب العديد من الخصائص الأخرى مثل طبيعة التربة وجيولوجية المكان.
وأكد أن المشروع لا توجد له أي آثار بيئية تؤثر على صحة سكان المنطقة وذلك من خلال الدراسات البيئية للمشروع والتي تم القيام بها قبل تنفيذ المشروع كشرط أساسي للحصول على الموافقة من الجهات المختصة قبل الشروع فيه.
و”شمس 1”، هي عبارة عن شراكة بين مصدر وشركة “توتال” الفرنسية و”أبينجوا” الإسبانية. وتعكس تكوين هذه الملكية، الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تستخدمها شركة “هيئة مياه وكهرباء أبوظبي”، لتنفيذ العديد من المشاريع.
وتبلغ حصة مصدر في المشروع 60%، بينما تتقاسم الشركات الأوروبية ما تبقى منها بالتساوي.
مشاريع أخرى
وكشف اللمكي أنه من المنتظر أن يعقب “شمس 1” المزيد من مشاريع الطاقة الشمسية الأخرى.
يذكر أن محطة توليد الكهرباء بواسطة الألواح الكهروضوئية في “مدينة مصدر” تعمل منذ نحو 3 سنوات بطاقة 10 ميجاواط، وأسهمت في تفادي إطلاق 23,8 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي.
ويعد المشروع حالياً أكبر محطة عاملة للألواح الكهروضوئية في منطقة الشرق الأوسط، وتم ربطه مع الشبكة المحلية للكهرباء في إمارة أبوظبي، إذ تؤمن المحطة الاحتياجات الحالية لمدينة مصدر، بما في ذلك معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا والمقر المؤقت لمكاتب مصدر، إضافة إلى أنشطة الإنشاء والتشييد الجارية في المدينة. وتتكون محطة مصدر للألواح الكهروضوئية من 87 ألفاً من الألواح نصفها تستخدم تقنية الأغشية الرقيقة والنصف الآخر يستخدم السيليكون البلوري، وتم بناؤها بتكلفة 185 مليون درهم (50 مليون دولار). وقامت شركة إنفايرومينا باور سيستمز بتصميم وإنشاء المحطة التي تعمل منذ 1 يونيو 2009.
مصفوفة لندن
من ناحية أخرى، أشار اللمكي إلى أنه تم الانتهاء من بناء 175 توربيناً وإنجاز أعمال الإنشاء الرئيسية للمرحلة الأولى من محطة “مصفوفة لندن” لطاقة الرياح البحرية، التي يطورها تحالف يضم “دونج إنرجي” و”إي. أون” و”مصدر”.
وأوضح اللمكي أن المحطة، التي تقع عند مصب نهر التايمز، ستكون أكبر مشروع لتوليد الكهرباء من الرياح البحرية في العالم.
وستولد التوربينات الـ 175 طاقة تكفي لإمداد ثلثي المنازل في مقاطعة كينت بالكهرباء.
وكانت المحطة باشرت إنتاج الطاقة منذ أكتوبر 2012 مع تشغيل أولى توربينات توليد الكهرباء. وأكد اللمكي أن مشاركة “مصدر” في مشروع “مصفوفة لندن” تدعم الجهود البريطانية الحثيثة الرامية لتقليص الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة بنسبة 15% بحلول عام 2020، وتعويضها بمصادر الطاقة المتجددة، وفقاً لمتطلبات الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الطاقة الكهربائية المستخدمة في العاصمة البريطانية توازي تقريباً ما تستخدمه دول بكاملها.
وتعكس هذه الوفرة في المشاريع، مدى رغبة “مصدر” في البحث على أوسع نطاق للحصول على الفرص الاستثمارية، ما أهلها لبناء مقدراتها لدعم النمو في المستقبل وتحصين نفسها ضد حالات الركود التي تسود بعض الأسواق العالمية. وقال اللمكي “نتحلى بمرونة كافية في ما يتعلق بالفرص، لكنها ينبغي أن تكون مجدية من الناحية التجارية”. وتقدر حصة “مصدر” في مصفوفة لندن بنحو 20% وحصة شركة “دونج أنيرجي” الدانماركية بنسبة 50%، بينما تذهب 30% الباقية من نصيب شركة “إي أون” الألمانية للطاقة. ومن الممكن إضافة 240 ميجاواط لسعة المصفوفة، حيث تنتظر مجموعة الشركات المساهمة في المشروع موافقة الحكومة البريطانية للبدء في المرحلة الثانية.
والمملكة المتحدة وبموجب مرسوم صادر عن الاتحاد الأوروبي ملزمة بإنتاج 15% من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2020، حيث تتصور الحكومة وفق “استراتيجية الطاقة المتجددة”، إنتاج ضعف هذه الكمية.
وبوفرة الرياح التي تهب على السواحل، يبشر توليد الكهرباء عبر طاقة الرياح البحرية، بتحقيق طموحات البلاد من الطاقة البديلة.
ومن المنتظر أن تضيف مرحلة أخرى من التطوير، 33 جيجاواط من طاقة الرياح البحرية علاوة على السعة الحالية المقدرة بنحو 8 جيجاواط التي ستشهد أيضاً بروز نوع أكبر حجماً من محطات الرياح على الشواطئ البريطانية.
وتشكل مصفوفة لندن، بداية قوية لمصدر في مجال طاقة الرياح وتمكُنها من زيادة مقدرتها للمنافسة في مشاريع في بريطانيا ودول أخرى.
وأضاف اللمكي “قمنا بدراسة وافية عن تنفيذ مشاريع محطات الرياح البحرية”.
محطة خيماسولار
وفي إسبانيا، تملك مصدر حصة في شركة “توريسول” للطاقة، إلى جانب شركة “سينير” الهندسية. وأنجزت هذه الشراكة في الوقت الحالي سعة إنتاجية قدرها 120 ميجاواط من الطاقة الشمسية، إضافة إلى ثلاثة مشاريع أخرى في إسبانيا، حيث تهدف أيضاً لتصبح واحدة من أكبر شركات توليد الطاقة الشمسية المركزة في العالم. وتعتبر “خيماسولار” التابعة لشركة “توريسول”، أول محطة لتوليد الطاقة الشمسية المركزة، التي تعمل على تجميع أشعة الشمس من خلال تركيز مرايا مسطحة على أسقف الأبراج للحصول على الحرارة عن طريق نظام لتخزين الملح المصهور. وكانت عدم المقدرة على تخزين الطاقة في الماضي نقطة ضعف لقطاع الطاقة الشمسية، ولكن نظام التخزين المذكور يغير هذه الصفة بحيث أصبح بالإمكان توليد الكهرباء من الطاقة الحرارية الشمسية حتى في الليل.
وعلى صعيد زيادة نمو نشاطها العالمي أيضاً، أبدت الشركة رغبتها في بناء توربينات رياح في جزر سيشل ومصفوفة للطاقة الكهروضؤئية في موريتانيا.
ومن المتوقع أن توفر محطة الرياح في سيشل 6 ميجاواط من الكهرباء، ما يعين الدولة على توفير 3,5 مليون لتر سنوياً من الديزل المستخدم للمولدات.? وفي موريتانيا، تخطط مصدر لبناء مصفوفة للطاقة الشمسية توفر للبلاد 10% من استهلاك الكهرباء.